بعد ساعات من انفضاض الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة قصفت الطائرات الامريكية خمسة مواقع بشمال وجنوب العراق مما اوقع 11 قتيلا و 59 جريحا بمدينة البصرة بجنوب البلاد , حسبما اعلنت بغداد التي اكدت تعرضها لغارات وحشية هي الاعنف منذ عملية (ثعلب الصحراء) . وفيما اعترفت واشنطن باستخدام قنابل موجهة بالليزر ضد مواقع عراقية ردا على استفزازات عراقية وانتهاك طائرتي ميج لمنطقة الحظر الجوي نفت علمها بسقوط ضحايا, لكن مصادر قالت لاحقا ان الصواريخ الامريكية ربما اخطأت اهدافها. فيما اعلنت ايران سقوط صاروخ بضواحي مدينة عبدان القريبة من البصرة ولم يسفر عن وقوع أضرار. وقد عرضت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية لقطات مصورة لآثار الدمار الذي تعرضت له البصرة وتهدم العديد من المنازل وبعض الاشخاص وهم يشيرون لاصاباتهم. وبينما قالت وزارة الدفاع الامريكية انها تجري تحقيقا حول مسألة اصابة مدنيين, اشارت مصادر أمريكية الى ان صاروخين ربما يكونا قد انحرفا عن مساريهما. وقال محافظ البصرة الفريق الركن احمد ابراهيم حماس ان المواقع التي تعرضت للقصف هي حي الجمهورية وقطاع ابو حسيب وقرية في منطقة الزبير وموقع قرب مطار البصرة الدولي وحقل الرميلة النفطي عند الحدود مع الكويت. وفي اول رد فعل عربي اعربت مصر عن معارضتها للضربات العسكرية الامريكية وقال عمرو موسى وزير الخارجية ان الموقف العربي واضح جدا من الخيار العسكري المرفوض لتسوية الازمة العراقية وان الخيار الدبلوماسي (وحده) هو المطلوب وقد تم التعبير عن ذلك بوضوح في البيان الختامي لاجتماع الوزراء العرب امس الاول. من جانبها سارعت بريطانيا الى نفي مشاركتها في قصف موقعين من المواقع الخمسة التي تعرضت للضرب في اشارة الى ابتعادها عن قصف مناطق مدنية بالبصرة. وحمل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بعنف على المملكة العربية السعودية والكويت واتهمهما بالمسؤولية مع الولايات المتحدة وبريطانيا عن قصف مدينة البصرة. وقال ان العراق سيحتفظ بحقه في تحميل واشنطن وبريطانيا والسعودية والكويت كامل المسؤولية عن هذا العنف. وأوضح ان هذا العمل هو استمرار للعدوان الذي تشنه لندن وواشنطن ضد العراق متهما السعودية والكويت بتقديم القواعد والتسهيلات.. ونفى مصدر سعودي بشدة ما وصفه بادعاءات العراق حول انطلاق الطائرات الامريكية من اراضي السعودية. ووصف المصدر في تصريح لوكالة الانباء السعودية ان هذه الادعاءات عارية من الصحة وليس لها أساس من الحقيقة. من جانبهم اكد مسؤولو وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان الطائرات الامريكية افتتحت موجة القصف ضد العراق لليوم الثالث على التوالي امس بمهاجمة موقعين في منطقة حظر الطيران الجنوبية بعد ان استفزتهما وهددتهما الدفاعات الجوية العراقية فيما اعتبر خرقا لمنطقة الحظر الجنوبية واضاف مسؤولو البنتاجون ان جميع الطائرات الامريكية عادت الى قواعدها سالمة. واكد وزير الثقافة والاعلام العراقى الدكتور همام عبد الخالق ان الطائرات الامريكية والبريطانية قامت بضرب منطقتين سكنيتين على الاقل فى محافظة البصرة. وزعم الوزير العراقى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب فى القاهرة جزء من موضوع تغيير اللعبة فبدلا من ادانة العدوان الامريكى البريطانى والمطالبة برفع الحصار اصدر المجتمعون بيانا هزيلا يعطي الضوء الاخضر للولايات المتحدة وبريطانيا لضرب العراق مجددا (على حد قوله) وزعم الوزير ان طائرات قدمت من السعودية والكويت شاركت بالهجوم. ووصفت وكالة الانباء العراقية الطائرات بالوحشية ضد اهداف مدنية واقتصادية. واكدت الوكالة ان القصف ادى الى (استشهاد عدد اخر من المدنيين من الاطفال والنساء والشيوخ فيما قامت فرق الدفاع المدني والتنظيمات الحزبية بعمليات البحث عن الشهداء ونقل الجرحى الى المستشفيات) . وقالت الوكالة (ان الطائرات الامريكية المعتدية استخدمت صواريخ من نوع مافريك الامريكية وهي صواريخ شديدة الانفجار) . وكانت الوكالة قد اعلنت قبل ذلك ان صاروخا انفجر في الساعة التاسعة والنصف من صباح امس بالتوقيت المحلي (06,30 بتوقيت غرينيتش) في حي الجمهورية (المكتظ بالسكان) في ضاحية البصرة. من جانبها نفت لندن ان تكون اي من طائراتها المقاتلة شاركت في الهجوم الذي استهدف مدينة البصرة, غير ان ديريك فاتشيت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية الذي زار القاهرة امس حذر من خطورة حشد القوات فى الجنوب العراقى ومن تحدى الارادة الدولية والتعرض للطائرات الامريكية والبريطانية فى المناطق الجنوبية او الشمالية من العراق. وأوضح فاتشيت فى مؤتمره الصحفى بالقاهرة ان بغداد عليها ان تعلم أن الحشود العراقية فى الجنوب تعد تحركا معاديا فى المنطقة وسوف يلقى بنقمة المجتمع الدولى على بغداد واذا كانت هذه التحركات فى الجنوب ستسخدم كتحد لمناطق الحظر الجوى فان بريطانيا والولايات المتحدة ستتصديان لمثل هذا التحدى ولن تسمحا بان يتعرض الطيارون البريطانيون او الامريكيون للاخطار. وفي تطور لاحق عادت الطائرات الامريكية لقصف مواقع بالشمال و اعلنت وزارة الدفاع الامريكية ان الطائرات الامريكية قصفت ايضا مواقع صاروخية عراقية في شمال العراق مما رفع الى خمسة عدد المواقع التي طالها القصف في الشمال والجنوب امس. واكد مسؤول طلب عدم ذكر اسمه ان طائرتين من طراز اف ــ 15 ــ اي القتا نحو الساعة الحادية عشرة بتوقيت غرينتش في منطقة الحظر الجوي في شمال العراق قنابل موجهة بالليزر على بطارية مضادة للطائرات فتحت النار باتجاههما. واضاف المسؤول ان طائرة من طراز اي ــ 6 ــ بي براولر (رصدها) رادار موقع عراقي لصواريخ ارض-جو في منطقة الحظر الشمالية فردت باطلاق صاروخ مضاد للرادارات من طراز هارم. وفي اول رد فعل على الهجوم الجديد اعرب وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس عن معارضته للضربات العسكرية الامريكية للعراق مؤكدا ان الخيار الدبلوماسي هو الخيار الوحيد لحل الازمة. وقال موسى في تصريح للصحافيين ردا على سؤال حول قصف الطائرات الامريكية مواقع في شمال وجنوب العراق (هناك مطالبة بالعمل الدبلوماسي فقط بالنسبة لهذه الازمة) . واضاف موسى (هناك موقف عربي واضح جدا من الخيار العسكري بالنسبة للازمة العراقية (تم التعبير عنه) في البيان الختامي لمجلس وزراء الخارجية العرب امس الاول) . ــ الوكالات