جدد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في نداء مؤثر عشية عيد الفطر المبارك دعوته إلى عقد قمة عربية للمصالحة على أساس الوضوح والمكاشفة بمراجعة موضوعية ومسؤولة لظروف الاجتياح العراقي للكويت مشددا على ضرورة اعتراف الدول العربية بالأخطاء التي ارتكبتها ضد بعضها البعض والاعتذار عن تلك الأخطاء في تلميح واضح إلى النظام العراقي. وتزامن مع دعوة الرئيس اليمني تأكيد الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبدالمجيد على توفر رغبة صادقة خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب المقرر عقده في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لانهاء معاناة الشعب العراقي, وحسم مسألة القمة العربية. والتوصل لحل دبلوماسي لرفع الحصار وضمان تنفيذ بغداد لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ومن جانبه ندد وزير الخارجية المصري عمرو موسى في مؤتمر صحفي مشترك مع الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية بوصف النظام العراقي للاجتماعات التنسيقية الأخيرة بأنها مناورة أو تآمر معلنا أن السبت المقبل سيكون يوم المشاورات العربية المكثفة بين وزراء الخارجية العرب لانجاح اجتماعهم المقرر يوم 24 يناير الحالي. وفي بغداد حددت الحكومة العراقية خمسة شروط لقبول أي من المبادرتين الفرنسية أو الروسية المطروحة على مجلس الأمن حاليا. فقد نقلت الوكالة اليمنية عن صالح في كلمة القاها بمناسبة حلول عيد الفطر في اليمن اليوم ان من (الضروري) عقد اجتماع للقادة العرب (للقيام بمراجعة موضوعية ومسؤولة) لظروف اجتياح الكويت وحرب الخليج عام 1990. وستسمح مراجعة كهذه للقادة العرب بتحقيق (انطلاقة جديدة راسخة عى اساس الوضوح والمكاشفة والعمل معا من اجل استعادة روح التضامن والتعاون) . ودعا الرئيس اليمني الدول العربية الى الاتفاق على مبادئ عدة بينها (عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاعتراف بحق كل دولة في ممارسة سيادتها على اراضيها) . وشدد صالح على (عدم جواز اللجوء لاستخدام القوة او التلويح بها لحل الخلافات بين الاشقاء او من قبل الاخرين) . ودعا الرئيس اليمني الدول العربية الى الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبتها بحق بعضها البعض لكنه لم يشر ما اذا كان يتوجه الى العراق. وتطالب الدول الخليجية العراق بالاعتذار عن احتلاله الكويت الا ان بغداد تؤكد ان الاجتياح كان ردا على تزعم (عدوان اقتصادي) كويتي الذي كان يهدف الى اعاقة الجهود التي بذلتها بغداد لاعادة اعمار البلاد بعد الحرب العراقية-الايرانية. وفي هذا السياق, قال صالح (ليس عيبا ان يتنازل شقيق لشقيقه مهما كان ثقله الجغرافي والسكاني او ثروته المادية) . واضاف (ان الدول العربية تعيش اليوم واقعا محزنا من الانقسام والفرقة نتيجة تلك المؤامرات التي حيكت ضدها من المتربصين بها والطامعين فيها الذين عملوا كل جهدهم من اجل تكريس الانقسامات وتوسيع شقة الخلافات بين الاشقاء من اجل ان تبقى الامة منهكة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها ومواجهة الاخطار المحدقة بها والمهددة لوجودها وامنها وامكاناتها) . وتابع الرئيس اليمني (ان الوقت حان لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ امتنا وسدل ستار النسيان) . وتأتي دعوة صالح في وقت يتوقع ان تعقد فيه الجامعة العربية اجتماعا لمجلسها الوزاري في القاهرة في 24 الشهر الحالي للبحث في طلب اليمن عقد قمة عربية مخصصة لمناقشة الوضع في العراق. لكن دبلوماسيين في السعودية اكدوا معارضة الدول الخليجية عقد قمة يحضرها العراق. وفي القاهرة شدد عبدالمجيد انه لا يمكن لأي دولة عربية أن توافق على استخدام القوة ضد العراق, وقال نحن في الجامعة نسعى للوصول بالعراق إلى وضع يعيد مكانته في الأمة العربية مشيرا إلى انه لا يمكن اخفاء آثار أزمة أغسطس ,1990 وموضحا ان المسألة العراقية ستتصدر جدول أعمال الاجتماع التشاوري. وأشار الأمين العام إلى انه بحث مع وزير الخارجية المصري الوضع الحالي في الاجتماع التشاوري معتبرا ان للتنسيق بين مصر والجامعة العربية أهمية خاصة بهدف ضمان نجاح اجتماع 24 يناير. وأضاف.. ان المهمة صعبة في هذا الاجتماع ولا يمكن انكار ذلك لكن هناك رغبة عربية من مصر وبعض الدول للقيام بدور تنسيقي لضمان نجاح الاجتماع. وشدد عبدالمجيد على ان الأزمة الحالية هي من تداعيات ما حدث في أغسطس ,1990 وقال ان الاجتماع سوف يحسم أيضا قضية القمة العربية. من جهته رد وزير الخارجية المصري على الانتقادات العراقية للاجتماعات الوزارية التي استضافتها مصر مؤخرا قائلا: ان كافة النتائج التي ترتبت على هذه الاجتماعات التي استهدفت التشاور والتنسيق نقلت إلى جميع وزراء الخارجية العرب, وقال (إن هذا التشاور لا تصح تسميته بالتآمر أو المناورة, وهذا يعد عودة بالأمور إلى أوقات كانت فيها العلاقات العربية من أسوأ ما يكون, ونحن في مصر لا نريد العودة إلى مثل هذا الموقف) وأضاف موسى (.. إن مصر لا تسمح بالتآمر ضد العراق أو غيره.. نطمئن الاخوة في العراق ان كل المشاورات التي جرت كانت بناءة وتتعامل مع المشكلة العراقية ومحاولة المساعدة قدر الامكان في الخروج منها) . وحول التصعيد الحالي بين بغداد وواشنطن أعرب موسى عن أمله في ألا يتطور إلى ضربة عسكرية وأن يكون الحل دبلوماسيا. وأشار موسى إلى انه على اتصال مستمر مع نظيره الايراني كمال خرازي حول جهود ايران لحل الأزمة العراقية. وذكر موسى انه اطلع د. عبدالمجيد على نتائج المشاورات العربية الأخيرة, وأعلن انه اتفق والأمين العام على أن يكون السبت المقبل هو يوم المشاورات المكثفة بين وزراء الخارجية العرب لضمان نجاح اجتماع 24 يناير لأن نجاحه سيعد نجاحا للتضامن العربي وللجامعة العربية مؤكدا ان موقف مصر في ضوء تصاعد حملات الانتقاد بين السعودية والعراق هو العمل من خلال الحوار الهادئ على تحقيق المصلحة العربية والتعامل مع المشاكل الضخمة في المنطقة وهذا ما سوف يسود بالنهاية. وفي نفس السياق تلقت الجامعة العربية موافقات سبع دول عربية على حضور الاجتماع التشاوري بالاضافة إلى 17 آخرين كانوا قد بلغوا موافقاتهم. إلا ان دبلوماسيا خليجيا أبلغ وكالة فرانس برس ان السعودية لن تشارك في قمة يحضرها العراق. والقى الدبلوماسي نفسه باللائمة على (حسابات بغداد الخاطئة دوما وتضييعها الفرص الحقيقية للتخفيف من معاناة الشعب العراقي) . وفي سياق متصل كشفت صحيفة (الانوار) اللبنانية عن ورقة عمل ذكرت أنها ستعرض على اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في 24 يناير الجاري بالقاهرة بهدف اقرار مبدأ عقد قمة عربية حول العراق أو تأجيل هذا الانعقاد في المرحلة الراهنة. وقالت الصحيفة أن ما جاء في هذه الورقة قد تم التوصل اليه خلال الاجتماعات المتلاحقة لوزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية وسلطنة عمان واليمن في الغردقة ثم اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم المصري والسوري واليمني. وتدعو الورقة الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وعدم التعامل مع المعارضة العراقية وتشدد على أن الامورالداخلية له شأن خاص بحكومته وحدها دون ضغوط أو تدخلات قد تشكل سابقة في التعامل مع الاوضاع العربية. كما تدعو الورقة الى لوم العراق على استفزازاته المستمرة ضد الكويت ودول الخليج الاخرى والمجتمع الدولي ونزاعه المتواصل مع الامم المتحدة ومجلس الامن وتكرار تهديداته لجيرانه العرب. ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسى عربى دعوته الحكومة العراقية الى الموافقة على مضمون الورقة ومن ثم تواصل مطالبتها بالمزيد من الاجراءات التى تعيد العراق الى الحالة الطبيعية خاصة وأن الورقة الوزارية العربية توفر له عدة مكتسبات. وأوضح المصدر أن مضمون ورقة العمل وما ينطوى عليه من مواقف ايجابية تجاه العراق لا يمليه الخوف من التهديدات و لكن ثقة القادة والانظمة بمواقفها ورؤيتها المبدئية والموضوعية لاسباب الازمة وسبل الخروج منها. وفي سياق مخالف جدد العراق موقفه من المشروعات المطروحة حاليا في مجلس الأمن بشأن الأزمة العراقية وحدد خمسة عناصر هي.. رفع الحصار فورا عن العراق بكل أشكاله.. والغاء منطقتي الحظر الجوي.. والابتعاد عن المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين فيما يطلب من العراق احترامه والالتزام به في كل القضايا السابقة واللاحقة.. ومعالجة موضوع التعويضات التي يستحقها العراق منذ حرب الخليج الثانية 1991 وحتى الآن.. وأن تتحمل جميع الأطراف المعنية نفقات عمليات الأمم المتحدة. جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس العراقي صدام حسين أمس مع عدد من المسؤولين العراقيين لبحث المشروعات المطروحة حاليا في مجلس الأمن بشأن الحصار المفروض على العراق. وصرح متحدث رسمي عراقي عقب الاجتماع بأن العراق يؤكد ماسبق أن أعلنه من رفض ومقاومة كل المشروعات التي يطلقها أصحاب الغرض السيء المسبق (على حد وصفه) أما المشروعات الأخرى فسيواصل الحوار مع أصحابها من الذين ليس لهم غرض.. كما أكد الاجتماع تصميم العراق على تحدي الحظر الذي أقامته الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال وجنوب العراق. القاهرة ــ صنعاء - البيان