وسعت القوات الصربية نطاق اعتداءاتها على اقليم كوسوفو وقصفت مجددا قرية راتشاك التي ارتكبت بها مذبحة مروعة قبل عدة ايام وقصفت اربع أو خمس قرى اخرى قبل ساعات من اجتماع عاجل لمجلس الامن لبحث الاوضاع المتفاقمة بالاقليم مع استبعاد اي تحرك للحيلوله دون الفتك الصربي بأرواح المسلمين . وفي الوقت الذي وجهت فيه واشنطن ولندن تحذيرات حادة إلى الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفتش أعلنت بلجراد أن ويليامز ووكر رئيس منظمة الأمن والثقافة في أوروبا شخص غير مرغوب فيه وطلبت منه مغادرة البلاد. ونقلت وكالات الانباء عن احد المراقبين الدوليين قوله ان هناك عمليات صربية منظمة ومتزامنة لضرب ثلاث أو اربع قرى في المنطقة في اطار خطة للانتقال بالعدوان من قرية الى اخرى. في هذه الاثناء منعت السلطات الصربية لويز اربور المدعية في محكمة الجزاء الدولية من الدخول الى المقر العام لقوة الاجلاء التابعة لحلف شمال الاطلسي في كومانوفو بشمال مقدونيا ورفضت الشرطة الصربية ان تتوجه اربور والوفد المرافق لها الى كوسوفو لفتح تحقيق في المذبحة التي وقعت بقرية راتشاك. وفي واشنطن وجهت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلن أولبرايت أمس تحذيرا صارما إلى الرئيس اليوغسلافي مؤكدة انه يقترف (خطأ فادحا) إذا لم يلتزم بتعهداته بشأن كوسوفو. وعلى الصعيد نفسه حذرت الحكومة البريطانية بلجراد من ان التدخل العسكري في كوسوفو ليس إلا (معلقا) وطلبت منها أن تأذن فورا لممثلي محكمة الجزاء الدولية بالوصول إلى مكان المجزرة التي وقعت في راتشاك. وقال وزير الخارجية البريطانية روبن كوك (يجب أن يعلم الرئيس اليوغسلافي ان التهديد بتدخل حلف شمال الأطلسي عسكريا الذي تم الاعلان عنه في الخريف الماضي ليس إلا معلقا مقابل احترامه وقف اطلاق النار وسحب بعض الوحدات العسكرية من كوسوفو واعادة الأخرى إلى ثكناتها) . وفي بلجراد أمرت الحكومة اليوغسلافية أمس الأمريكي وليام ووكر رئيس المراقبين الدوليين في كوسوفو بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة. وقالت الحكومة في بيان أذاعته وكالة تانيوج الرسمية للأنباء انه قررت بعد استعراض أنشطة ووكر اعتباره شخصا غير مرغوب فيه. من جانبها طالبت موسكو حليف الصرب بفتح تحقيق حول المذبحة بمشاركة دولية واكتفى وزير الخارجية الروسية ايجور ايفانوف امس بقوله ان بلاده (تدين بشدة كل اشكال العنف مهما كان مصدره) وذلك تعليقا على المجزرة التي ارتكبها الصرب في كوسوفو والتي اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 45 قتيلا البانيا. لكن لاحقا قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان (نحن مع فتح تحقيق فوري, دقيق وموضوعي, حول كل الظروف التي قادت (الى المجزرة) في قرية راتشاك, مما سيسمح بكشف المذنبين ومعاقبتهم) . وقد انضمت فرنسا الى روسيا في مطالبة السلطات اليوغوسلافية السماح باجراء تحقيق دولي في مذبحة راتشاك وقالت انها تسعى مع شركائها لاعادة اطلاق عملية التسوية بأسرع ما يمكن. فيما له صلة نفى حلف الاطلسي ان يكون لديه نيه لشن ضربات عقابية ضد القوات الصربية. وقال خافيير سولانا الامين العام للحلف ان التدخل العسكري هو الملاذ الاخير ولن يتم اللجوء اليه إلا من أجل وقوع كارثة انسانية او وقف مذبحة بشرية على حد زعمه. ومن المقرر ان يجتمع مجلس الامن خلال ساعات البحث الوضع في كوسوفو على ضوء مذبحة راتشاك. ـ الوكالات