انتهجت واشنطن أمس أسلوبا جديدا في التعامل مع بغداد أقرب إلى التهدئة المصحوبة بتحذيرات منه إلى التشدد حيث أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أمس ان واشنطن لا ترغب في تصعيد الموقف مع العراق, وكشفت عن اتفاق مع مصر لاحتواء الرئيس العراقي صدام حسين , مشيرة في الوقت نفسه إلى ان الضربات ستستمر لردع أي عدوان محتمل يشنه الرئيس العراقي صدام حسين ضد جيرانه, وذلك قبيل مغادرتها القاهرة بعد محادثات أجرتها مع المسؤولين المصريين حيث وصلت في وقت لاحق إلى الرياض وتباحثت مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حول الوضع في العراق والتطورات في المنطقة. من جهته استبعد ديك فاتشيت وزير الخارجية البريطاني توجيه ضربات أمريكية بريطانية جديدة ضد العراق, في حين أعلنت تركيا رفضها استخدام قاعدة انجرليك لضرب العراق. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن اسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك للشؤون السياسية ان أولبرايت اكدت بأن (الولايات المتحدة لا ترغب في تصعيد الموقف مع العراق وغير راغبة في اثارة اي قلاقل فى المنطقة) . وأضاف الباز عقب محادثات وزيرة الخارجية الأمريكية مع الرئيس المصري ونظيرها عمرو موسى ان أولبرايت (لم تتحدث عن استخدام المزيد من القوة ضد العراق بل تحدثت على حرص الولايات المتحدة على شعب العراق وانها مستعدة لامداده بالادوية والمعونات الغذائية) . وكانت أولبرايت حذرت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع موسى من ان واشنطن والدول العربية والمجتمع الدولي سيواصلون العمل (لمنع اي عدوان محتمل يشنه (الرئيس العراقي) صدام حسين) . وقالت (نحن لا نحبذ استخدام القوة) , مضيفة ان الولايات المتحدة حاولت عبثا حمل الرئيس العراقي صدام حسين على احترام قرارات مجلس الامن الدولي. وفور وصولها إلى الرياض أمس قادمة من القاهرة استقبلها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حيث بحث معها تطورات الوضع في العراق والمنطقة. وعقد سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وأولبرايت اجتماعا قصيرا لدى وصول أولبرايت إلى الرياض. ومن المقرر أن يلتقي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي بوزيرة الخارجية الأمريكية يعقبها جلسة مباحثات بين وزيري الخارجية السعودي والأمريكية. وقالت أولبرايت بعد محادثات مع الرئيس المصري وقبيل مغادرتها القاهرة إلى السعودية ان الولايات المتحدة ومصر تشتركان في ثلاثة اهداف رئيسية تمثل اتفاقا أمريكيا مصريا لاحتواء الرئيس العراقي هي: منع العراق من تهديد جيرانه ووقف جهود صدام حسين من اجل الحصول على اسلحة دمار شامل او استخدامها وتخفيف معاناة شعب العراق. واضافت في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى بالقاهرة اننا نتفق على ان الوضع الراهن في العراق اوجده صدام حسين نفسه. وتابعت إننا نسعى إلى الامتثال لا المواجهة لكن تشكيك العراق في سيادة الكويت ودعوته للاطاحة بالحكومات العربية هما احدث المؤشرات على ان صدام حسين انما يسعى إلى خلق المتاعب, ليس امام الولايات المتحدة والدول العربية والمجتمع الدولي من خيار سوى مواصلة احتواء عدوانه المحتمل, مشيرة إلى وقوع 70 انتهاكا للحظر الجوي و 20 محاولة لقصف الطيارين الأمريكيين, وفي الوقت نفسه سنبذل المزيد من الجهد لمساعدة الشعب العراقي على الحصول على احتياجاته من الغذاء والدواء عن طريق برنامج مبادلة النفط بالغذاء, معربة عن أسفها لسقوط صاروخ طائش فوق البصرة. ودافعت أولبرايت عن مساندة الولايات المتحدة لجماعات المعارضة العراقية قائلة ان واشنطن انتهجت كل الاساليب الممكنة من اجل حمل العراق على الوفاء بالالتزامات الدولية وعلى نزع سلاحه. وأضافت: اننا نتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه العراق للتكامل مع المجتمع الدولي ونحن نؤيد وحدة اراضي العراق.اننا نريد ان يصبح لدى العراق نظام يختاره شعبه.وقال موسى ان موقف مصر ازاء العراق هو الذي اتفق عليه في اجتماع وزراء خارجية الجامعة العربية بالقاهرة يوم الاحد الماضي. من جانبه قال فاتشيت في تصريح للصحافيين خلال زيارة قصيرة لقطر ليس لدينا اي خطط لشن هجمات جديدة على العراق ولكننا سنقوم بحماية منطقتي الحظر الجوي في شمال البلاد وجنوبها. واعرب فاتشيت الذي ترجمت تصريحاته إلى العربية عن قناعته بان أمن عشرات الالاف من العراقيين سيتعرض للخطر بسبب صدام حسين في حال لم تكن منطقتا الحظر قائمتين. وأكد كينيث باكوت الناطق بلسان البنتاجون ان الضربات الأخيرة أحدثت أضرارا خطيرة على نظم الدفاع الجوي العراقي, وأنها سوف تستمر لحين زوال أي تهديد لطائرات المراقبة في منطقتي الحظر. ووصف متحدث رسمي عراقي ما تقوم به الطائرات الأمريكية والبريطانية فوق منطقتي الحظر في شمال وجنوب العراق بأنه يمثل تحديا عدوانيا للعراق وانتهاكا لسيادته وسلامته الاقليمية وخرقا فاضحا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالعراق. وفي مجلس الأمن سلم ريتشارد باتلر تقريرا يتكون من 260 صفحة في اطار من التكتم والسرية يؤكد استمرار اخفاء العراق لأسلحة دمار شامل ويحذر من الغاء لجنة التفتيش تحت دعاوى ان التكلفة ستضاعف لمراقبة التسلح العراقي. من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم أمس ان قاعدة انجرليك التركية (لا يمكن ان تستعمل لشن هجمات) على العراق موضحا ان بإمكان الطائرات الأمريكية والبريطانية المرابطة فيها ان تستعملها فقط (في حالة الدفاع المشروع عن النفس) . وقال خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول ان (المهمة الوحيدة للطائرات المرابطة في انجرليك هي المراقبة ويمكنها ان ترد في حالة الدفاع المشروع اذا شعرت انها مهددة) من قبل المضادات الارضية العراقية. ــ الوكالات