وسط تفاقم الانقسام في مجلس الأمن الدولي الذي استأنف بحث الملف العراقي حول استخدام القوة العسكرية لتطبيق قرارات المجلس هددت موسكو برد روسي ــ صيني (قوي) اذا ما أقدمت امريكا وبريطانيا على ضرب العراق مجددا يتمثل بطرح بدائل جديدة للأمم المتحدة ومجلس الأمن في وقت تتواصل المباحثات العراقية ــ الفرنسية في بغداد لادخال تعديلات على المبادرة الفرنسية تتفادى الرفض الامريكي في ظل اعلان العراق رفضه لأي مبادرة لايدين صاحبها الضربات الأخيرة واعلان روسيا لأول مرة رفضها لمناطق حظر الطيران. وظهر اتساع الانقسام في مجلس الامن جلياً الليلة قبل الماضية خلال جلسة حول كيفية حماية المدنيين حيث انبرت الصين وروسيا لرفض اقرار عمل عسكري سواء في العراق او كوسوفو لتطبيق قرارات المجلس وفق ماذكرته وكالة رويترز أمس. وقال سيرجي لافروف مندوب روسيا الدائم لدى المنظمة الدولية ان هناك حاجة الى احترام سيادة الدول ووحدة اراضيها منتقدا اسلوب الولايات المتحدة وبريطانيا في التعامل مع الازمة العراقية وكذلك تهديدات حلف شمال الاطلسي بتوجيه ضربات جوية الى يوغسلافيا بسبب الاضطرابات في اقليم كوسوفو. وقال لافروف امس الأول ان وجود ازمة انسانية (في حد ذاته لا يمثل اساسا كافيا للتدخل المسلح من جانب واحد دون اي قرار من مجلس الامن) . وقال ان منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه اللتين اعلنهما الغرب فرضتا من جانب واحد بحجة الاهداف الانسانية ودون موافقة مجلس الامن الذي لم تشمل قراراته (اي اشارة) لانشطة من هذا النوع. وهذه اول مرة يشير فيها المندوب الروسي الى منطقتي حظر الطيران في جلسة عامة لمجلس الامن الذي غض اعضاؤه الطرف عن فرضهما منذ نحو ثمانية اعوام. وردا على لافروف قال السير جيريمي جرينستوك مندوب بريطانيا لدي الامم المتحدة (كيف يتسني لكلينا ضمان تطبيق معايير حقوق انسان افضل والوفاء بتعهدنا في اطار ميثاق (الامم المتحدة) باحترام سيادة الدول ووحدة اراضيها خاصة عندما يكون على رأسها انظمة غاشمة بل وعندما تكون تلك الانظمة قد استخدمت اسلحة كيماوية ضد شعبها) . وقال بيتر بيرلي القائم باعمال المندوب الامريكي لدى المنظمة الدولية ان واشنطن تعتقد ان هناك ظروفا مثل ازمتي كوسوفو والعراق (يتعين فيها على المجتمع الدولي ان يكون مستعدا للعمل على حماية المدنيين من حكوماتهم) . غير ان الانقسام وبالذات حول الموضوع العراقي لم يقف عند هذا الحد حيث اشار مصدر دبلوماسي روسي رفيع في القاهرة الى ان بلاده لاتستبعد ضربات امريكية ــ بريطانية لمواقع عسكرية عراقية في الشمال والجنوب. ولكنه كشف في تصريحات خاصة لــ (البيان) ان موسكو وبكين اتفقتا على اتخاذ موقف (قوي) ضد الضربات المتوقعة هذه انطلاقاً من رفض الدولتين لاستمرار خروقات الدول الكبرى للقرارات الدولية. وأكد المصدر عزم روسيا والصين طرح بدائل جديدة للنظام الدولي الحالي المتمثل في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حال خرق واشنطن مجددا لالتزاماتها الدولية, وعلى الرغم من ان المصدر لم يطرح البدائل المتاحة إلا أنه لم يستبعد إمكانية بحث توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي, وتغيير اسلوب التصويت على القرارات الدولية والذي يعطي الحق للدول دائمة العضوية حق النقض لهذه القرارات (الفيتو). وقال إنه من غير المنطقي أن تعرقل دولتان المشاريع الروسية والفرنسية بشأن العراق بينما تؤيدها ثلاث دول من بين الخمس دائمة العضوية) . ودلل على اصرار موسكو على احترام القرارات الدولية باستبعاد استجابة الحكومة الروسية لتوصية الدوما الخاصة بكسر العقوبات الدولية من جانب واحد. الموقف الروسي ــ الصيني هذا سانده موقف فرنسي مماثل تمثل بتوضيح اصدرته وزارة الخارجية الفرنسية لتصريحات هوبير فيدرين لصحيفة (الشرق الاوسط) السعودية حول رفض باريس لاصرار واشنطن على عدم تعديل القرارات الدولية الخاصة بالعراق لأن الولايات المتحدة نفسها غير ملتزمة بالقرارات الدولية. ولدى سؤاله حول رغبة الولايات المتحدة في تغيير النظام في العراق اجاب فيدرين كما جاء في نص المقابلة الذي نشرته وزارة الخارجية الفرنسية ونقلته فرانس برس انها سياسة مغايرة للسياسة التي حددتها قرارات مجلس الامن الدولي. وهم (الامريكيون) لايستطيعون ان يقولوا لنا أنه لايمكننا ادخال ادنى تعديل على القرارات وهم يعلنون سياسة لا تمت الى هذه القرارات بصلة) . وتعكف فرنسا على تعديل مبادرتها الى مجلس الامن الذي استأنف امس جلساته لبحث الملف العراقي. وكشف مسؤولون عراقيون للاسوشيتدبرس عن ان القائم بالاعمال الفرنسي في بغداد ايف أوبان دي لامونسيري يجري مباحثات مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز حول تعديلات طلبتها بغداد على المبادرة الفرنسية بشكل يلقى قبولا لدى واشنطن. وقال هؤلاء المسؤولون ان التعديلات مرحب بها من قبل الحكومة العراقية لانها تقترح انهاء عمليات التفتيش عن الاسلحة (العدوانية) حيث تقترح الانتقال الى نظام مراقبة طويل الأجل يركز على منع العراق من اعادة بناء اسلحة الدمار. وكانت وكالة الانباء العراقية قالت ان مجلس الوزراء العراقي سيرفض مسبقاً أية مبادرة لمجلس الأمن لايدين صاحبها الضربات الأخيرة. وذكرت الوكالة ان المجلس اكد اثر اجتماع تراسه الرئيس العراقي صدام حسين امس الاول(ان اي مشروع قدم او يقدم الى مجلس الامن من اي جهة ولا يكون صاحب المشروع قد اتخذ موقفا واضحا من العدوان الامريكي البريطاني الذي وقع مؤخرا على العراق بما يضمن حقوق العراق القانونية, لن يحظى باي اهتمام به من جانب العراق لابداء الرأي فيه) . واكد مجلس الوزراء بحسب الوكالة ان (اي قرار لا يحظى بموافقة العراق يعتبر مرفوضا حتى ولو صدر عن مجلس الامن الدولي) . وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت المحت الى اصابة الموقف الامريكى بالضعف بعد اعلان فرنسا وروسيا والصين عن تفضيلهم رفعا جزئيا للعقوبات ضد العراق وان تجرى عمليات التفتيش فقط بغرض منع بغداد من تصنيع اسلحة فى المستقبل وليس لتحديد مصير الاسلحة التى كان العراق يمتلكها بالفعل. ولكنها شددت على رفض واشنطن لهذه المواقف قائلة لايمكن لنا ان نقبل اجماعا هو مجرد انعكاس للضعف او نفاد الصبر مما يمنح صدام حسين الفرصة لاعادة بناء قوته العسكرية وتكوين اسلحة الدمار الشامل) . القاهرة ــ أحمد رجب