تباينت رؤى الرياض وواشنطن ازاء عملية التغيير في بغداد واتفقت على دعم التغيير الجديد في عمان, فقد أكد المسؤولون السعوديون الذين التقتهم وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أمس على ضرورة أن يحدث التغيير في بغداد بواسطة الشعب العراقي وحده فيما أكدت أولبرايت عزم بلادها على تدمير النظام العراقي بينما قصفت طائرات أمريكية موقعا بشمال العراق. وبعد الرياض قصدت أولبرايت عمان حيث التقت الأمير عبدالله ولي عهد الأردن وطلبت عونه في الاطاحة بصدام وأعلنت عزم الإدارة الأمريكية على ضخ مائة مليون دولار لانعاش الاقتصاد الأردني. وعقب اقلاع الوزيرة الأمريكية من عمان وصل إليها الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي لتهنئة ولي عهد الأردن في اشارة واضحة لدعم التغييرات الجديدة في عمان. واعترف مسؤولون رافقوا أولبرايت إلـى الرياض ان القادة السعوديين شددوا أثناء محادثاتهم مع الوزيرة الأمريكية على ضرورة الحفاظ على وحدة العراق والتمييز بين النظام والشعب ورفع المعاناة عنه. وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية ان أولبرايت بحثت مع المسؤولين السعوديين (سياستنا) للاحتواء حتى يحدث تغيير في النظام. وأضاف (كان هناك اتفاق عام على الهدف. ناقشنا مقترحاتنا ومقترحاتهم بشأن رفع المعاناة عن شعب العراق. السعوديون ابلغونا بتمييز متنام في الوطن العربي بين شعب العراق ونظامه) . وتابع (ركزوا على اهمية وحدة اراضي العراق ونحن وافقنا على ذلك. وقالوا ان التغيير يجب ان يأتي من الداخل ووافقنا) . وخلافا للموقف السعودي قالت أولبرايت أثناء زيارة إلى قاعدة الامير سلطان في منطقة الخرج على بعد 70 كيلومترا جنوب الرياض (إننا نعمل بنشاط من أجل اليوم الذي يكون فيه للعراق حكومة لا تقمع شعبه إطلاقا وتحترم التزاماتها الدولية) . وفي سياق متصل قال سلاح الجوى الأمريكي ان طائرات أمريكية أطلقت ثلاثة صواريخ على موقع عراقي للمدفعية المضادة للطائرات في منطقة حظر الطيران بشمال العراق. وقالت متحدثة في قاعدة (انجيرليك) الجوية التركية الأمريكية في جنوب تركيا ان الطائرات أطلقت الصواريخ دفاعا عن النفس. واكد دبلوماسي اوروبي في بغداد طالبا عدم الكشف عن اسمه (ان الامريكيين مصممون على ضرب وتدمير النظام العراقي والتخلص من صدام) . واكد هذا الدبلوماسي ان (الوضع يتجه بوضوح الى التدهور) مشيرا الى ان معلومات غير مؤكدة يتم تداولها في الدوائر الدبلوماسية في بغداد يشير احداها الى تجمع قوات امريكية في المنطقة من اجل (اجتياح العراق واقامة منطقة حرة فيه) . واضاف الدبلوماسي نفسه (ان ما يزيد القلق هو ان العراقيين ليس لديهم ما يفقدونه وليس لديهم اي مكان ينسحبون اليه) مقارنا الوضع الحالي بالوضع الذي سبق اجتياح القوات العراقية الكويت في اغسطس 1990. وعلق دبلوماسي أوروبي على تهديدات النظام العراقي للدول العربية بقوله ان هذه التهديدات يجب ألا تؤخذ بحرفيتها لان العراق منهمك حاليا بالحفاظ على نفسه بشكل لا يجعله يشكل خطرا على جيرانه. واعتبر ان تسوية محتملة للأزمة يجب ان تمر برفع الحظر الدولي المفروض على العراق منذ عام 1990 وقبول العراق باخضاع تسلحه للمراقبة. وقال ان العراق يمكن ان يصبح (علبة مفاجآت) تختلط فيها الاصولية المتشددة والارهاب والمشكلة الكردية والمشكلة الشيعية وانعدام وجود دولة. واصطحبت أولبرايت في زيارتها إلى عمان المنسق الأمريكي للمعارضة العراقية فرانك ريسياردون وقدمته إلى الأمير عبدالله حسبما أعلن دبلوماسي أمريكي رفض الكشف عن هويته قال ان هناك معارضة جدية لصدام والكثير من الأشخاص يخاطرون بأرواحهم كل يوم للتخلص منه. من جانبه أكد مسؤول آخر ان الموقف الأردني انتقل في غضون بضع سنوات من موقف غامض إلى دعم ثابت للمواقف الأمريكية وأضاف اننا نتوقع أن يستمر الأمر على حاله. المساندة الأمريكية للتغييرات في العراق كانت واضحة وصريحة على لسان أولبرايت نفسها التي قالت عقب لقائها ولي العهد قبل أن تغادر إلى لندن: (انها رغبت في التوقف هنا للاعلان بوضوح جدا ان الولايات المتحدة تساند الاردن) . وقالت لدى خروجها من الديوان الملكي (كنا وما زلنا نقيم علاقات ممتازة مع (الملك حسين), ونحن ننتظر شفاءه بفارغ الصبر) . كذلك اكدت انها جاءت لاجراء (محادثات مع ولي عهد الاردن الجديد حول المسائل التي يواجهها) , كما قدمت له التهنئة بمناسبة تعيينه وليا للعهد. وحضر المحادثات رئيس الوزراء فايز الطراونة ووزير الخارجية عبد الاله الخطيب الذي استقبلها بالمطار واصطحبها إلى قصر رغدان للقاء الأمير عبدالله. وبعدها أن غادرت أولبرايت العاصمة الأردنية ومعها وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز. ــ الوكالات. عمان ــ البيان