أعطى الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية الانطباع الأقوى حتى الآن على عقد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في موعده المقرر يوم الأحد المقبل وبمشاركة العراق الذي أبلغ الجامعة رسميا موافقته على الحضور, وفيما تتهيأ باقي الدول للاجتماع دعت دمشق أمس إلى مراجعة شاملة للوضع العربي خلال الاجتماع في اشارة الى عدم قصره على بحث المسألة العراقية فقط وامتداد جدول أعماله ليشمل التعنت الاسرائيلي إزاء عملية السلام المجمدة. وبالتوازي مع الاستعدادات العربية الجارية لبحث المسألة العراقية في اجتماع الأحد اكدت فرنسا انها ستنكب في الأيام المقبلة على بحث تفاصيل مبادرتها الخاصة بالعراق مع المسؤولين العراقيين واشارت في هذا الصدد الى ان الحوار القائم بينها وبين بغداد سيدخل في مرحلة ناشطة. ومن جانبه أعرب الدكتور عصمت عبد المجيد عن اعتقاده بأن الظروف باتت مهيأة لعقد اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة بحضور الأطراف العربية كافة, وقال عبد المجيد في مقابلة مع راديو لندن أمس الأول ان المؤشرات تدل على وجود رغبة من الجميع للمشاركة في الاجتماع لكنه استدرك قائلا ان المسألة مازالت صعبة ولكن هناك نوايا طيبة تدعو الى مزيد من التشاور معربا عن أمله فى أن يتم استعادة التضامن العربى يوم الأحد المقبل (ولو بصورة مبدئية) حتى نحقق ماتتمناه الأمة العربية, ودعا عبد المجيد الى مزيد من التلاقى والتفاهم ووضع الأمور بطريقة تيسر ايجاد حل (مع علمى تماما بالصعوبات القائمة). وحول امكانية مشاركة العراق فى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقبل قال الدكتور عبد المجيد (نعم) وهذا ماأبلغنا به أمس الأول رسميا من المندوبية العراقية لدى الجامعة العربية, وعن رأى دول الخليج وخاصة السعودية فى حضور العراق لهذا الاجتماع قال أمين الجامعة ستكون هناك فرصة للتشاور لأن الاجتماع هو اجتماع تشاوري, منوها بأن الجامعة العربية على أتم استعداد لبذل كل جهد لايجاد هذا التضامن العربى الذى نسعى اليه جميعا. وحول الأنباء التى ذكرت أن السعودية لن تحضر قمة يشارك فيها العراق قال عبد المجيد (ان القمة موضوع لم يبت فيه حتى الآن لأن القمة يجب الاعداد الجيد لها حتى نضمن نجاحها فإذا لم يكن هناك فرصة للنجاح فيجب ألا نعقد قمة وهكذا يكون من السابق لأوانه أن نتحدث الآن عن عقد قمة عربية وعلينا أن نركز على اجتماع الأحد المقبل وأن نبذل كل جهد لنجاحه. وحول امكانية أن يحل اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد المقبل محل القمة فى اتخاذ قرارات حاسمة قال الدكتور عبد المجيد (ان ذلك سيتضح من اللقاءات ومن السابق لأوانه أن أقول هذا) . غير ان دمشق من جانبها اكدت عبر صحفها ضرورة مراجعة الوضع العربي برمته في اجتماع القاهرة الوزاري واتخاذ ما اسمته مواقف عملية لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة العربية. وقالت صحيفة (البعث) ان ما تتعرض له الامة فى الوقت الراهن هو الاخطر على الاطلاق وعلى الرغم من أن اسرائيل تبقى الخطر الدائم والاكيد غير أن هناك مصادر اخرى للخطر ثبت انها تتلاقى بشكل او بآخر مع اسرائيل وسياستها العدوانية ضد العرب) وذلك في اشارة الى الغارات الجوية ضد العراق التي كانت وراء الدعوة الى الاجتماع الوزاري المحدد في 24 من الشهر الجاري. واعتبرت الصحيفة (من المفترض ان تكون هناك مراجعة دقيقة وحقيقية لكل أحوال الامة ولكل ما يدور من حولنا لأن ما يجري فى السر والعلن لن يكون الا فى صالح أعداء أمتنا) . واذ تمنت الصحيفة ان (يكون الاجتماع الوزاري المقبل على مستوى الخطر) طالبت (البعث) الذين سيلتقون في القاهرة بـ (رؤية واحدة لما يجب أن تكون عليه الامور لئلا تبقى امكانات الامة مشتتة) كما دعتهم الى (اتخاذ مواقف عملية تسهم فى تفعيل العمل العربى المشترك تفاديا لكثير من المخاطر التى تهدد الامة العربية ومستقبل أجيالها) . على خط مواز للتحركات العربية تعتزم فرنسا القيام بتحرك نشط لترويج مبادرتها الخاصة بالعراق. وذكر مصدر دبلوماسي غربي في بغداد ان الاتصالات الفرنسية العراقية لانهاء الازمة العراقية ستستمر بعد عيد الفطر. وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه لوكالة فرانس برس ان (الحوار سيدخل في مرحلة ناشطة) . واضاف ان الحوار ينص على الافكار الفرنسية حول رفع الحظر النفطي المرفق بتطبيق نظام مراقبة لـ (تجنب) اي جهد يرمي الى اعادة تسليح العراق وكذلك على العلاقات الثنائية, وكان رئيس قسم رعاية المصالح الفرنسية في العراق ايف اوبان دو لا موسوزيير التقى الاربعاء الماضي نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ليعرض عليه الافكار الفرنسية. وتابع المصدر ان الدبلوماسي الفرنسي التقى ايضا مسؤولين عراقيين آخرين بينهم وكيل وزارة الخارجية رياض القيسي. كما تناولت المحادثات الفرنسية العراقية الاقتراح الروسي لاستبدال لجنة الامم المتحدة الخاصة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية التي يرفض العراق عودتها الى بغداد ورفع الحظر النفطي. واعلن المسؤولون العراقيون الذين اجتمعوا امس الأول انهم يرحبون بالمبادرات (الحسنة النية) في اشارة الى الافكار الفرنسية والمقترحات الروسية. وفي نفس السياق رحبت فرنسا بالمقترحات الروسية بشأن الأزمة العراقية وقالت أنها تنسجم مع أفق المقترحات التى قدمتها باريس للمساهمة المثمرة في مناقشات مجلس الأمن لايجاد مخرج للأزمة العراقية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو سيكريه في تصريح لها أمس أن فرنسا أحيطت علما بالوثيقة التى قدمتها روسيا يوم 15 يناير الحالى لمجلس الأمن ووصفتها بأنها تشكل أفكارا روسية للمساهمة فى ايجاد تسوية للمسألة العراقية معربة عن تقديرها للمقترحات الروسية. وأضافت المتحدثة الفرنسية أن الروس مثل الفرنسيين يبذلون جهودهم لخلق أسس تسوية سياسية ودائمة للأزمة العراقية. ــ الوكالات