نفى الاتحاد الأوروبي رغبته في تأجيل إعلان الدولة الفلسطينية لمدة ستة أشهر وفقا لاقتراح اسرائيلي طرحه يوسي بيلين أحد قادة حزب العمل المعارض.وتضاربت مواقف السلطة الفلسطينية إثر كشف مسؤول فلسطيني مقرب من القيادة عن أسرار وتفاصيل مبادرة أوروبية تلقتها عبر لندن لتأجيل إعلان الدولة من مايو المقبل إلى العام 2000 مقابل اعتراف أوروبي باستقلال الدولة فور إعلانها. وقال المسؤول لـ (البيان) ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ناقش المبادرة إثر تلقيها من وزير الخارجية البريطاني روبين كوك, مع القيادات الفلسطينية. فقد قال انجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي الموجود في القدس برفقة رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي ارهيم لوكالة فرانس برس لم يتخذ الاتحاد الاوروبي موقفا بهذا الشأن حتى الان. واكد اننا لا نزال نناقش مع الطرفين واي عمل يقرره الاتحاد سيهدف الى تعزيز عملية السلام. وكان النائب العمالي يوسي بيلين اعلن للاذاعة العامة الاسرائيلية انه حصل على موافقة الاتحاد الاوروبي لنشر اعلان يطلب من عرفات ان يرجئ سبعة اشهر اعلان الدولة الفلسطينية المتوقع في الرابع من مايو المقبل. وقالت الاذاعة ان هذا الاعلان سينشر مبدئيا في مطلع مارس المقبل وقال موراتينوس انه سيسعى للحصول على موقف موحد من جانب الدول الــ 15 الاعضاء في الاتحاد, مذكرا بان الاتحاد الاوروبي لا يرفض قيام دولة فلسطينية. واضاف نحن نحترم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من دون ان نستبعد خيار قيام دولة. وقال نريد تسهيل عملية السلام ونريد موقفا مشتركا من جانت الدول الــ 15 ونعمل في هذا الاتجاه. من جانبه حث رئيس الوزراء الايرلندي عرفات على تأجيل إعلان الدولة لمنع تدهور الأوضاع. واعلن بيلين طبقا لاقتراحي فان اسرائيل تعلن استعدادها للاعتراف فورا بدولة فلسطينية منزوعة السلاح وبالانسحاب من 50% من اراضي الضفة الغربية اذا اعلنت هذه الدولة في الاول من يناير 2000. واضاف انني اعمل منذ عام لمنع عرفات من اعلان هذه الدولة في الرابع من مايو لان ذلك يمكن ان يؤدي الى انتهاء عملية اوسلو وضم اسرائيل للاراضي المحتلة وحتى انفجار للعنف الفلسطيني. وقال بيلين انه عرض مشروعه على مسؤولي الاتحاد الاوروبي الذين وافقوا على ان يصدروا في بداية مارس اعلانا يطلب من عرفات تأخير اعلان الدولة الفلسطينية ستة اشهر. واضاف بيلين, الذي كان الوزير المكلف عملية السلام في ظل الادارة العمالية الاسرائيلية السابقة, ان الاعلان سيطلب من اسرائيل تجميد سياستها الاستيطانية في الاراضي المحتلة مقابل تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية. وتابع انه في هذا السياق ستعقد لقاءات في واشنطن في منتصف مارس بين عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون. وعلى الفور انتقد حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تصريحات النائب العمالي. واضاف الحزب القومي هذا يثبت ان عرفات سيتجنب اي مبادرة أحادية الجانب طالما بقي نتانياهو في السلطة. وفي اول رد فلسطيني على اقتراح بيلين اعلن نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئيس ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان تأجيل اعلان (الدولة الفلسطينية) غير مقبول. وقال ابو ردينة ان (تطبيق اتفاق واي بلانتيشن واحترام الجدول الزمني وتاريخ الرابع من مايو مسائل جدية. ومن غير المقبول الا تحترمها حكومة نتانياهو) . وقال انه (على الولايات المتحدة ان تضغط على اسرائيل لارغامها على تطبيق اتفاق واي بلانتيشن) . وفي سياق مخالف يبدي موافقة السلطة ضمنيا قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان (يوم الرابع من مايو ليس يوما فلسطينيا فحسب بل هو دولي ايضا) . واوضح ان (اتفاقيات السلام الفلسطينية-الاسرائيلية التي حددت هذا التاريخ نهاية لمفاوضات المرحلتين الانتقالية والنهائية تمت برعاية دولية) . واضاف (لقد وقعت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا ومصر والاردن والنرويج على اتفاقيات السلام هذه وايدتها اليابان والصين وغالبية دول العالم والدول العربية) . واشار عريقات الى انه (اذا اجتمعت هذه الدول وقدمت مقترحات محددة الى القيادة الفلسطينية فاننا مستعدون لدراستها واتخاذ موقف بشأنها فيوم الرابع من مايو يوم تاريخي ومصيري بالنسبة لنا ولانقبل التعامل معه بتسريبات من هنا او هناك) . وشدد عريقات على انه (ينبغي الا يقتصر موقف هذه الدول على موضوع الرابع من مايو فقط بل عليها ان تمارس دورا عمليا وفعالا لوقف الاستيطان الاسرائيلي وفرض تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن بالكامل على الحكومة الاسرائيلية) . وتابع في هذا السياق (لا بد ايضا من صدور موقف واضح من هذه الدول بدعم الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره من خلال اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وذلك في حدود الرابع من يونيو 1967) . وفي سياق المبادرة الاوروبية قال المسؤول الفلسطيني لــ (البيان) ان عرفات ناقش المبادرة مع القيادات الفلسطينية لكنه وجد معارضة من بعض هذه القيادات التي اعتبرت ان ارجاء اعلان الدولة سيؤدي الى فراغ اذا لم تجد السلطة الفلسطينية بديلا سياسيا وقانونيا (يوم 5 مايو) وسيكون هذا الفراغ بالتالي حجة امام اي قيادة اسرائيلية قادمة لممارسة المزيد من المراوغة. واعرب المسؤول الفلسطيني عن امله في ان يراجع الرئيس الفلسطيني المبادرة قبل قبولها مع كل من مصر والاردن. واشار المسؤول الى ان المبادرة تلقى معارضة شديدة في صفوف القيادة الفلسطينية فيما تلقى قبولا كبيرا من قيادات مثل د.نبيل شعث وزير التخطيط, ومحمود عباس (ابو مازن) والدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين. واعرب المسؤول الفلسطيني عن اعتقاده ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي دفعت بريطانيا الى التقدم بهذه المبادرة, لانتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية لتنفيذ مايمكن تنفيذه في شأن الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية. وكشف المصدر ان عرفات لم يحصل على اعترافات مكتوبة بالدولة الفلسطينية من جانب الاتحاد الاوروبي حتى الان وقال السؤال الان هو هل سيوافق عرفات على المبادرة البريطانية اذا ماحصل على الاعترافات مكتوبة ام لا؟ وقال المسؤول الفلسطيني ان جانبا مهما من القيادات الفلسطينية التي ترى القبول بالمبادرة, طرحت ضرورة الحصول على الاقل على تعهد امريكي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية اذا ماقبل عرفات بالمبادرة لكن هذا لم يحدث حتى الآن. القاهرة ــ القدس ـ (البيان) والوكالات: