اعتبرت واشنطن جميع الدفاعات الجوية العراقية هدفا للمقاتلات الامريكية في حال وقوع اي انتهاك لمنطقتي الحظر الجوي واعربت عن اسفها لوقوع ضحايا مدنيين بصاروخ طائش في البصرة امس الاول . واعلنت وزارة الدفاع الامريكية وقوع خمسة حوادث بين المقاتلات الامريكية والدفاعات الجوية العراقية في الشمال لليوم الرابع, فيما كانت تدوي صفارات الانذار بالبصرة محذرة من غارات جديدة. واثار القصف الجوي لمدينة البصرة امس الاول ردود افعال عربية ودولية تراوحت ما بين الاسف واظهار القلق والادانة. فقد اكد مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي صموئيل بيرجر امس انه بالامكان اعتبار جميع الدفاعات الجوية العراقية من الان فصاعدا هدفا للمقاتلات الامريكية في حال انتهاك منطقتي الحظر الجوي فوق العراق. وقال بيرجر في مؤتمر صحافي ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون (استجاب لطلبات العسكريين الذين تمنوا توسيع قواعد الاشتباك للرد على الخروقات العراقية المتزايدة لمناطق الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه) منذ عملية (ثعلب الصحراء) الشهر الماضي. واضاف بيرجر ان الجنرال انطوني زيني قائد القوات الامريكية في الخليج (اكد بوضوح اننا سنعامل جميع انظمة الدفاع الجوي العراقية كهدف شرعي في حال حصول انتهاك لمناطق الحظر الجوي ولقد تحركنا طبقا لهذه القاعدة الجديدة منذ عملية ثعلب الصحراء) . من جانبه قال الجنرال انطوني زيني ان صاروخا امريكيا طائشا ربما اطلق في جنوب العراق امس الاول واعرب عن الاسف الشديد اذا كان تسبب في مقتل احد من المدنيين. وقال زيني (من المحتمل اننا اطلقنا صاروخا لم يكن اداؤه كما كان متوقعا) . ومضى زيني يقول (نحن نأسف بشدة لاي اصابات مدنية مهما كان سببها لكن هذه الاشتباكات بدأها صدام حسين) , وقال ان بعض مواقع الصواريخ العراقية توجد في مناطق سكنية وتجارية. واضاف قوله انه منذ انتهاء تلك العملية حدث اكثر من 70 انتهاكا عراقيا لمنطقتي الطيران المحظور تورط فيها اكثر من 100 طائرة عراقية0 وقال انه وقع نحو 20 حادثا لاطلاق صواريخ على طائرات امريكية وتشغيل اجهزة الرادار. فقد قالت وزارة الدفاع الامريكية ان طائرات امريكية هاجمت خمسة اهداف في منطقة الحظر الجوي الشمالية امس بعد تعرضها لاطلاق نار من الدفاعات الارضية العراقية, وعادت سالمة إلى قاعدة انجيرليك في تركيا. واكد الناطق باسم البنتاجون الكولونيل ستيف كامبل عدم اصابة اي مقاتلة امريكية. لكن لم يكن باستطاعته تحديد ما اذا كانت الطائرات الامريكية عادت الى قاعدة انجيرليك التركية. ووقعت الحوادث لليوم الرابع على التوالي بين الدفاعات الجوية والمقاتلات الامريكية في منطقتي الحظر الجوي في العراق. ووردت ايضا انباء عن انتهاكين لحظر الطيران بجنوب العراق عندما قامت طائرتان عراقيتان من طراز ميج بطلعة سريعة فوق المنطقة. وقال متحدث باسم القيادة المركزية الامريكية في تامبا بولاية فلوريدا المشرفة على العمليات في الخليج انه تصادف ان الطائرات الامريكية والبريطانية لم تكن تجوب المنطقة في ذلك الوقت ومن ثم لم يحدث اشتباك. وذكرت محطة التلفزيون التركية (ايه تي في) امس ان 17 من الطائرات المقاتلة واثنتين من طائرات الانذار المبكر (اواكس) واربعة من الطائرات التي تقوم بتزويد الوقود قد اقلعت من القاعدة قبل ظهر امس باتجاه العراق. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان صفارات الانذار دوت صباح امس في البصرة جنوب العراق محذرة السكان من وقوع غارات جوية. وقد انطلقت صفارات الانذار في الساعة 11,30 بالتوقيت المحلي (08,30 بتوقيت جرينيتش). وفي سياق ردود الافعال على قصف البصرة أعربت جامعة الدول العربية عن الاسى والاسف لقيام الولايات المتحدة بقصف جوى لمدينة البصرة العراقية وما ترتب على ذلك من وقوع ضحايا أبرياء من أبناء الشعب العراقى ودمار لمرافق المدينة الاقتصادية. وجددت الامانة العامة للجامعة العربية فى بيان امس دعوتها الولايات المتحدة الامريكية الكف عن القيام بمثل هذه الاعمال العسكرية فى شمال العراق وجنوبه وذلك تحقيقا للامن والاستقرار فى هذه المنطقة العربية الهامة والحساسة من ناحىة واتساقا مع روح نصوص قرارات الشرعية الدولية من ناحية أخرى. وقال عنان للصحفيين عقب مؤتمر صحفي عقده في جنيف (نشعر بالقلق دوما لمقتل مدنيين ابرياء لكن ليس امامي حقائق تمكنني من الخوض في التفاصيل) , واضاف انه لا يعتزم التحقيق في الحادث. مؤكدا لبغداد ان الامم المتحدة مصممة على نزع الاسلحة المحظورة, واضاف ان (الوضع صعب جدا .. على الارض في العراق واعتقد ان التوترات بالمنطقة تزايدت ايضا) . وقال عنان في مؤتمر صحفي في جنيف (بالطبع مع انقسام مجلس الامن على نفسه والبحث عن حل فنحن لسنا في حالة مثالية لكننا نعمل بجدية كبيرة) , مطالبا العراق بالاذعان لقرارات مجلس الامن. واعربت فرنسا عن تأثرها لسقوط ضحايا مدنيين فيما ادانت روسيا القصف واعتبرته غير مقبول وجددت اعتبارها منطقتي الحظر غير مشروعتين واعتبر الرئيس الروسي بوريس يلتسين ان اي لجوء للقوة امر غير مقبول. وجاء التنديد الروسي فيما كانت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية تجري مباحثات مع المسؤولين الروس. ــ الوكالات