رهن كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة حل الازمة العراقية باستعادة وحدة مجلس الامن وتجاوز حالة الانقسام الراهنة بين اعضائه مؤكدا ان محور الازمة هو ضمان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية وتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي . وفي بغداد توقع مصدر دبلوماسي غربي صدور رد عراقي رسمي قريبا على المبادرتين الفرنسية والروسية المطروحتين على مجلس الامن معتبرا ان مخاطر ضربة وقائية امريكية مازالت قائمة في منطقتي الحظر الجوي الا انه استبعد ضربة عسكرية كبيرة. وفي سياق دعم القوات البريطانية في الخليج رست امس الحاملة (انفنسيبل) في قبرص قبل استئناف رحلتها إلى الخليج, وعلى متنها قاذفات لتعزيز القوة الجوية البريطانية لمراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق فيما حذرت تركيا الولايات المتحدة من تسليح الاكراد في شمال العراق. واضاف عنان فى رسالة نشرتها صحيفة نيويورك (تايمز) امس ان ضرورة تجنب انقسامات داخل المجلس (هي السبب الذي من اجله يحتل العراق هذه الاولوية بالنسبة لى بصفتي امينا عاما) لمجلس امن منقسم (يمكن ان يشل عمل الامم المتحدة كما سبق وان فعل فى الماضي) . وقال (على ان افعل وسأفعل كل ما في وسعي لتفادي مثل هذا المصير) . ودافع عنان عن دوره خلال الازمة العراقية أمام حملة انتقاده التى يتعرض لها من زعماء الكونجرس والصحافة الامريكية وبصفة خاصة من المعلقين الموالين لاسرائيل منذ العدوان العسكرى الامريكى ــ البريطانى ضد العراق. واعتبر عنان أننا نقف الان فى منعطف حرج بين استخدام القوة والامتثال السلمى الذى سعيت اليه دائما بين تأمين نزع سلاح العراق والتهديد الذى يمكن أن يمثله للمنطقة ما لم يفصل بين التطلع الى مستقبل أفضل لشعب العراق والعزلة والافقار المستمرين للمدنيين الذين لايتحملون مسئولية عن نكبات بلدهم. من جهة اخرى قال دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه انه مع هدنة عيد الفطر يحتفظ المسؤولون العراقيون بجوابهم النهائي. وذكر الدبلوماسي بأن المداولات حول الافكار الفرنسية والاقتراحات الروسية ستستأنف (في الايام المقبلة في الامم المتحدة) بينما سيعقد المجلس الوزاري العربي الاحد في القاهرة. ورأى من جهة اخرى ان وجود عدد من القادة العرب في عمان لاستقبال العاهل الاردني الملك حسين الذي عاد الى الاردن امس سيفسح المجال امام مباحثات تتعلق بالمسألة العراقية. وأضاف المصدر الدبلوماسي ان المسؤولين العراقيين لا يواجهون قوة تتهددهم مشددا على ان النظام لم يتعرض قط للتهديد حتى خلال الغارات الجوية الامريكية البريطانية منتصف ديسمبر الماضي. وذكر الدبلوماسي بان بغداد سرعان ما استعادت بعد القصف مظهرها الاعتيادي ولم يشاهد اي اجراء امني في المدينة الكبيرة حيث يقطن خمس شعب العراق المقدر بـ20 مليون نسمة. واعتبر انه مع الوقت طورت السلطات العراقية قدرة لا يستهان بها على اصلاح ما تضرر بعد كل ضربة عسكرية. وقال الدبلوماسي لقد استمرت اجهزة الدولة بالعمل بشكل طبيعي خلال وبعد عملية (ثعلب الصحراء) . وأشار المصدر الدبلوماسي إلى ان مخاطر ضربة وقائية ما زالت قائمة في منطقتي الحظر الجوي ولكن ضربة عسكرية كبيرة مستبعدة. ووفقا لما اوردته وكالة الأنباء القبرصية نقلا عن نشرة صحفية صادرة عن القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص فان الحاملة انفنسيبل التي من المقرر ان تقود مجموعة عسكرية بحرية في الخليج سترسو في قاعدة اكروتيري القبرصية لمدة 24 ساعة. واعادت الوكالة الى الأذهان ان دويوج هندرسون وزير الدولة البريطاني لشؤون القوات المسلحة البريطانية كان قد صرح مؤخرا بأن حاملة الطائرات اينفنسيبل ستضيف ثقلا نوعيا للقوة البحرية/الجوية البريطانية المنتشرة حاليا في الخليج مؤكدا على ان ارسال هذه الحاملة للخليج ينطوي على اشارة واضحة فحواها ان التحرك على الصعيد الدبلوماسي بحثا عن مخرج للمسألة العراقية لاينفصل بأي حال من الأحوال عن الاستعداد لأستخدام القوة العسكرية اذا ماتطلب الأمر ذلك. وذكرت صحيفة (ميلليت) التركية واسعة الانتشار ان وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم قد نقل للسفير الامريكي لدى تركيا مارك بماريس قلق انقرة وعدم ارتياحها تجاه التطورات الاخيرة في شمالي العراق الناجمة عن التصعيد الاخير في المواجهة بين العراق والولايات المتحدة وبريطانيا . وقالت الصحيفة ان انقرة اكدت لواشنطن التي تتجه الان بشكل فعال للاطاحه بنظام الرئيس العراقي صدام حسين ان سياستها الخارجية تتجه لعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المجاورة . كما اكدت انقرة ان التوتر العسكري في شمالي العراق انما يؤدي لزيادة قلق تركيا لانه قد يؤدي الى وقوع اشتباكات ساخنة في المنطقة حيث لا ترغب تركيا في نزاعات واشتباكات في مناطق قريبة منها . واشارت الصحيفة الى ان انقرة بدأت تراقب عن كثب كيفية استخدام تبلغ 97 مليون دولار الذي رصدته الولايات المتحدة لدعم المعارضة العراقية للاطاحة بصدام حسين وقالت الصحيفة التركية ان انقرة حذرت واشنطن كذلك من مغبة تسليح شمالي العراق, وبخاصة تسليح الفصائل الكردية الصغيرة من الشيوعيين او المتطرفين الاسلاميين والذين يؤيدون حزب العمال الكردستاني المحظور خشيه ان تصل هذه الاسلحة الى ايدي عناصر هذا الحزب الانفصالي.