اكتفى وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم التشاوري بالقاهرة امس بالاعراب عن عميق انزعاجهم وقلقهم لاستخدام الخيار العسكري ضد العراق دون ادانة الضربات العسكرية ضده أو المطالبة ايضا برفع الحصار المفروض عليه صراحة ولكن البيان في الوقت ذاته دعا إلى تشكيل لجنة لمتابعة التحرك لدى الامم المتحدة لرفع الحصار عن الشعب العراقي, وطالب البيان الختامي للاجتماع الذي استمر يوما واحدا العراق بالكف عن استفزاز الجيران, وهي الفقرة التي تم تعديلها بعد صدور البيان ارضاء للعراق الذي انسحب وفده من الجلسة الختامية احتجاجا على البيان, كما انسحب وزير الخارجية السوري فاروق الشرع من المؤتمر الصحفي الختامي تضامنا مع العراق. وقبيل صدور البيان الختامي وبعد فشل جهود دول المغرب العربي التي استمرت سبع ساعات في التوسط لاصدار بيان يرضي جميع الاطراف انسحب الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف من المؤتمر احتجاجا على البيان الذي لا يتفق مع المطالب العراقية, وهاجم الصحاف الاجتماع وكذلك بعض الدول المشاركة فيه. واعرب وزراء الخارجية العرب في بيانهم الختامي عن تقديرهم لدعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والرئيس اليمني علي عبدالله صالح لعقد قمة عربية مؤكدين اهمية انعقادها, واوصوا باستمرار التشاور لعقدها في اقرب وقت ممكن. وطالب البيان الختامي باعتماد الحل الدبلوماسي لتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة وطالبوا الحكومة العراقية بالتعاون مع مجلس الامن في تنفيذ هذه القرارات, واعربوا عن قلقهم لوقوع ضحايا ابرياء من ابناء الشعب العراقي الشقيق نتيجة لاستخدام الخيار العسكري. واكد مشاركون في الاجتماع ان وزراء الخارجية العرب ادخلوا تعديلا اساسيا على بيانهم الختامي بشكل خاص الفقرة التي تطالب العراق بالكف عن (استفزاز) جيرانه, والاعتراف بــ(خطأ) احتلال الكويت, والتي كانت من الاسباب التي دفعت وفد العراق الى الانسحاب من الاجتماع. وبذلك اصبحت الفقرة الثالثة للبيان على الشكل التالي: (3 ــ وتعبيرا منهم عن الانشغالات الامنية المشروعة للدول العربية المجاورة للعراق, وفقا لقرارات مؤتمر القمة العربي غير العادي المنعقد في القاهرة في شهر يونيو ,1996 والذي يطالب الحكومة العراقية بالالتزام بعدم انتهاج اية سياسات تستهدف استفزاز جيرانها, فانهم يرفضون المواقف الصادرة عن المسؤولين العراقيين مؤخرا والتي تتنافى مع قرار القمة المشار اليه ومبادىء حسن الجوار ويطالبون الحكومة العراقية بالتوقف الفوري عن هذه المواقف, كما يطالبون الحكومة العراقية باتخاذ الخطوات الضرورية لاثبات نواياها السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولا وعملا) . وكانت الفقرة الاساسية تنص على: (3ــ وتعبيرا منهم عن الاشغالات الامنية المشروعة للدول العربية, وحتى تتمكن من العمل على رفع الحظر المفروض على العراق ووفقا لقرارات مؤتمر القمة العربي غير العادي المنعقد في القاهرة في شهر يونيو ,1996 والذي يطالب الحكومة العراقية بالالتزام بعدم انتهاج اية سياسات تستهدف استفزاز جيرانها, فانهم يرفضون رفضا قاطعا المواقف الاستفزازية الصادرة عن المسؤولين العراقيين مؤخرا والتي تتنافى مع قرار القمة المشار اليه ومع كافة المواثيق العربية والدولية ومبادىء حسن الجوار ويطالبون الحكومة العراقية بالتوقف الفوري عن هذه الاستفزازات, واذ يطالبون الحكومة العراقية باتخاذ الخطوات الضرورية لاثبات نواياها السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولا وعملا, وذلك باقرارها خطأ احتلالها لدولة الكويت لمخالفته لميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع المشترك, وذلك كمدخل لا غنى عنه من اجل الوصول الى تضامن عربي حقيقي يحمي مصالح الامة العربية جمعاء) . واعرب الوزراء (عن التضامن الكامل مع الشعب العراقي الشقيق في معاناته من جراء الحظر المفروض عليه) مشددين على (ضرورة تضافر الجهود الدولية من اجل رفع هذا الحظر في اقرب وقت ممكن) . واعلن الوزراء (رفضهم رفضا قاطعا المواقف الاستفزازية الصادرة عن المسؤولين العراقيين مؤخرا والتي تتنافى مع قرار القمة (العربية التي عقدت في القاهرة في يونيو 1996) ومع كافة المواثيق العربية والدولية ومبادىء حسن الجوار ويطالبون الحكومة العراقية بالتوقف الفوري عن هذه الاستفزازات) . وقرر وزراء الخارجية العرب قيام الحكومات العربية مجتمعة ببذل الجهود اللازمة, وفي اطار التعاون مع الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص اعضاء مجلس الأمن, لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق وفق برنامج محدد متزامن مع عملية المراجعة الشاملة وبموجب الالتزامات الدولية المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن المعنية بالعراق, والتصورات والآليات التي يتم الاتفاق بشأنها لمواكبة المرحلة المقبلة مع تشكيل لجنة متابعة للتحرك العملي في هذا الاتجاه من: سوريا والسعودية والامارات ومصر والأردن ودولة مغاربية أو اثنتين والدولة العربية العضو في مجلس الأمن والأمين العام للجامعة العربية. وقال البيان ان الدول العربية تؤكد وقوفها ضد أي مساس بسيادة العراق على ترابه الوطني وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية وضد التدخل في شؤونه الداخلية, وتطالب المجتمع الدولي باحترام ذلك. كما طالب العراق بالتعاون والاستجابة للفقرة 30 من قرار مجلس الأمن 687 الذي يدعو للتعاون مع الصليب الأحمر وفق آلياته. وبعد ان استعرض وزراء الخارجية المسألة العراقية وتداعياتها, أكدوا على ضرورة عدم انتهاج سياسة المعايير المزدوجة, خاصة إذا تعلق الأمر باسرائيل التي لا تزال تحتل الأراضي العربية وترفض تنفيذ التزاماتها وتضرب عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن, كما أكدوا ان ازالة كافة أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها المنظومة النووية الاسرائيلية خطوة ضرورية نحو استتباب الأمن في المنطقة. واستعرض الوزراء ما يتعرض له الشعبان في كل من ليبيا والسودان مؤكدين رفضهم لسياسة الحظر المفروض على هاتين الدولتين ورفع العقوبات عنهما, ويطالبون بالتوقف عن ممارستها لما تشكله من انتهاك لحقوق الانسان الاساسية ولما تسببه من معاناة وقهر وضرر لا تقتصر نتائجه المعنوية والمادية على شعوب تلك البلدان وإنما تلحق اضرارا كبيرة بدول وشعوب أخرى. وقبل تعديل البيان الختامي للمؤتمر أعلن وكيل وزارة الخارجية العراقية نبيل نجم ان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف انسحب من اجتماع وزراء الخارجية العرب احتجاجا على البيان الختامي الذي لا يتفق مع المطالب العراقية. واعتبر نجم ان البيان (ضحك على الذقون) , مضيفا انه (يمثل غطاء لاستمرار الحصار على العراق) . وأفاد مشاركون في الاجتماع ان الوزير العراقي خرج غاضبا من الاجتماع احتجاجا على البيان الذي تجنب ادانة الضربات العسكرية للعراق, ولم يطالب صراحة برفع الحصار المفروض عليه, كما كان يأمل الجانب العراقي قبل تعديله. وقال مصدر بجامعة الدول العربية ان العراق اعترض على دعوة البيان العراقي الى ايقاف أعماله (الاستفزازية) ضد جيرانه. وقد سادت الاجتماع أجواء متوترة قبل الوصول الى صيغة نهائية بشأن البيان الختامي, وشهد الاجتماع مشادات حادة بين وزير الخارجية الكويتي ونظيره العراقي, وتبادلا الاتهامات, حين طالب الصحاف بأن تدفع الكويت والسعودية تعويضات عن العدوان الأمريكي البريطاني. وهاجم الصحاف خلال الاجتماع نتائج قمة القاهرة التي عقدت عام 1996 كما هاجم نتائج الاجتماع الحالي. كما طلب من الاجتماع التشاوري ادانة واضحة وصريحة للعدوان, بالاضافة إلى اتخاذ قرار حاسم برفع الحصار عن العراق, بينما تمسك وزير الخارجية الكويتي ومعه نظيره السعودي بأن يقدم العراق اعتذارا رسميا عن الغزو العراقي للكويت وان يعيد الأسرى الكويتيين, وعند طرح هذه المطالب ثار الصحاف واعتبر ان هذه المطالب تكرار لما سبق, وحاولت مجموعة بلاد المغرب العربي تهدئة الموقف بغية الوصول الى صيغة متوازنة يمكن ان تؤدي الى بيان ختامي يرضي كل الاطراف, وعند عرض النقاط الرئيسية للبيان الختامي, قرر الصحاف الانسحاب مشيرا للمجتمعين ان هذه النقاط لم يستشر فيها العراق. وشاهد رجال امن جامعة الدول العربية الصحاف وهو ينطلق مسرعا خارج أسوار الجامعة, وتبعه باقي اعضاء الوفد العراقي, ورجال وكالة الانباء العراقية, متوجهين الى فندق هيلتون النيل الذي يقيم فيه الوفد العراقي. وتوجه عشرات الصحفيين الى الجناح الذي يقيم فيه الصحاف, ومع التزاحم قرر عقد مؤتمرا صحفيا موسعا في احدى قاعات الفندق, ومن غرفته قال الصحاف: انه ومنذ وصوله الى القاهرة حاول السعي الى صدور بيان ادانة القصف الامريكي البريطاني الاخير والغاء منطقة الحظر الجوي, وقال: مع الاسف فان مجموعة الغردقة وخاصة دولتين محددتين عملتا بوسائل الدسائس, وبدلا من صياغة بيان متوازن تم بيان ادانة للعراق الامر الذي يعني تكرار الماضي ولكن من زاوية متحيزة. وقال الصحاف: واضح ان هناك ضغوطا امريكية واضحة في الاجتماع, ادت الى ان يصبح غير مجدٍ. واضاف: تم تشكيل لجنة تدير الازمة مع مجلس الامن ولم يشركوا فيها العراق بل أشركوا بعض خصومنا. واضاف: ان مشروع البيان لم يتضمن ادانة العدوان الامريكي البريطاني, وباقي الكلام كان كلاما عاما, وضع اللوم فيه على العراق. وعن موقف الشعوب العربية, قال الصحاف: انهم أغلبية صامتة, واضاف: كان واضحا ان الاجراءات داخل الاجتماع غير متوازنة, ولهذا انسحبنا. وكشف الصحاف عن ان الموقف العراقي في الاجتماع حظى بتأييد كامل من دول المغرب العربي, وبتأييد لا بأس به من جانب اليمن وبتأييد محدود من جانب سوريا ولبنان. وقال في المؤتمر الصحفي الذي عقده في فندق هيلتون النيل ان العراقي شارك في الاجتماع بناء على وعود بأن هناك دول عربية ستقف بجانب العراق بعد ان ساندت الرؤية العراقية, لكن هؤلاء لم يستمروا في موقعهم بعد ان وجدوا حائطا عاليا من جانب الكويت والسعودية. وقال ان الاجتماع لم يكن مخصص لبحث الأزمة العراقية لأنه لا توجد أزمة العراق, فالعراقيون يقاومون الأمريكي. وأضاف: ان بعض الدول العربية رفضت إدانة العدوان الأمريكي البريطاني الأخير ونفى ان يكون الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية. وفي رد على سؤال لـ (البيان) حول انعكاس فشل هذا الاجتماع على العلاقات العراقية العربية. قال: ان العلاقات العراقية مع الأشقاء العرب مستمرة, ولكن سيكون انعكاس هذا الاجتماع سلبيا على باقي الاجتماعات العربية المقبلة, مشيرا إلى وجود علاقات طيبة على المستوى الثنائي بمعظم الدول العربية. وقال عن امكانية أمريكا استغلالا لها الاجتماع في تجديدها للعدوان على العراق, قال الصحاف: ان أمريكا بالطبع ستستغل فشل هذا الاجتماع بعد ان فشلت المجموعة العربية في الوصول إلى موقف ايجابي موحد يدين العدوان, لكن العراق سيستمر في الدفاع عن نفسه والمقاومة القاهرة ــ مكتب البيان