اشتبك وزراء الخارجية العرب المتواجدون بالقاهرة أمس في لقاءات ثنائية مكثفة بغية بلوغ صيغة تضمن نجاح اجتماعهم التشاوري اليوم , غير ان مسؤولا بالجامعة العربية أعرب في تصريح لـ (البيان) عن تشاؤمه في ظل الاستحكام بالمواقف المسبقة التي عكستها حصيلة اللقاءات الثنائية. وقال ان العراق وضع الغاما عديدة امام الاجتماع مع استبعاد اطراف عربية عديدة فكرة بحث امكانية عقد قمة. ويعد لقاء وزير خارجية مصر عمرو موسى ونظيره العراقي محمد سعيد الصحاف ابرز تلك اللقاءات الثنائية اذ انه الاول عقب حرب الكلام بين الجانبين في ديسمبر الماضي. ورفض وزير خارجية الكويت صباح الاحمد الصباح في تصريح لـ (البيان) عرض الاعتذار المتبادل الذي طرحه نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس الاول وقال صباح الاحمد الاعتذار يجب ان يصدر عن العراق. وأكد في الوقت نفسه رغبة الكويت في نجاح المؤتمر والاتفاق على صفحة جديدة من الوئام. وفيما كان الوزراء العرب منهمكين في لقاءاتهم الثنائية بالقاهرة قصفت مقاتلتان امريكيتان موقعا عراقيا بصواريخ ارض جو عقب انتهاك طائرتين عراقيتين من طراز ميج منطقة الطيران المحظور بالجنوب. وقال معالي راشد عبدالله وزير الخارجية قبيل توجهه الى القاهرة أمس (نأمل في الخروج بمنظور عربي مشترك يضع في أولوياته توحيد الصف العربي) . وكشف مسؤول بالجامعة العربية لـ (البيان) ان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف شدد على ضرورة اتخاذ موقف عربي يتجاهل العقوبات الدولية, فيما أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى على ان الاجتماع لن يذهب لجهة تلبية المطالب العراقية واوضح ضرورة التوصل الى اتفاق دولي في هذا الصدد. وقال المصدر نفسه ان طرفا عربيا حث الصحاف على اتخاذ موقف متوازن يستند الى التزام العراق بترسيم الحدود مع الكويت, كما أبلغ الطرف العربي الوزير العراقي صعوبة تحول دون ادانة الاجتماع للضربات العسكرية الامريكية البريطانية على العراق او تحديد زمن لرفع الحصار, واقصى ما يمكن الخروج به هو مطالبة مجلس الأمن برفع الحصار. واظهرت اطراف عربية رفضا لفكرة عقد القمة من مواقف متباينة ولم يتضح حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية جدول اعمال الاجتماع التشاوري, لكن مسؤولين عرب اكدوا ان الاجتماع يهدف الى بعث (الضمير القومي) اكثر من بحث قضايا محددة او اتخاذ قرارات بعينها. وضمن الاجتماعات الثنائية المكثفة التي شهدتها القاهرة امس التقى الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام للجامعة العربية وزيرالخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع وصباح الاحمد وزير خارجية الكويت. وقال موسى الذي اجتمع كذلك بوزير خارجية سوريا فاروق الشرع الذي يترأس الاجتماع الوزاري انه سيجري عدة لقاءات ثنائية مع وزراء خارجية ليبيا واليمن والسعودية. وفي هذا الاطار واصل وزراء خارجية مصر والسعودية واليمن وسلطنة عمان وسوريا اجتماعهم ليلة أمس في فندق سميراميس بوسط القاهرة وذلك للبحث عن صيغة توفيقية لوجهات النظر العربية المتعارضة في محاولة لانجاح الاجتماع التشاوري اليوم. كان وزير الخارجية المصري عمرو موسى قد أعلن أمس ان الاجتماع المشار اليه سيكون موسعا ويضم أطرافا عربية أكثر من الدول الخمس التي عقدت اجتماعين من قبل في الغردقة والقاهرة, غير ان الاجتماع اقتصر في اللحظات الأخيرة على الدول الخمس, وقال مصدر دبلوماسي ان الاجتماع الخماسي ناقش مجمل الاجتماعات والاتصالات التي تمت امس. وعما اذا كان يشعر على ضوء هذه المشاورات ان الامور تسير في الطريق الصحيح الذي يمكن ان يؤدي الى تقارب في الاراء خلال اجتماع الغد, قال موسى نحن مازلنا في بداية المشاورات ويمكن ان تتضح الصورة قبل انعقاد المؤتمر. غير ان مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة استبعدت ان توافق دول الخليج لاسيما السعودية والكويت على مساندة المطالبة العراقية برفع الحظر عن العراق, وسط حرب كلامية تجددت بين العراق والكويت امس. بعض الاطراف العربية من جانب اخر تتوقع الاسوأ ومن ثم يغيب عن الاجتماعات اليوم الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري الذي بعثت الدوحة بدلا عنه وزير الدولة القطرية للشؤون الخارجية. وردا على سؤال لـ (البيان) قال صباح الاحمد حول امكانية قبول الكويت لاعتذار عراقي: هذا هو المطلوب من العراق ان يعتذر لانه الذي احتل وهو الذي اغتصب وهو الذي دمر كل شىء, جاء ذلك عقب لقاء الوزير الكويتي مع الامين العام لجامعة الدول العربية مساء امس في مقر الامانة العامة للجامعة. وزاد الصباح: ان الكويت لم تكن في يوم حجر عثرة لعقد قمة عربية يحضرها العراق أو غير العراق, وهذا الامر دائما ما يتردد مع الاسف لكن واقع الحال يقول اننا مجتمعون الان بمشاركة العراق وليس لدينا اي مانع من المشاركة في قمة عربية يحضرها العراق. واعلن نائب رئيس الوزراء الكويتي في رد عن سؤال حول ماذا يمكن ان تقدم الكويت من حلول وسط قائلا: ان بلاده لا تقدم اي طرح في هذا الاجتماع لكنها مستعدة في المساهمة للتوصل إلى اتفاق مع وزراء الخارجية لنجاح هذا الاجتماع. وحول التوتر في العلاقات المصرية العراقية وتقييمها لها, اعرب الصباح عن اسفه ازاء ما يحدث تجاه مصر. وحول مسألة رفع الحصار عن الشعب العراقي قال الصباح كم يسعدني ان ترفع المعاناة عن الشعب العراقي لكن الموضوع ليس بيد الكويت أو الجامعة العربية انما بيد مجلس الامن, ويمكن للعالم العربي ان يساهم في رفع الحظر عبر الاتصال بدول مجلس الامن في اطار القرارات الدولية, وهو الامر الذي تحاول دول عربية والكويت تنفيذه عن طريق الاتصال بمجلس الامن الدولي. وعلى صعيد آخر اعلنت القيادة المركزية الامريكية ومقرها تامبا في ولاية فلوريدا ان مقاتلات امريكية قصفت امس بطاريتي صواريخ دفاع جوي عراقيتين في جنوب العراق. واضافت ان مقاتلتين من طراز (اف ــ 14) تومكات واخريين من نوع (اف اي-18) هورنت كانت تقوم باعمال الدورية في منطقة الحظر الجوي فوق العراق عندما تعرضت لها مقاتلتان عراقيتان من طراز (ميج-21) دخلتا منطقة الحظر وكذلك طلقات المضادات الارضية. وقالت ان الطائرات الامريكية ردت باطلاق صواريخ موجهة بواسطة الليزر على بطاريات الصواريخ العراقية, مشيرة الى ان التقييم جار لتحديد حجم الاضرار. القاهرة ـ احمد رجب