أشارت مصر الى احتمال طرح عقد القمة العربية على اجتماع وزراء الخارجية العرب (التشاوري) في القاهرة غدا لكنه لن يكون الموضوع الرئيسي بعد تقارير عن استبعاد هذا الموضوع فيما كشفت الجامعة العربية عن تضمين البيان الختامي للاجتماع مطالبة بغداد بالاعتراف النهائى بالحدود الرسمية الكويتية اضافة الى دعوة مجلس الأمن لرفع الحظر عن العراق وفي حال عدم الاستجابة تدرس الدول العربية رفع العقوبات من جانب واحد. يأتي ذلك وسط اعتراف واشنطن بتوجيه ملاحظات لحكومات عربية حول اجتماع القاهرة قالت انها تتطابق مع موقفها المعلن وليس رسالة او وثيقة تحدثت عنها بغداد التي عرضت أمس وللمرة الأولى اعتذارا متبادلا مع الكويت. وكشف مصدر دبلوماسي عربي بالقاهرة عن ورقتي عمل ستقدمان للاجتماع احداهما سعودية باسم مجلس التعاون الخليجي تسعى لاعتراف بغداد بترسيم الحدود مع الكويت مع اعلان صريح غير مشروط من جانب العراق باقامة علاقات حسن الجوار مع الدول العربية والالتزام بقرارات الجامعة العربية وقرارات مجلس الامن الدولي والعمل على حل مشكلة الاسرى الكويتيين. وتشير الورقة السعودية للاستعداد للعمل على رفع الحصار ودعم المراجعة الشاملة للعقوبات في اطار ما التزم به العراق حتى الآن فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل, وسيتقدم العراق بالورقة الثانية التي يطالب فيها برفع فوري للعقوبات ورفضه منطقتي الحظر على اعتبار انهما تدخلان في اطار مخطط لتقسيم العراق لثلاث دويلات كما تطالب بغداد بتعويضها عن الاضرار التي لحقت بها من جراء الحصار. وفي تصريح يمكن ان يمهد لنجاح الاجتماع عرض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أمس تبادل الاعتذارات بين العراق والكويت. وابدى عزيز - الذي ترفض بلاده دائما مطالبة دول عربية لها بالاعتذار للكويت - استعداد العراق للاعتراف بانها قد تكون ارتكبت خطأ في حق الكويت ولكن مع ضرورة اعتراف الكويت على حد تعبيره بانها اخطأت ايضا في حق العراق حين قامت باغراق سوق النفط في عامي 1989 و 1990 مما ادى للاضرار بشدة بالاقتصاد العراقي. وقال (في حديث مع وكالة الانباء الالمانية اذا اعتذرنا كلنا لبعضنا البعض على كل الاخطاء التي ارتكبناها نحن مستعدون. الاعتذار ليس عيبا بين الاخوة. ولكن المطلوب هو ان نجلس وجها لوجه ونسأل الكويتيين: لماذا فعلتم مافعلتم في 1989 و 1990؟ راح يقولي آسف أنا غلطت. اقوله انا ايضا غلطت وآسف. لكن لما يقولي انت الوحيد الغلطان فهذا ظلم والقصد منه لن يكون الوصول لعلاقة جديدة بل سيكون القصد منه الايذاء وتحميل المسؤولية وما يترتب على ذلك من تبعات) . وأقر المسؤول العراقي ان بلاده قد تكون اضرت بالكويت مدة سبعة اشهر هي طول فترة الاحتلال. وقال (نحن أسأنا لهم سبعة اشهر وهم ثماني سنوات يوذوننا) . قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمس ان المشاورات مستمرة بينه وبين نظرائه العرب بهدف اتخاذ موقف عربي موحد خلال اجتماع الغد. وقال ان موضوع عقد قمة عربية من الممكن ان يطرح خلال الاجتماع ولكنه ليس الموضوع الرئيسي والذي سيتركز على مناقشة الوضع الحالي. واوضح مصدر مأذون له في الجامعة العربية ان 18 عضوا في الجامعة من اصل 22 سيتمثلون على مستوى وزاري. والدول التي لن تتمثل على مستوى وزاري هي لبنان والسودان والصومال وجزر القمر. وافاد دبلوماسيون ان اجتماع القاهرة سيناقش الخطوط العريضة لمشروع قرار وضع خلال اجتماعين عقدا في الثاني و الثاني عشر من الشهر الجاري في القاهرة والغردقة في مصر وشارك فيه وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية واليمن وعمان. ويتضمن مشروع القرار بالنسبة الى العراق "تأكيد الوزراء باعلان صريح من العراق بالاعتراف بحدود الكويت الرسمية وعدم العودة عن هذا الموضوع او اللغو فيه" كما يدعو مجلس الامن الى "رفع الحصار عن العراق وفي حالة عدم رفعه تجتمع الدول العربية في اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب للنظر في امر رفع الحصار عن العراق من جانب الدول العربية او على الاقل النظر في تجميد العقوبات من جانبها فقط". كما يدين مشروع القرار بشكل واضح الضربات الامريكية - البريطانية ضد العراق التي حصلت في منتصف ديسمبر الماضي ويشدد على "ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الامن الدولي وعدم القيام باية اجراءات عسكرية ضد العراق خارج اطار مجلس الامن ويؤكد الوقوف الى جانب الشعب العراقي في محنته والدعوة الى رفع المعاناة عنه". وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قال انه يحمل مشروعا عراقيا للاجتماع يتضمن المطالبة (برفع فوري للحظر) والغاء منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب العراق. وقال مصدر دبلوماسي انه نتيجة لتمييز بعض الدول العربية ومنها الخليجية بين الشعب والنظام في العراق (سيتم التوفيق بين المشروع العراقي والمشروع المتفق عليه بين الدول الخمس التي عقدت اجتماعاتها في القاهرة والغردقة) . وكان الصحاف كشف في مؤتمر صحافي امس الأول ما اسماه برسالة بعثت بها الولايات المتحدة لحكومات عربية لم يحددها تحرضها على تأييد مناطق حظر الطيران وتبني موقف مشابه للموقف الامريكي والتصدي لروسيا والصين وفرنسا في مجلس الأمن. هذا الامر اعترفت به واشنطن وان كان على غير ماقاله الصحاف حيث اقر جيمس فولي نائب المتحدث باسم الخارجية الامريكية وجود هذه (الوثيقة) لكنه قال انها (ليست رسالة .. بل مسودة رثة, لافكار استخدمها مسؤولون امريكيون في اجتماع مع شركائهم في الشرق الاوسط) دون اية تفاصيل حول هذا الاجتماع وزمان تدوين الملاحظات. ونفى فولي ان تكون بلاده تمارس اي املاء على حكومات عربية وقال ان الملاحظات تتضمن افكارا معروفة ومتطابقة مع الموقف الامريكي المعلن من العراق الخاصة بزيادة المساعدات الانسانية للشعب العراقي وضرورة اذعان النظام العراقي للقرارات الدولية. ونفى أمين عام الجامعة العربية عصمت عبد المجيد امس بشكل قاطع تلقي مثل هذه الرسالة التي تحدث عنها الصحاف والتي تشتمل على 22 بندا تدعو الوزراء العرب لعدم الدعوة لرفع العقوبات.