يختتم فريق الدفاع عن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون فجر اليوم مرافعاته أمام مجلس الشيوخ التي دامت ثلاثة أيام, سعى خلالها لتفنيد تهمتي شهادة الزور وتضليل العدالة الموجهتين للرئيس, في قضية علاقته مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الأبيض . ويبدأ أعضاء مجلس الشيوخ مساء اليوم في استجواب ممثلي الادعاء المكون من 13 نائبا وفريق الدفاع عن كلينتون قبل عطلة نهاية الأسبوع, ويواصل الاستجواب الاثنين المقبل ليقرر في النهاية التصويت على استمرار المحاكمة حسبما يسعى الجمهوريون أو الاكتفاء بتوجيه اللوم لكلينتون حسبما يهدف الديمقراطيون وفريق الدفاع عن البيت الأبيض. من جانبه تجنب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش التعليق على محاكمة كلينتون خلال محاضرة له بالكونجرس إلا انه انتقد ما اعتبره غيابا لروح التسامح والكياسة واللطف في الجدل السياسي الأمريكي, وتزايد التدخل في الحياة الخاصة للسياسيين, وقال محاميا الرئيس كلينتون ان اتهام مجلس النواب له بأنه شهد زورا امام لجنة المحلفين الكبرى عندما نفى انه تورط في علاقة جنسية لوينسكي لهو مجرد تلاعب باللغة ولا يمكن التعامل معه بجدية. وشارك في الدفاع عن الرئيس أمس الأول جريجوري كريج الذي ركز على تهمة شهادة الزور وتشيريل ميللز التي تعاملت مع تهمة تضليل العدالة. واستمرت المرافعة مدة اربع ساعات وربع الساعة استعمل فيها المحاميان شرائط فيديو من شهادة الرئيس. ومن المقرر ان يقوم محامي كلينتون الخاص ديفيد كيندال باختتام جلسات المرافعة اليوم في ثالث واخر الايام المخصصة للدفاع. وكان مجلس النواب قد حصل على ثلاثة ايام الاسبوع الماضي لاستعراض عريضة الاتهام وتقديم الحجج والاسانيد عليها امام مجلس الشيوخ الذي يعمل بمثابة محكمة للفصل في صحة الاتهامات الموجهة للرئيس. وسعى المحاميان الى دحض الاتهامات واظهار بعض التناقضات فيها وافتقارها الى ادلة دامغة, وقال كريج ان المساعي لعزل الرئيس بتهمة انه حنث في اليمين امام لجنة المحلفين الكبرى امر لا يستند الى أي قواعد قانونية او دستورية. وحذر اعضاء مجلس الشيوخ المائة قائلا: اذا ادنتم الرئيس وعزلتموه على اساس هذه المزاعم لن يأمن أي رئيس في الولايات المتحدة ثانية من خطر المساءلة والعزل. وسعى كريج الى تخليص كلينتون من شهادة الزور محتجا بأن اجوبة الرئيس امام لجنة المحلفين الكبرى كانت سليمة قانونيا ولا ترقى الى التعريف القانوني المحدد الذي ينص على ان المتهم يرتكب شهادة الزور عندما يكذب بقصد وهو يعرف الاجابة الحقيقية. ومن ناحيتها قامت تشيريل ميللز بتفنيد تهمة تضليل العدالة الموجهة للرئيس كلينتون والتي تقوم على انه حاول التأثير على ما سيدلي به الشهود امام لجنة المحلفين وخاصة سكرتيرته الشخصية بيتي كوري. وعقب انتهاء اليوم الثالث من مرافعة الدفاع فجر الجمعة بتوقيت القاهرة من المقرر ان يبدأ اعضاء مجلس الشيوخ في استجواب كل من ممثلي الادعاء وهم 13 عضوا من مجلس النواب وفريق الدفاع عن كلينتون لمدة يومين. وعقب توجيه الاسئلة يقوم مجلس الشيوخ الاسبوع المقبل بالتصويت بالاغلبية البسيطة على استمرار المحاكمة من عدمه. واذا صوتت الاغلبية بانهاء المحاكمة سيتم ساعتها النظر في توجيه اللوم والتوبيخ الى الرئيس كلينتون, اما اذا قررت الاغلبية استمرار المحاكمة سيجرى التصويت الثاني على استدعاء شهود من عدمه. واذا قررت اغلبية الاعضاء انه لا حاجة لاستدعاء شهود سيقوم المجلس ساعتها بالتصويت بعزل الرئيس او براءته.. ويلزم الحصول على اغلبية ثلثي اصوات الحضور من اجل عزل الرئيس. ووفقا لقواعد الدستور الامريكي يمكن لاغلبية بسيطة من الاعضاء النصف زائد واحد ان توقف اجراءات المحاكمة في أي وقت, ويسيطر حزب الرئيس كلينتون الديمقراطي على 45 مقعدا في المجلس بينما يشغل الحزب الجمهوري المنافس 55 مقعدا. وسيتوجب على الارجح على اعضاء مجلس الشيوخ ان يبتوا الاسبوع المقبل في مذكرة لمحامي البيت الابيض تدعو الى التخلي عن محاكمة كلينتون لعدم وجود ادلة كافية ضد الرئيس. وفي الوقت ذاته, سيدعو ممثلو الادعاء اعضاء مجلس الشيوخ للبت في مسألة استدعاء شهود في هذه القضية وبينهم مونيكا لوينسكي, المتدربة السابقة في البيت الابيض التي اثارت علاقاتها الجنسية مع كلينتون هذه الفضيحة. ويحظى كل من الادعاء والدفاع بساعات عدة لمحاولة اقناع اعضاء مجلس الشيوخ بحججه ثم سيجري مجلس الشيوخ مداولاته في جلسة مغلقة قبل ان ينتقل الى عملية التصويت. الا ان عضوين ديمقراطيين من مجلس الشيوخ سيقترحان على ان تتم المداولات في جلسات مفتوحة. ولكن يبدو ان هذا الاقتراح لن يكتب له النجاح لان اي تغيير في قواعد المحاكمة يتطلب موافقة ثلثي الاعضاء على الاقل كما هو الحال بالنسبة للبت في اقالة الرئيس. واشار المتحدث باسم ترينت لوت زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ الى ان اللجنة التي تمثل الجمهوريين في مجلس الشيوخ تلقت امس الأول نحو 50 سؤالا من قبل كتلتها البرلمانية. ويحضر الديموقراطيون من جهتهم قائمة طويلة تتضمن اسئلتهم. ورفض بوش الاجابة على أسئلة الصحفيين عقب لقائه أمس مع السيناتور ترينت لوت زعيم الأغلبية الجمهورية والسيناتور توم راشيل زعيم الأقلية الديمقراطية بشأن محاكمة كلينتون إلا انه انتقد غياب الكياسة والتسامح وزيادة التدخل في الحياة الخاصة للسياسيين. الوكالات