كشف مسؤول قضائي ايراني تفاصيل جديدة لعملية اغتيال الكاتب والمعارض داريوش فوروهار وزوجته ومعارضين آخرين في نوفمبر الماضي بالعاصمة طهران, في وقت فرقت قوات الشرطة مظاهرة احتفالية بذكرى رحيل رئيس الوزراء السابق مهدي بازركان . وقال مدعي المحكمة العسكرية حجة الاسلام محمد نيازي ان احد المقربين من فوروهار يحتمل انتماؤه الى حزب الشعب وهو التنظيم السياسي لفوروهار مشيراً الى ان المتهم شارك مرتكبي الاغتيال في خديعة انطلت على فوروهار بتصويره في فيلم تسجيلي عن حياته. واضاف ان القتلة وصلوا امام منزل فوروهار في وسط طهران الذي فتح لهم الباب بنفسه مرتديا (بزته الرسمية) اي تلك التي يرتديها دائما لدى استقبال ضيوف كبار. وقدم قريب فوروهار احد القتلة على انه (طالب) ثم بدأ الفريق يناقش في هدوء مواضيع سياسية مع المعارض قبل ان يطلبوا منه ان كان يسمح بان يتم تصويره. عندها تعرض المعارض للطعن وهو جالس في مقعده في وقت كانت زوجته تلقى المصير نفسه في الطابق الاعلى من المنزل حيث صعدت لتغيير ملابسها من اجل التصوير. وقال المدعي ان شركاء للقتلة كانوا ينتظرون خارج المنزل. وكان نيازي اكد الاربعاء ان محاكمة القتلة المفترضين ستجرى (قريبا وستكون علنية) . وقد اكد اعتقال اعضاء في اجهزة الاستخبارات الايرانية ضالعين في هذه القضية مشيرا ايضا الى تورط اشخاص من خارج هذه الاجهزة. وكان اغتيال فوروهار وزوجته الذي تلاه اغتيال عدد من المثقفين الايرانيين اثار صدمة كبيرة في ايران ومعركة سياسية عنيفة بين المحافظين والاصلاحيين داخل النظام الاسلامي. واعطى المدعي العام ايضا بضعة تفاصيل حول اختفاء كاتبين هما محمد مختاري ومحمد بويانديه اللذين قال انهما خطفا على متن شاحنة صغيرة من طراز (فولسكفاجن) وقتلا في مكان مجهول قبل ان تلقى جثتاهما في محيط طهران. الا انه لم يشر الى حالة مثقف ثالث هو مجيد شريف الذي عثر عليه ميتا بعد بضعة ايام على اختفائه اثر اصابته بنوبة قلبية, كما قالت الرواية الرسمية. وشكل اعلان وزارة الاستخبارات ذاتها في مطلع يناير الماضي تورط بعض عملائها في هذه الجرائم اعترافا مذهلا من جانب ادارة تلتزم السرية عادة وتحظى حتى الآن وبشكل منتظم بـ (غطاء) من النظام. غير ان الوزارة قالت ان هؤلاء الاشخاص تصرفوا من دون اوامر منها. وطالب الجناح الاصلاحي في النظام القريب من الرئيس المعتدل محمد خاتمي القاء الضوء على هذه الجرائم داعيا الى استقالة وزير الاستخبارات المحافظ قربان علي دوري-نجف ابادي. في المقابل شدد المحافظون على ان وراء هذه الجرائم (سيناريو معد في الخارج) ملمحين الى تورط الجناح اليساري المؤيد لخاتمي في هذه (المؤامرة) . من جهة اخرى تدخلت الشرطة في نهاية الاحتفال بذكرى بازركان الذي جرى في شمال العاصمة عندما خرج حوالي عشرة آلاف شخص الى الشارع وهم يرددون هتافات مؤيدة للرئيس محمد خاتمي. وهتف المتظاهرون (الموت للطغيان, تعيش الحرية, يعيش الامن) و(خاتمي نحن معك) وان الصحيفتين المحافظتين (كيهان) و(رسالات) (تابعتان للطالبان) وذلك في اشارة الى ميليشيا الطالبان المتطرفة الحاكمة في كابول. كما طالبوا باستقالة وزير الاستخبارات قربان علي دوري نجف ابادي وبـ (اصلاح جذري) لادارة وتنظيم الاذاعة والتلفزيون الرسميين الخاضعين لرقابة المحافظين, بالاضافة الى استقالة رئيس السلطة القضائية آية الله محمد يزدي (محافظ) . ــ الوكالات