استغل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خطاب حالة الإتحاد الذي ألقاه أمام الكونجرس الليلة قبل الماضية لتجديد التحذيرات الأمريكية للرئيسين العراقي صدام حسين واليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, وتعهد بأن تواصل بلاده جهودها للإطاحه بصدام وأثنى على المشاركين في عملية ثعلب الصحراء وطلب من ميلوسيفيتش وقف قمعه الوحشي في كوسوفو ومنح حكم ذاتي أوسع للأقليم الذي تسكنه أغلبية البانية مسلمة, وامتنع عن التلويح بلجوء حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تنفيذ عملية عسكرية للضغط على ميلوسيفيتش, ودعا الأمة الأمريكية لمواجهة مسئولياتها كقوة عظمى على مشارف الألفية الجديدة, وقال إنه لم يسبق أن حظيت أمة أخرى بفرصة أو أوكلت إليها مسئولية بناء عالم أكثر سلما وأمنا وحرية. وطلب من الكونجرس أن يخصص أموالا (لصون أمن اسرائيل وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني ودعم أصدقائنا في الاردن) على أمل باستئناف تطبيق الاتفاق الموقع بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني في واي بلانتيشن. وقال وسط تصفيق الحاضرين (لا ينبغى ولا يمكننا السماح لانفسنا بأن نتخلى عن) أنصار السلام. ووعد كلينتون بأن (تستمر امريكا في احتواء صدام حسين) وبمواصلة جهودها لاسقاط نظامه. وأعرب عن الامل في ان (يأتي يوم يكون فيه للعراق حكومة جديرة بشعبه) . واشاد الرئيس الامريكي بالجنود الامريكيين البالغ عددهم 33 الفا الذين شاركوا في عملية (ثعلب الصحراء) ضد العراق في ديسمبر الماضي مؤكدا في هذا السياق انه يعتزم زيادة نفقات الدفاع (خلال السنوات الست المقبلة) . وقال الرئيس الامريكي (الشهر الماضي في عمليتنا ضد العراق كانت قواتنا رائعة) , مشيرا الى ان طيار احدى قاذفات (بي-1) التي شاركت في الضربات الكولونيل جيف تاليافيرو موجود في القاعة, وصفق اعضاء الكونجرس بحرارة للطيار. كما طلب الرئيس الامريكي في خطابه من الكونجرس (تقديم الوسائل) الضرورية لاسرائيل والفلسطينيين من اجل تسهيل تطبيق اتفاقهما الموقع في واي بلانتيشن. وقال (اطلب من الكونجرس تقديم الوسائل من اجل تطبيق اتفاق واي (...) من اجل حماية امن اسرائيل وتنمية الاقتصاد الفلسطيني ودعم اصدقائنا في الاردن) . واضاف (لا ينبغي ولا يمكننا السماح لانفسنا بأن نتخلى عنهم) . وذكر كلينتون بأن الاتفاق (احيا الآمال بقيام أمن دائم في الشرق الاوسط) . واثار مضمون الاتفاق مرة واحدة حين اشاد بقرار المجلس الوطني الفلسطيني (التخلي نهائيا عن الدعوات الى تدمير اسرائيل) الواردة في الميثاق الوطني الفلسطيني. وشكل الاستعراض غير المفاجئ للتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة ــ من الارهاب الدولي المتمثل في اسامة بن لادن الى انتشار الاسلحة النووية الذي تزيد الهند وباكستان وكوريا الشمالية من حدته ــ سدس الخطاب الرئاسي تقريبا. واكتفى كلينتون بالاشارة الى روسيا ببضع كلمات معربا عن امله في تخفيض ترسانتها النووية. كما اكد ضرورة (عدم عزل) الصين, واشارة الى افريقيا حيث (تشهد الديموقراطية والتدابير الاصلاحية تقدما) . وعبر عن امله في ان (تعيش كوبا قريبا محاسن الحرية) . وقد صفق الحاضرون طويلا بمن فيهم الجمهوريون الذين يقفون وراء محاكمة كلينتون من اجل اقالته, عندما وجه كلينتون تحية الى 33 الف جندي امريكي شاركوا في عملية (ثعلب الصحراء) في حضور طيار مقاتلة (بي-1) شاركت في الغارات ضد العراق وعندما أكد رغبته في زيادة موازنة الدفاع المتدنية منذ العام 1985. واعلن أن النفقات الامريكية المخصصة للدفاع التي شهدت انخفاضا منذ 1985 ستزداد مجددا. وقال وسط التصفيق (آن الاوان لوقف خفض نفقات الدفاع الذي بدأ في 1985) موضحا ان (الميزانية المتوازنة) التي سيقترحها على الكونجرس للسنة المالية 2000 تتوقع (زيادة كبيرة في النفقات العسكرية من اجل ضمان تحديث الجيش وقدراته على الرد بسرعة على التهديدات) . واضاف كلينتون ان (المدافعين عن امريكا مستعدون اليوم للتوجه في اي لحظة الى اماكن محفوفة بالمخاطر للقيام بمهمات ضرورية لا يمكن لاحد تأديتها. وانهم دائما مستعدون من اجل امريكا وعلينا ان نكون مستعدين من اجلهم) . من جهة اخرى, اثنى كلينتون على (الدور الاساسي) الذي تلعبه الامم المتحدة من خلال تشديده على اهمية التحالفات (من اجل اقتسام الاعباء) . وطلب من الكونجرس السماح اخيرا بدفع مبلغ 900 مليون دولار من المتأخرات الامريكية للمنظمة الدولية مشيرا الى ان الولايات المتحدة هي المساهم الرئيسي فيها. كما كرر الالتزام الامريكي في اوروبا من خلال دورها في الحلف الاطلسي. وقال ان القمة المقبلة للحلف التي ستعقد في ابريل المقبل في واشنطن لن تكون فقط للمصادقة على انضمام بولندا والمجر وجمهورية تشيكيا الى الحلف بل (لتحديد مهمات جديدة. واقترح كلينتون اطلاق جولة جديدة من مفاوضات تحرير التجارة على الصعيد العالمي. وقال كلينتون (اني ادعو دول العالم للانضمام الى الولايات المتحدة في جولة جديدة من المفاوضات العالمية من اجل توسيع صادرات الخدمات وانتاج المصانع وكذلك جميع المنتجات الزراعية) . واضاف (علينا خلق نظام تجاري يتمتع بقدر اكبر من الحرية والعدالة للقرن الـ 21 وازالة الحواجز وفتح الاسواق وتوسيع التجارة وان نؤمن في الوقت نفسه بان يستفيد المواطنون العاديون في جميع الدول من التجارة وذلك من خلال ممارسة ضغوط لتشجيع كرامة العمل وحقوق العمال وحماية البيئة) . واوضح (كما يتوجب علينا ان نشدد على ان تكون المنظمات التجارية العالمية خاضعة للمراقبة العامة) . وفي تعقيبه على حملة قمع للمعارضة في الصين ابلغ كلينتون بكين ان الاستقرار لا يمكن تحقيقه على حساب الحرية لكنه حذر ايضا من السعي الى فرض عزلة على تلك الدولة الشيوعية. وقال كلينتون ان وزارة العدل تعتزم مقاضاة شركات التبغ لاستعادة النفقات التي تتحملها الحكومة الاتحادية بسبب الامراض المتصلة بالتدخين, وأضاف (يجب الا يتحمل دافعو الضرائب تكاليف سرطان الرئة والانتفاخ الرئوي وغيرهما من الامراض المتصلة بالتدخين بل يجب ان تدفعها شركات التبغ) . ووجه الرئيس الامريكي نداء في الكونجرس لاجراء (جولة) جديدة من المفاوضات حول التجارة العالمية لازالة المزيد من الحواجز امام المبادلات على الصعيد العالمي, معتبرا ذلك مفتاحا لتحقيق الازدهار في القرن الــ21 وقال علينا ازالة الحواجز (التجارية) وفتح الاسواق وتنمية المبادلات. ودعا في هذا السياق (كل بلدان العالم الى الانضمام الى الولايات المتحدة) في هذه الجولة الجديدة من المفاوضات لمضاعفة تجارة الخدمات والمنتجات الصناعية وخصوصا المنتجات الزراعية. وكرر كلينتون طلبه الى الكونجرس بتجديد (السلطة الرئاسية) التي يحتاج اليها في الجولة الجديدة ومن المرجح ان تبدأ في نهاية نوفمبر المقبل لدى انعقاد المؤتمر الوزاري المقبل لمنظمة التجارة العالمية في الولايات المتحدة.