واصلت القوات الصربية اعمالها العدوانية بحق الاغلبية المسلمة في اقليم كوسوفو متجاهلة الغضب الدولي تجاه سياستها في الاقليم وتحذيرات واشنطن بامكانية اللجوء الى العمل العسكري ضد بلجراد . وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الادانة للاعمال التي تقوم بها القوات الصربية في الاقليم اعلنت موسكو وبكين معارضتهما للتهديدات باللجوء لاستخدام القوة في كوسوفو. واستمرت الاشتباكات بين القوات الصربية وثوار الاقليم جنوب العاصمة بريشتينا واعلن مركز الاعلام الصربي في العاصمة ان شرطياً صربياً قتل وجرح اثنان آخران في تبادل لاطلاق النار مع الثوار الالبان. واضاف المصدر ان القوات الصربية كثفت تواجدها في المنطقة وفي غضون ذلك اعتبر مندوب الولايات المتحدة في حلف شمال الاطلسي الكسندر فيرشو امس ان الحلف يمكن ان ينفذ في الايام المقبلة ضربات جوية ضد صربيا. الا ان السفارة الامريكية لدى الحلف اشارت في وقت لاحق إلى ان هذه التصريحات لا ينبغي ان تفسر وكأن فكرة شن غارات جوية على مواقع صربية في يوغسلافيا على وشك ان تنفذ. وذكر متحدث باسم البعثة الدبلوماسية الامريكية في بروكسل ان السفير اراد التشديد على ان (العمل العسكري ممكن في اى لحظة) تطبيقا لقرار سياسي يتخذ وان (القوة العسكرية ما زالت في مكانها) . و اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الثلاثاء ان امر التفعيل العسكري (مطروح على الطاولة) معتبرة ان من الضروري ان يعود الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش عن قراره طرد رئيس بعثة منظمة الامن والتعاون في اوروبا وليام ووكر من يوغوسلافيا. وقالت اولبرايت عقب لقاء مع اعضاء في مجلس الشيوخ ان ذلك (يؤكد بوضوح للرئيس ميلوسيفيتش ان عليه السماح للسفير ووكر بمواصلة عمله) . ومن جانبه اكد ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لشؤون الامن القومي أمس ان لجوء حلف شمال الاطلسي الى القوة يبقى (خيارا مرجحا جدا) لفرض احترام اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مع بلجراد في اكتوبر الماضي. وجدد بيرجر في حديث لشبكة (سي ان ان) التأكيد على التهديد باللجوء الى القوة لارغام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على احترام تعهداته الدولية. وقال (اذا كان مستعدا (ميلوسيفيتش) لالغاء هذه الاتفاقات فان خطط (التحرك العسكري) لحلف شمال الاطلسي لا تزال مطروحة) . وفي موسكو اكد وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف أمس الثلاثاء معارضته لاي تدخل لحلف شمال الاطلسي في كوسوفو وذلك في تصريح بثته وكالة (انترفاكس) . وقال ايفانوف (لا يمكن التوصل الى حل في كوسوفو الا في اطار تسوية سياسية) . ويأتى هذا التذكير بموقف موسكو التقليدي من قضية كوسوفو بعد بضع ساعات من تصريحات للسفير الامريكي لدى حلف شمال الاطلسي الكسندر فيرشو جاء فيها ان الحلف يمكن ان يبدأ في توجيه ضربات جوية لمواقع صربية في يوغسلافيا. كما يأتى في الوقت الذي التقى فيه اكبر مسؤولين عسكريين في حلف شمال الاطلسي وهما الجنرال كلاوس نيومان والجنرال ويسلي كلارك في بلجراد الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسفيتش. وقال ايفانوف (اننا مقتنعون بأن الحل العسكري لن يؤدي سوى الى زيادة توتر الوضع في كوسوفو ولذلك فانه من المستحيل التحدث عنه كحل) . ومن جانبها رفضت الصين أمس التهديدات باللجوء الى القوة في كوسوفو ودعت المجتمع الدولي الى بذل كل ما هو ممكن لجعل الوضع (مستقرا) في هذا الاقليم واحترام السيادة اليوغسلافية عليه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية سان يوكسي في مؤتمر صحافي ان (جهود المجتمع الدولي يجب ان تتركز على جعل الوضع مستقرا بدلا من التهديد باللجوء الى القوة) . وذكر المتحدث ان الصين تدعو دائما الى احترام سيادة ووحدة الاراضي اليوغسلافية. واضاف ان الحكومة الصينية اخذت علما بمجزرة راتشاك التي ذهب ضحيتها 45 البانيا ودعت اطراف النزاع الى (اعتماد موقف بناء وموضوعي) يمهد للتوصل سريعا الى مخرج سياسي للنزاع. ويعارض النظام الصيني من الناحية المبدئية فرض عقوبات دولية لانه تعرض لعقوبات من هذا النوع بعد قمع المتظاهرين بشكل دام عام 1989 في العاصمة الصينية فيما عرف ب(ربيع بكين) . ــ الوكالات