أعلن مستشفى مايو كلينيك أن العاهل الأردني الملك حسين يعاني من معاودة سرطان الغدد اللمفاوية الذي خضع لعلاج له طوال أشهرعديدة, وقد يخضع لعملية ثانية لزراعة النخاع العظمي, وأثارت عودة الملك حسين الى لمستشفى قلق الأردنيين ومخاوف إسرائيل التي تراقب الوضع باهتمام بالغ , كما أعلنت بريطانيا انها تراقب الوضع عن كثب وسارع رئيس الوزراء فايز الطراونة لتبديد التلميحات بوجود خلافات داخل الأسرة الحاكمة بتأكيد لحمتها بعد تسلم الأمير عبد الله ولاية العهد من عمه الأمير حسن الذي قدم التهنئة له والذي تحدثت تقارير بريطانية عن محاولته اطاحة رئيس أركان الجيش الذي يعتبر أخلص الرجال للملك. وقال بيان منسوب الى الطبيب الخاص للملك اللواء سمير فراج وفريق من اطباء مايوكلينيك واذاعة التلفزيون الاردني الليلة الماضية ان حسين بدأ العلاج فور وصوله لمعاودة ظهور سرطان الغدة اللمفاوية. وقال البيان ان حالة الملك مستقرة,ونقل التلفزيون الاردني عن مصادر طبية مرافقة للملك ان الفحوص اللازمة تمت وصحة الملك مستقرة وتمت السيطرة على ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض عدد كريات الدم البيضاء. وفي وقت سابق قال مصدرأردني مأذون أمس أن الملك حسين قد يخضع قريبا الى عملية زراعة نخاع عظمي للمرة الثانية إذ أن مشاكله الصحية الأخيرة نشأت عن رفض جسمه للنخاع الذي وضع له في ديسمبر الماضي. واوضح المصدر نفسه (النخاع الذي زرع للملك حسين لم يسمح له بانتاج خلايا كافية وبالتالي يمكن اعادة عملية الزراعة) . لكن مصادر أخرى قالت ان العملية ستكون حرجة بالنظر الى حالته الصحية) . واعتبر مصدر طبي ان (كمية النخاع التي تمت زراعتها في المرة الاولى لم تكن كافية على الارجح) . وكان مستشفى مايو كلينيك (قد سحب من النخاع العظمي للملك حسين قبل عدة اشهر, وتم تجميده وبالتالي يمكن استخدامه من جديد) في الزراعة المحتملة, حسبما اوضح المصدر. وبعد اسبوع من وصوله عمان بعد رحلة علاج من سرطان الغدد اللمفاوية عاد حسين الى عيادة مايو كلينيك نفسها حيث شوهد يهبط من الطائرة على كرسي متحرك قبل ان ينقله موكب سيارات الى العيادة في حين لم يتم استخدام سيارة اسعاف كانت تقف على أهبة الاستعداد بمطار روشستر. وكان الاطباء اعلنوا ان نوبات الحرارة عاودت العاهل الاردني وعانى من نقص في كريات الدم الحمراء. وكشفت مصادر لوكالة الاسوشيتد برس انه جرى تزويد الملك بوحدات من الدم في مدينة الحسين الطبية طوال تواجده في عمان. وقال مسؤول رفيع لوكالة فرانس برس (نشعر بقلق كبير حيال صحة الملك التي تراجعت بسرعة) . واوضح المسؤول الذي لم يشأ الافصاح عن اسمه ان (اطباء مايو كلينيك الذين رافقوه الى عمان واطباءه الاردنيين واصلوا فحص دمه يوميا لمتابعة الوضع اولا بأول) . القلق في الاردن قابلته مخاوف اسرائيلية كبيرة على الوضع الداخلي في الاردن والذي تصدر نشرات الاخبار حيث قال المحلل الاسرائيلي لشؤون الشرق الاوسط ايهود ايعاري الليلة قبل الماضية (على اسرائيل ان تستعد لاحتمال عدم عودة الملك هذه المرة الى الاردن) , واضاف علينا فتح اعيننا بأقصى ما يمكن على الاوضاع في الاردن) . وقالت مصادر حكومية للاذاعة العبرية ان اسرائيل تراقب الوضع الاردني عن كثب وانها تأمل بأن تكون التعليمات صدرت لولي العهد الجديد الامير عبدالله بمواصلة طريق والده بخصوص العلاقة مع اسرائيل والامن في المنطقة. وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في القدس امس (نتابع الحالة الصحية للملك حسين, واعتقد انه ليس من قبيل المبالغة القول بأننا نصلى من اجله في هذه اللحظة) . وقال افرايم انبار مدير مركز بيجن والسادات للدراسات الاستراتيجية (بشكل عام, نحن معنيون بوجود نظام مستقر في الاردن) . وهو ما يعكس حالة من عدم الارتياح من التغيير المفاجىء من الامير حسن وهو شخصية معروفة الى الامير عبد الله غير المعروف نوعا ما خارج عمله في القوات المسلحة الاردنية لكن مسؤولا آخر اشار الى اتصالات كان عبدالله اجراها مع اسرائيل خلال دراسته في امريكا. واضاف انبار (لاسرائيل علاقات طيبة بالملك حسين وبولي العهد (السابق) الامير حسن, وولي العهد الجديد غير معروف نوعا ما وهذا يثير بعض الشكوك بشأن كيفية استمرار العلاقات) . وقالت الحكومة البريطانية أمس انها تتعاطف بشدة مع الملك حسين واسرته بعد ان عاد الى المستشفى. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية (اننا نتمنى شفاء الملك من المرض الذى ألم به) . وفى نفس الوقت قالت المتحدثة ان بريطانيا (ترقب عن كثب) ما يدور فى الاردن عقب التطورات الاخيرة. وقالت المتحدثة ان بريطانيا (لها علاقات وثيقة طويلة مع الاردن وتأمل في استمرار تلك العلاقات) . وتوقع نبيل عبد الفتاح من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ان يكون الملك حسين يواجه الموت بعد 47 عاما في السلطة وانه ادرك الا سبيل لضمان ان يخلف ابناءه الامير حسن في نهاية الامر. وعكس استبدال الامير حسن وجود توتر منذ وقت طويل في الاسرة المالكة, وكان العداء بين الملكة نور وزوجة الامير حسن الاميرة ثروت مثار القيل والقال لعدة سنوات. ولكن الطريقة التي تم بها هذا التغيير جعلت الناس يفكرون كيف سيكون رد فعل الامير حسن ومن يؤيدونه, فالملك حسين لم يعزل شقيقه الاصغر فحسب بل أهانه علنا عندما اصدر رسالة مفتوحة عدد فيها سيئاته. وقال دبلوماسي في سوريا (يا لها من صفعة لحسن ان تذاع رسالة عزله, ليس هذا اسلوب الملك, سيكون من المشوق معرفة ما سيفعله حسن, هل سيسكت, كاد مكتبه ان يكون قصرا ملكيا آخر) . لكن رئيس الوزراء الاردني فايز الطراونة سارع لتبديد هذه التلميحات والمخاوف بقوله عقب زيارة الامير حسن ان الاردن يزداد تلاحما كلما زادت التحديات) معربا عن تفاؤله بمستقبل الاردن الذي انجز الكثير قياسا بموارده المحدوده وبما يعد معجزة اردنية) . وقال ان (الملك حسين استخدم حقه الدستوري باختيار اكبر ابنائه وان الامير حسن وضع نفسه تحت تصرف الملك حسين وان ذلك يعبر عن تلاحم الاسرة وتضامنها) . وحول تركيز وسائل الاعلام على الاشاعات والتكهنات حول الوضع الداخلى للاردن قال الدكتور الطراونة انه لن يسمح لاحد ان يأخذ الاثارة فى غير موقعها من الاردن وان على هؤلاء ان يأتوا للاردن ليروا انه (لحمة واحدة) متماسكة, مشيرا الى ان الاردن يكاشف العالم كله بكل ما يطرأ حتى فيما يتعلق بصحة الملك. وكان ولي العهد الجديد الامير عبدالله زار أمس في بداية عهده مقر قيادة الجيش واستقبل المهنئين من كبار المسؤولين في قصر رغدان وشوهد الامير حسن يعانقه ويغادر بعد مكوثة فترة قصيرة. ويعتمد الامير عبدالله على تأييد عشائر جنوب الاردن اضافة لتأييد الفلسطينيين بعد زواجه من رانيا الياسين وهي من مدينة طولكرم الفلسطينية. وفيما يخص عزل الامير حسن قالت صحيفة (الاندبندنت) البريطانية ان رسالة الملك حسين التي نشرت امس (الاول) تضمنت اتهاما الى الامير حسن بالتآمر لكنه تآمر لم يرق الى حد تدبير انقلاب ضد الملك) . واضافت ان (اسوأ التصرفات التي قام بها الامير حسن كانت محاولته في غياب الملك الاطاحة بالمشير عبدالحافظ كعابنه رئيس اركان الجيش الاردني واخلص رجال الملك) . وقد طغت الانباء عن تراجع صحة العاهل الاردني الاربعاء على مراسم تهنئة الامير عبد الله بن الحسين بتنصيبه وليا للعهد. ومنذ صباح أمس توجه كبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين الى الديوان الملكي لتهنئة الامير عبد الله (37 عاما). وكان بينهم خصوصا ولي العهد السابق الامير حسن بن طلال الذي قدم التهنئة لفترة وجيزة ثم غادر القاعة. وبحسب جدول مراسم التهنئة, يمكن لممثلي القطاعات الشعبية تقديم التهنئة اليوم الى الامير عبد الله. واقسم ولي العهد الجديد أمس الأول اليمين الدستورية ليصبح بذلك نائبا للملك, وتنحصر مهمة هذا المنصب في ادارة شؤون البلاد اثناء غياب الملك. وفي الواقع سبق وان اختير الامير عبد الله كنائب للملك عدة مرات في السابق, عندما تزامن غياب الملك حسين مع غياب شقيقه ولي العهد السابق الامير حسن بن طلال عن البلاد. واعتبر مسؤول اردني رفيع ان (الامير عبد الله تمرس في شؤون البلاد ولن يجد صعوبة بتولي الحكم بالانابة خلال غياب الملك) . الا ان المهمة يمكن ان تكون اكثر صعوبة هذه المرة. اذ ان (على الامير عبد الله منح الاردنيين بسرعة شعورا بالثقة, وهم ما زالوا تحت وطأة صدمة التغييرات في ولاية العهد وقلقون على مصير مليكهم) الصحي, حسبما اضاف المسؤول نفسه. ورأى ان (الامير عبد الله الذي يمتلك سجلا عسكريا حافلا, يحترم الدستور وسيترك مؤسسات الدولة تقوم بأدائها) كالمعتاد. وأمس الأول زار ولي العهد الجديد, برفقة عدد من اشقائه, القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية وذلك في اولى مهماتها الرسمية بعد ساعات من تسلمه ادارة البلاد كنائب للملك. كذلك قام الامير عبد الله بزيارة بروتوكولية لمنزل سلفه الامير حسن بن طلال, الذي استبعده العاهل الاردني الملك حسين الاثنين عن ولاية العهد. وقام بالخطوة نفسها قادة الجيش والاجهزة الامنية فضلا عن رئيس واعضاء الحكومة الاردنية الذين زاروا الامير حسن ايضا. واكد مقربون من الامير حسن انه موجود في منزله حيث يقطع احيانا مشيا على الاقدام المسافة بين دارته ومكاتبه داخل القصور الملكية, وقال احد هذه المصادر (بالتأكيد الامير حسن متأثر من صدمة التغيير الذي لم يكن يتوقعه, لكن ليس الى درجة معارضة قرارات شقيقه الاكبر) . ــ الوكالات