استأنفت بغداد وواشنطن حملات التسخين المتبادل أمس. مع اعلان وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون قيام الطائرات العراقية بخرق منطقتي الحظر في شمال وجنوب العراق أمس في غياب طلعات الطائرات الأمريكية والبريطانية. وفي وقت تحدثت تقارير عن تكثيف النشاط العسكري العراقي بطريقة غامضة على الحدود مع الكويت التي دعت صراحة الى تغيير نظام الحكم في بغداد ثار الجدل مجدداً بشأن يونسكوم ومستقبل عمليات التفتيش على أسلحة العراق. إذ جددت واشنطن مطالبتها باستئناف التعاون مع لجان التفتيش في حين شددت موسكو على اقتراح الغاء يونسكوم واستبدالها بهيئة أخرى ورفع الحصار عن العراق. وعلى أثر توقف قصير دام قرابة الثلاثة أيام عادت واشنطن للتحدث عما اسمته انتهاكات عراقية لمنطقتي الحظر بشمال وجنوب العراق. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية الكولونيل ريتشارد بريدجز ان طائرتي ميراج عراقيتين اف ــ1 حلقتا لفترة قصيرة أمس فوق المنطقة المحظورة في شمال العراق, فيما حلقت طائرتا ميج ــ 23 ايضا في الجنوب. واضاف ان الطيران الامريكي لم يقم أمس بدوريات فوق المنطقة المحظورة في الشمال. كذلك لم تنطلق اي دورية من قاعدة انجرليك منذ ثلاثة ايام على الاقل. واضاف المصدر ان طائرات امريكية وبريطانية تنفذ في المقابل دوريات بلا توقف فوق المنطقة المحظورة على الطيران في جنوب العراق. من جانب آخر ذكر راديو لندن ان الحكومة العراقية كثفت من النشاط العسكرى فى جنوب العراق حيث شوهدت هناك شاحنات عسكرية تنقل أجهزة رادار ومنصات صواريخ متحركة فى اتجاه مدينة البصرة. وقالت مصادر عسكرية تابعة للامم المتحدة فى المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود الدولية بين العراق والكويت أن القوات العراقية تقوم بتصرفات غير مفهومة وانها طلبت وقف الطلعات الجوية لطائرات الهليكوبتر قائلة انها لا تضمن سلامتها. في هذه الأثناء دعا وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح أمس الى تغيير النظام العراقي الذي لا يزال يهدد امن واستقرار دول الخليج. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الشيخ سعود قوله ان هناك قناعة راسخة ليس في دولة الكويت وحدها ولكن في دول المنطقة بان استمرار وجود النظام العراقي يعني استمرار زعزعة امن واستقرار دول الخليج. واعرب الشيخ سعود عن ترحيبه بكون الموقف الدولي اصبح اكثر عزما على محاصرة النظام العراقي وعزله وان الصورة باتت واضحة تجاه ضرورة تغييره لا سيما بعد ان اكدت السنوات الماضية ان هذا النظام لا يزال مصدر تهديد. واعتبر ان النظام العراقي مصدر تهديد دائم لأمن المنطقة ويضمر الشر لدولها. على صعيد متصل قال مساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون نزع السلاح والامن الدولي جون هولام أمس ان النظام العراقي لا يزال يمثل خطرا عسكريا في المنطقة. وردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية قال هولام اننا ننظر الى العراق على انه يمثل خطرا مستمرا في المنطقة لان صدام حسين سوف يسعى دائما الى اعادة بناء قدراته من اسلحة الدمار الشامل اذا اتيحت له الفرصة. واضاف هولام الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر نزع السلاح الذي تدور اعماله حاليا في جنيف ان المهم الان هو ايجاد طريقة لاحياء التعاون العراقي مع اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بازالة اسلحته ذات الدمار الشامل يونسكوم ومواصلة عملياتها التفتيشية الضرورية. وقال ان هناك مشاورات تدور في مجلس الامن حاليا من اجل التوصل الى هذا الهدف. وقال المسؤول الامريكي ان على صدام حسين ان يعي انه اذا لم يتم التوصل الى تطبيق مرض لقرارات مجلس الامن بما في ذلك القرار 687 فان العقوبات لن ترفع عن العراق, كما ان احتمالات اتخاذ تحرك من اجل منعه من اعادة بناء اسلحة الدمار الشامل سوف تظل واردة. غير انه وفي مواجهة التصريحات الأمريكية اعتبرت الخارجية الروسية أمس مجددا ان اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) تجاوزها الزمن ويجب استبدالها بهيئة دولية جديدة تكون مطابقة للوضع الحالي. وقالت وكالة (انترفاكس) للانباء عن الناطق باسم الوزارة فلاديمير رخمانين ان اللجنة الخاصة للامم المتحدة في شكلها الحالي تنتمي الى الماضي ولا يمكن لها ان تعمل في العراق. ان ذلك واقع موضوعي. وبناء على ذلك فان روسيا تقترح انشاء هيئة جديدة تكلف مراقبة البرنامج العسكري المحظور في العراق مستخدمة في ذلك قدرات المنظمات الدولية المتخصصة كما اضاف رخمانين في لقاء مع الصحافيين. واضاف ان روسيا اعدت سلسلة من الاقتراحات الملموسة في هذا الصدد. الوكالات