شدد امين عام الجامعة العربية عصمت عبد المجيد امس على ضرورة اعتذار العراق عن عدوانه على الكويت غير المسبوق ولا المبرر وربط المصالحة العربية بهذا الاعتذار في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة ما دار خلال الاجتماع التشاوري المغلق والذي كال خلاله وزير الخارجية العراقي الشتائم لنظرائه قبل انسحابه , ما اثار غضب الاطراف المتعاطفة مع العراق من تصرفه, فيما اعلن وزير الخارجية اليمني ان بلاده تتعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة لاحتواء الموقف واقناع بغداد بالبيان الختامي للتشاوري. واعلن عبدالمجيد في مؤتمر صحافي الليلة الماضية ان اللجنة العربية السباعية لمتابعة التحرك العملي لرفع العقوبات عن العراق برئاسة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري وبعضوية وزراء خارجية الامارات والسعودية والبحرين ومصر والاردن ودولة من المغرب العربي ستعقد أول اجتماع لها بدمشق بدعوة من الشرع. واشار الى انه سوف يرسل البيان الختامي للاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وإلى رئيس مجلس الامن. واشار عبدالقادر باجمال وزير الخارجية اليمني الى تعاون اليمن مع الامارات لاحتواء الموقف ولاقناع العراق بالموافقة على البيان الختامي واعتبر مسؤول رفيع في الجامعة ان انسحاب محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية العراقي من الجلسة الختامية جعل العراق يخرج اكثر عزلة. وكشف المسؤول لوكالة الانباء الفرنسية ان الصحاف, كال السباب لزملائه وزراء الخارجية قبل انسحابه مثيرا حفيظة الدول المتعاطفة مع بغداد. وكشف وزير خارجية عربي لـ (البيان) ان البيان الختامي للاجتماع التشاوري جاء محصلة لتعديلات ادخلها فاروق قدومي رئيس الوفد الفلسطيني وبموافقة جماعية, وعكس البيان الاطار العام لمشروع قدمه وزراء مجموعة الغردقة باعتباره بيانا متوازنا ويلبي الاحتياجات العربية في هذه المرحلة. وقال باجمال لـ (البيان) ان الامل معقود حاليا على انعقاد القمة العربية وان جهودا غير معلنة تبذل في هذا الاتجاه. وسرد وزير الخارجية العربي وقائع الجلسة المغلقة بعد انسحاب الصحاف كما يلي: * طلب رئيس الوفد الفلسطيني فاروق قدومي الكلمة, وقال: (هل حكمتم على العراق بالاعدام) . وأضاف: (لقد ذكرت لكم في اجتماع 90 الذي رأسته ألا تفرقوا عظما بيننا) , وتحدث عن ان العراق وشعبه يعاني وهناك عدوان أجنبي على دولة عربية عضو في الجامعة, ويجب علينا مراعاة هذا الظرف, وقدم قدومي مشروع صيغة لتعديل الفقرة الثالثة وحظي بموافقة جماعية, حول القضايا الخاصة بالانشغالات الأمنية المشروعة للدول العربية المجاورة للعراق, حُذف منها بعض الصياغات التي تتعلق بضرورة اقرار العراق بخطأ احتلاله لدولة الكويت. إثر ذلك قدم وزير الخارجية المصري عمرو موسى مداخلته الأولى التي قال فيها: (حاشا ان نكون ببياننا المطروح قد حكمنا على العراق بالاعدام كما ذكر البعض منا) , ثم أوضح موقف مجموعة الغردقة التي قدمت مشروع البيان الختامي. وأشار إلى ان وزراء خارجية الامارات وقطر والبحرين هنأوا قدومي على كلمته. كما لاحظ ان الخارجية المصرية التي سربت الموقف المصري كما تم داخل الاجتماع حرصت على توضيح موقف القاهرة ازاء العراق بشكل موضوعي, وفصلت مصر موقفها عن موقف بعض الدول العربية, حين دعت في كلمة موسى بالجلسة الأولى المغلقة إلى التعامل مع الأوضاع الخطيرة الحالية من منظور عربي أوسع وأشمل من الاعتماد على تجارب الماض, ووجهت رسالة إلى الولايات المتحدة بأنه (قد حانت اللحظة التي يتعين على العرب فيها ان يقولوا كلمتهم ليسمعها العالم) , كما ذكر موسى انه (لايمكن لنا ان نترك أحد مجتمعاتنا مقسما أو مضروبا) . القاهرة ــ احمد رجب