يتوجه إلى عمان اليوم الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع ولي عهد دبي على رأس وفد رفيع المستوى لتقديم تهنئة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي , وشعب الامارات إلى الملك حسين عاهل الاردن بمناسبة شفائه وعودته سالما إلى الاردن امس. وقد عاد العاهل الاردني الملك حسين إلى العاصمة عمان امس بعد رحلة علاجية دامت ستة اشهر, وحظي بمراسم استقبال احتفالية شارك فيها اكثر من 400 الف اردني اصطفوا في الشوارع من مطار ماركا العسكري إلى قصر السلام, تحت وابل الامطار التي تهطل منذ يومين متحدية اعلان الحكومة ان البلاد تعيش حالة جفاف وشح في المياه وشتاء جاف. وشارك في استقبال العاهل الاردني امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيسان الفلسطيني ياسر عرفات واليمني علي عبدالله صالح ووفود عربية رفيعة المستوى. ونقلت الاذاعة والتلفزيون الاردني مراسم الاستقبال على الهواء, وخر الملك حسين لدى خروجه من طائرته (جيت جي 4) التي قادها بنفسه ساجدا مقبلا ارض المطار ومؤديا صلاة شكر لله, واعلن عن نيته لاجراء اصلاحات تعزز استقرار الاردن ومستقبله. وتجنب العاهل الاردني الذي رافقته في رحلة العودة عقيلته الملكة نور واربعة من ابنائه في مقدمتهم الامير حمزة الاشارة إلى شقيقه الامير حسن بلقبه الرسمي كولي للعهد مكتفيا بتوجيه الشكر له كنائب للملك على كل ما فعله في غيابه. ورافقت طائرتان حربيتان اسرائيليتان من طراز إف 16 طائرة الملك حسين لدى عبورها اجواء فلسطين المحتلة وسارع بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى تهنئته بالعودة معتبرا انها تسهم في دفع عملية السلام, فيما اعلن الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان انه سيتصل اليوم بالملك حسين لتهنئته. فقد هبط الملك حسين, الذي بدا بصحة جيدة, بطائرته الخفيفة من طراز (جيت-جي 4) في مطار ماركا العسكري فى الساعة 14,40 (12,40 ت غ) ترافقه عقيلته الملكة نور واربعة من ابنائه, وقبل ذلك حلقت الى جانب الطائرة الملكية فوق تلال عمان ثلاثة اسراب تضم 12 مقاتلة نفاثة اردنية. وفي تصريحات للصحافيين اكد العاهل الاردني ان البلاد (بحاجة الى الكثير من العمل) مشيرا الى ان (اصلاحات) ستتخذ في صالح الشعب. وقال (بين فترة واخرى نحتاج الى اعادة تقييم الاوضاع ورؤية ما يتطلب عمله لتعزيز البلاد وجعل الناس يشعرون بأمان اكثر وبثقة اكبر في المستقبل) . وكانت مصادر سياسية اكدت السبت الماضي لوكالة فرانس برس ان الملك حسين قرر اتخاذ (قرارات حاسمة تتعلق بولاية العهد) بعد عودته الى بلاده. وردا على سؤال حول القرارات المرتقبة, اجاب الملك حسين انها ستتخذ (هنا بعد دراسة وبعد تأن) , وبعد ان شكر حكومته على ادائها اثناء غيابه, وجه الملك حسين بصره الى شقيقه الاصغر الامير حسن بن طلال مضيفا (اشكر ايضا نائبي على كل ما فعله. لقد بذل ما بوسعه) , من دون ان يشير الى لقبه الرسمي كولي للعهد. وبمجرد نزوله من سلم الطائرة وقبل ان يصافح ايا من مستقبليه وقف الملك حسين في لحظة تأمل على ارض المطار, ثم ركع وادى الصلاة حمدا لله على شفائه على سجادة فرشت بجانب الطائرة وقبل ارض بلاده. وكان العاهل الاردني يرتدي بدلة داكنة ويعتمر كوفية حمراء وينتعل حذاء عسكريا, وجفف بعض افراد الاسرة المالكة دموعهم قبل هبوط الطائرة. وتحية لهذه اللفتة اطلقت رشقات من الاعيرة النارية في مناطق مختلفة من قبل مواطنين مبتهجين. وكان الملك حسين ناشد قبل ثلاثة ايام من عودته الاردنيين عدم اطلاق النار بهذه المناسبة, علما ان عادة اطلاق النار في الافراح والمناسبات السعيدة متجذرة في المجتمع الاردني خاصة لدى العشائر البدوية. وكان على رأس مستقبلي الملك حسين شقيقاه الاميران محمد وحسن بن طلال ولي العهد وابناؤه عبد الله وفيصل وعلي وبقية افراد العائلة المالكة فضلا عن امير قطر, والرئيسين اليمني والفلسطيني. وقبل ذلك استعرض الملك حسين حرس الشرف تحت زخات المطر بينما عزفت الموسيقى السلام الملكي واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة. ثم توجه العاهل الاردني الى عنبر طائرات اعيد تأثيثه خصيصا لهذه المناسبة, وصافح هناك كبار رجال الدولة واعضاء السلك الدبلوماسي. واستقل الملك حسين سيارة قديمة فاخرة من طراز (مرسيدس- 600) ليخترق الموكب الملكي شوارع عمان حيث اصطف لتحيته زهاء 400 الف شخص على الطرقات رغم الجو العاصف والماطر الذي حال دون خروج نحو مليون نسمة للقائه حسب التوقعات الاولية. وهكذا فضل معظم الاردنيين متابعة وصول الملك حسين عبر التلفزيون الرسمي الذي بث الوقائع مباشرة على الهواء. وبالرغم من الطقس السيء اطل الملك حسين بجسمه من سقف سيارته ملوحا لابناء شعبه الذين خصوه باستقبال مؤثر وحار وهم يرقصون وينشدون ويرشقونه بالورود على امتداد الطريق. وقد جلست الى جانبه عقيلته الملكة نور بخلاف عام ,1992 عندما اخترق شوارع عمان بجانب ولي عهده الامير حسن لدى عودته من رحلة علاجية من سرطان فى الكلية والحالب في الولايات المتحدة ايضا. وقد خص الملك حسين عقيلته بالشكر في تصريحاته مشيرا الى انها لازمته طيلة فترة علاجه و(عانت الكثير من المفاجآت غير السارة) . يشار الى ان الملك حسين (63 عاما) اعتلى عرش بلاده عام 1952. وقد اعلن السبت الماضي انه شفي تماما واكد تصميمه على استئناف نشاطه بـ (ذات الهمة والعزيمة) , وهي ثاني اصابة بالسرطان يتعرض لها العاهل الاردني. ففي عام 1992 جرى استئصال كليته وحالبه الايسر بعد رصد خلايا سرطانية. واعرب نتانياهو في حديث مع راديو اسرائيل عن امله في ان تسهم عودة الملك حسين في دفع عملية السلام إلى الامام, مشيرا إلى انه بعث بتهنئة للملك حسين بمناسبة عودته لبلاده. واشار الراديو إلى ان الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان سيتصل هاتفيا اليوم بالملك حسين لتهنئته ايضا. ــ الوكالات