بات في حكم المؤكد ان تتراجع السلطة الفلسطينية عن قرار اعلان الدولة في الموعد المحدد سلفا لذلك, وهو الرابع من مايو المقبل بسبب انشغال اسرائيل من الآن وإلى ما بعد الرابع من مايو بالانتخابات العامة التي زاد حملتها اشتعالا اقالة اسحق موردخاي وزير الدفاع, وما استتبعها من مخاوف بخوض مغامرات عسكرية طائشة تهدف إلى اسالة الدماء قربانا لضمان ولاية ثانية لنتانياهو الذي حرمه انشقاق موردخاي عن الليكود من ثلث الاصوات حسب احدث استطلاعات الرأي. وتحدثت مصادر فلسطينية رفضت الكشف عن هويتها لوكالة (رويترز) و(اسوشيتد برس) امس عن ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفان يفكر مليا في ارجاء اعلان الدولة الفلسطينية إلى نهاية القرن الحالي (31 ديسمبر المقبل) لكنه يبحث في المقابل عن ثمن سياسي مثل انتزاع وعود أمريكية واوروبية للاعتراف بها في الموعد الجديد وضمان انتهاء الفترة الانتقالية لعملية السلام مع اسرائيل آنذاك عبر ممارسة ضغوط جدية على اسرائيل علاوة على وقف الاستيطان باراضي الضفة, واشياء اخرى. وقالت المصادر في هذا الشأن ان عرفات سيبحث تلك المسألة مع الاوروبيين اثناء حضوره المؤتمر الاقتصادي في دافوس بسويسرا نهاية الشهر الجاري ثم في الولايات المتحدة يومي الثالث والرابع من شهر فبراير المقبل عندما يلتقي الرئيس الامريكي بيل كلينتون ايضا في مؤتمر الدول المانحة بفرانكفورت في ألمانيا في الخامس من الشهر ذاته. واضافت ان مندوبين من الاتحاد الاوروبي المؤلف من خمس عشرة دولة التقوا سرا مع مسؤولين فلسطينيين واقترحوا ان يؤجل عرفات اعلان الدولة من مايو الى اجل غير مسمى. وقال مسؤول فلسطيني طالبا عدم نشر اسمه ان (عرفات مستعد للنظر في تأخير الدولة الفلسطينية حتى ديسمبر من هذا العام اذا اعترف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بالدولة واذا اوفت اسرائيل بمطالب فلسطينية معينة) منها تجميد بناء المستوطنات اليهودية على الاراضي الفلسطينية المحتلة وتنفيذ اتفاق واي بلانتيشن. وقال مسؤولون فلسطينيون ان وفدا يضم مسؤولين بارزين من الاتحاد الاوروبي يعتزم اجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني الاسبوع المقبل في اوروبا بشأن اقتراح شامل مقابل تأجيل الاعلان الاحادي الجانب. واضافوا ان عرفات سيلتقي مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن خلال الاسبوع الاول من الشهر المقبل لبحث عملية السلام. وتابعوا ان مصر ستتصل بالاتحاد الاوروبي نيابة عن الفلسطينيين للعمل على الحصول علي الضمانات التي يريدها عرفات لقبول تأجيل اعلان الدولة. ويواجه عرفات ضغطا دوليا متزايدا لتأخير الموعد الذي كرر انه سيعلن فيه الدولة قبل الانتخابات الاسرائيلية في 17 من مايو. في هذه الاثناء ازدادت ترجيحات شن مغامرة عسكرية اسرائيلية مع غياب موردخاي عن الطاقم الحكومي الاسرائيلي. واشار محللون سياسيون وعسكريون امس الى ان موردخاي ساهم خلال فترة توليه منصب وزير الدفاع في كبح جماح متطرفين في حكومة اسرائيل كانوا يدفعون باتجاه تنفيذ ضربات عسكرية ضد سوريا والعراق والفلسطينيين. وكتب محلل عسكري اخر هو عاموس هاريل في (هاآرتس) يقول ان (السؤال المطروح الان هو فيما اذا كان هناك اخرون بعد موردخاي قادرين على حفظ التوازن اللازم لمنع القيام بمغامرات غير محسوبة) . وقد تزايدت هذه المخاوف عندما اقترح نتانياهو خلافة موردخاي على موشي ارينز احد الصقور ووزير دفاع سابق في الاعوام 1983-84 و 1990-,92 وكان احد دعاة شن ضربات عسكرية ضد العراق ابان حرب الخليج الثانية. ـ الوكالات