كثفت العواصم العربية اتصالاتها للتنسيق خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة بعد الاحد, في حين اعتبره الدكتور عصمت عبدالمجيد اختبارا للموقف العربي تجاه الازمة العراقية . وعلمت (البيان) ان وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب سيطرح على التشاوري العربي ان تستضيف عمان مؤتمر قمة عربي في منتصف فبراير المقبل تحت شعار (الوفاق والاتفاق) يكون مكملا لقمة عمان عام 1987 التي وضعت حدا لحالة الانقسام التي فرقت الصف العربي طيلة نهاية السبعينات والنصف الاول من الثمانينات. وصب في قناة الاعداد للقمة المرتقبة ما كشفته مصادر مقربة من وزير الخارجية الاردني بان الاتصالات الهاتفية التي تلقاها العاهل الاردني الملك حسين من قادة السعودية ومصر وليبيا عقب عودته تطرقت لفتح الطريق مجددا امام عقد مثل هذه القمة المأمولة. وفي نفس السياق توقعت مصادر عربية رفيعة المستوى ان يتوجه الرئيسان المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات الذي يزور القاهرة غدا الى عمان لعقد لقاء ثلاثي مع الملك حسين, كما سيقوم السلطان قابوس بن سعيد بزيارة للاردن يوم الاثنين المقبل. وتزامن مع بدء العد التنازلي لوصول 18 وزير خارجية عربي للقاهرة لحضور التشاوري, تسارع الاتصالات الدولية للعواصم التي ترقب عن كثب الاجتماع, ففي حين طلب السفير الفرنسي بالقاهرة مقابلة د. عبدالمجيد لتسليمه رسالة من وزير الخارجية هوبير فيدرين, اكد دبلوماسي روسي بالقاهرة ان روسيا تراقب اجتماعات التشاوري العربي وعينها على التوصل لموقف موحد يتيح لبلاده طرح بدائل للنظام الدولي, والحيلولة دون توجيه ضربة جديدة للعراق. فقد قال الدكتور عصمت عبدالمجيد في تصريحات خاصة لوكالة انباء الشرق الاوسط ان توقيت هذا الاجتماع والقضايا المطروحة امامه وابرزها بحث الوضع العربي من جميع جوانبه على ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة مؤخرا خاصة ما يتعلق بالازمة العراقية ومستقبل عملية السلام تضع امام وزراء الخارجية العرب مسؤولية تاريخية من اجل مواجهة هذه التحديات وضرورة الخروج بموقف عربي موحد يؤكد التنسيق والتضامن العربيين. واشار عبدالمجيد الى ان الاتصالات التي اجراها خلال الايام القليلة الماضية مع وزراء الخارجية العرب للاعداد للاجتماع التشاوري ومع رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري اكدت اهمية توفير الاجواء المناسبة لعقد هذا الاجتماع والخروج بنتائج تحقق طموحات الشارع العربي في الوصول الى موقف عربي موحد. واضاف انه سيواصل مشاوراته مع وزراء الخارجية العرب الذين يبدأ توافدهم على القاهرة منذ اليوم الجمعة وذلك في اطار الاتفاق على المحاور الرئيسية التي سيتم حولها الاجتماع. وعلمت الوكالة ان السفير الفرنسي بالقاهرة قد طلب مقابلة الامين العام للجامعة العربية وذلك لنقل رسالة اليه من وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين بشأن المبادرة الفرنسية المقدمة لمجلس الامن والخاصة بالازمة العراقية. وعلمت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب سيشهد حضورا وزاريا مكثفا حيث يشارك فيه 18 وزير خارجية من بينهم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق. وفي سياق طرح الاردن على التشاوري استضافة قمة الوفاق والاتفاق. قالت مصادر مقربة من وزير الخارجية ان الامير حسن ولي عهد الاردن بحث هذا الامر مع قادة كل من قطر واليمن وفلسطين الذين شاركوا في استقبال العاهل الاردني لدى عودته من رحلة الشفاء يوم الثلاثاء الماضي. واضافت هذه المصادر ان هذا الامر تم التطرق اليه ايضا خلال الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الملك حسين من قادة كل من سوريا والسعودية ومصر وليبيا بعد عودته الى عمان واكدت هذه المصادر ان هذه الاتصالات فتحت الطريق مجددا امام طرح مثل هذه الفكرة وذلك بهدف رفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق. وأعربت هذه المصادر عن اعتقادها بأن جميع الدول العربية ستوافق على هذه الفكرة خاصة وان معظم القادة العرب ينوون زيارة عمان لتهنئة الملك حسين بالشفاء. واشارت هذه المصادر الى ان وزير الخارجية الاردني سيقترح منتصف شهر فبراير المقبل انعقاد هذه القمة التي ستخصص لبحث مسألتين فقط هما مسيرة السلام في المنطقة والوضع العراقي. واكدت هذه المصادر ان الخطيب سيجري مباحثات جانبية على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب مع عدد من وزراء الخارجية العرب وخاصة وزيري خارجية السعودية والكويت. كما اكدت هذه المصادر ان الخطيب سيقوم بزيارة رسمية الى الكويت في مطلع الشهر المقبل هي الاولى من نوعها منذ اجتياح القوات العراقية للكويت, وكان العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز قد اعرب في برقية تهنئة للملك حسين عن امله ان يواصل العاهل الاردني مع اخوانه قادة الامة العمل من اجل قوتها وتضامنها. من ناحية اخرى توقعت مصادر عربية رفيعة المستوى ان يتوجه الرئيسان مبارك وعرفات عقب مباحثاتهما غداً الى عمان للقاء العاهل الاردني الملك حسين لتهنئته بسلامة العودة الى بلاده بعد فترة علاج امضاها بالخارج. واعتبرت المصادر ان هذا اللقاء الثلاثي سيكون فرصته لاستعراض المستجدات على الساحتين العربية والدولية وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتطورات الازمة العراقية. ويعقد وزير الخارجية المصري عمرو موسى اجتماعات تشاورية خماسية مع وزراء الخارجية العرب الذين سبق اجتماعهم بمدينة الغردقة و من يرغب في الانضمام اليهم من وزراء الخارجية العرب في سبيل مزيد من التشاور وصولا الى أفكار عربية محددة تساهم في نجاح اجتماع 24يناير . وتستهدف الاتصالات ضمان أكبر قدر من التفاهم بين وزراء الخارجية لانجاح الاجتماع الذى سبق وان اعتبره وزير الخارجية المصري نجاحا للتنسيق العربي والجامعة العربية من خلال الحوار الهادىء لتحقيق المصلحة العربية والخروج من الوضع العربى الراهن ورفع المعاناة عن الشعب العراقي. وتتصدر المسألة العراقية جدول أعمال الاجتماع الى جانب عملية السلام وقضية لوكيربي. وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قد أعلن بأنه سيعرض على وزراء الخارجية العرب أفكارا عراقية لعودة التضامن العربي وتصوراته لانهاء الازمة بين بلاده وبعض الدول العربية. وقال مصدر رسمي سوري ان فاروق الشرع وزير الخارجية اجرى اتصالا هاتفيا أمس مع رئيس وزراء لبنان وزير الخارجية سليم الحص جرى خلاله التشاور والتنسيق حول المواضيع المطروحة على اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده بالقاهرة في 24 يناير الحالى. كما تلقى الشرع اتصالا هاتفيا من نظيره المصري عمرو موسى جرى خلاله حسب المصدر الرسمي تبادل الآراء حول التطورات الجارية في المنطقة وكان الشرع قد تسلم يوم الثلاثاء الماضي رسالة خطية من النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح تتعلق بالاوضاع المستجدة في الساحة العربية ومرئيات الكويت حيالها. واضافت ان الشرع تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره التونسي سعيد بن مصطفى تناول الاجتماع التشاوري المقرر عقده الاحد. وفي القاهرة قال مصدر دبلوماسي لـ (البيان) ان موسكو تتابع عن كثب اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده الاحد المقبل غير انها تأمل ان يتخذ العرب قراراً حاسماً في شأن رفض توجيه ضربات عسكرية للعراق ورفض تغيير النظام العراقي بالقوة حتى يمكن هذا القرار الاطراف الدولية الملتزمة من منع كارثة كبرى تهدد الأمن الاقليمي لمنطقة الشرق الأوسط. وكشف المصدر الروسي لـ (البيان) ان سفير روسيا في القاهرة قد طلب من الامين العام لجامعة الدول العربية في مباحثاته الاخيرة معه بالقاهرة ان تسعى الدول العربية لتوحيد موقفها برفض الضربات الامريكية ــ البريطانية للعراق خاصة وان اهدافها ليست آنية قدر ما هي بعيدة المدى وتمثل خطراً شديداً للأطراف الاقليمية العربية كما تهدد الاستقرار في المنطقة. عمان ــ خليل خرمة ــ القاهرة ــ البيان