أكدت مجموعة من الخبراء في شؤون الشرق الاوسط انه مع الأهمية البالغة لكلمات العاهل الاردني الملك حسين, التي ترقبها الكثيرون, حول هوية ولي عهد الاردن, فان هذه الكلمات ليست وحدها الاعلى صوتا , وانما يظل هناك دوي لا سبيل الى تجاهله لمجموعة من المتغيرات الاقتصادية, التي تفرض حضورها بقوة على الساحة الاردنية, بغض النظر عن طبيعة الطاقم السياسي, الذي سيتصدى للمهمة الصعبة المتمثلة في معالجة هذه المتغيرات. وقالت جودي ديمبسي, المحللة الاقتصادية بالفاينانشيال تايمز ان احدا لا يشك في الأهمية البالغة للفريق السياسي الذي سيتصدى لقضايا الاردن المستقبلية, وعلى رأسه ولي عهد الاردن, غير ان ذلك لا ينفي خطورة القضايا الاقتصادية, التي ستشكل صدر الهموم التي يتعين على هذا الفريق معالجتها. وأوضحت انه من المستحيل على المسؤولين في بلد كالأردن ــ أيا كانوا ــ ان يتجاهلوا حقيقة ان معدل البطالة في بعض مناطق الاردن قد وصل الى 40% وهو ما يفرض بشكل ملح, التصدي له, في ضوء طبيعة الموارد ومصادر الدخل المتوافرة في الاردن, والتي لم تعرف تقليديا بوفرتها. واوضح خبراء اقتصاديون ان هناك مجموعة مهمة من المتغيرات الاقتصادية التي لابد من معالجتها في المرحلة المقبلة, بعد ان يهدأ غبار التطورات السياسية, وفي مقدمة هذه المتغيرات ــ الى جوار معدلات البطالة المرتفعة ــ مايلي: * لم يعد سرا ان معدل النمو الاقتصادي في الاردن قد شهد تراخيا ملموسا بحيث ان البعض يقدر الآن انه لايتجاوز 1% وهو ما يجعله من اقل المعدلات في الشرق الاوسط. * لم تؤد الجهود التي بذلت في الاردن لاستقطاب رؤوس الاموال وتنشيط حركتها حتى الآن, الى النتائج المرجوه, بل شهدت بعض المدن والمناطق الصناعية الاردنية هجرة معاكسة الى مناطق مناظرة في دول اخرى من جانب العديد من المستثمرين. * تواصل العقوبات المفروضة على العراق من جانب الامم المتحدة القاء ظلالها على العديد من القطاعات الاقتصادية الاردنية المرتبطة تقليديا بالتعاون مع الشركات والمؤسسات العراقية. * تسود العديد من الدوائر ــ وخاصة الشبابية منها ــ مشاعر الاحباط في صفوف سكان الاردن البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة في ضوء الحقيقة القائلة بأن معاهدة السلام التي أبرمها الأردن في عام 1994 مع إسرائيل لم تترتب عليها من الناحية العملية, أي فوائد اقتصادية تذكر بالنسبة للأردن. غير أن هذه النقاط التي يطرحها الخبراء الاقتصاديون, والتي تعكس ملامح سلبية بعيدة عن التفاؤل, ليست هي وحدها التي تحتل المشهد الاقتصادي الأردني, فهناك من يشير الى ان هناك ملامح أخرى إيجابية, ومنها على سبيل المثال أن حالة الترقب التي سادت الشارع الأردني في غمار المتابعة الدقيقة للمتغيرات السياسية لم تؤثر على المعاملات النشطة في الأسهم الأردنية. ويلتقط آخرون طرف الخيط فيشير مصرفي بارز في عمان, هو مفلح عقل, الى ان وضع الدينار الأردني مستقر تماماً, وليس هناك ما يدعو للقلق على هذا الصعيد. ويمضي آخرون شوطاً أبعد, فيقولون ان السلطات النقدية الأردنية ستستمر في الاجراءات التي اتخذتها على امتداد الأعوام الماضية لتحرير سوق العملات الأجنبية في الأردن وان التراجع لايمكن التفكير به, خاصة وان الاحتياطي في البنك المركزي الأردني يتوقف الآن عند مستوى مريح. وما بين الداعين الى التفاؤل والذين يرفضون التخلي عن نظرة التشاؤم يبرز سؤال مهم : أليست الحقائق الموضوعية هي وحدها التي تحسم التوازن الصعب بين هذين التيارين؟ من المؤكد ان كثيرا من هذه الحقائق سيعاد صياغتها, على نحو يتحدى التوقعات, في الأردن, في المستقبل القريب, مما يجعل الدعوة الى الانتظار لرؤية متغيرات الغد, وهي تتوالى دعوة منطقية, وفي موضعها تماماً. كتب - المحرر الاقتصادي