استبعدت الرياض امس عقد قمة عربية لبحث الملف العراقي بعد تصريحات القيادة العراقية الاستفزازية وجددت دعوتها العراقيين للثورة على نظام بغداد الذي اكدت ان اي وساطة لن تجدي معه بسبب ذهنيته الخاطئة , فيما اشارت في المقابل الى امكانية طرح المبادرة السعودية لتخفيف معاناة الشعب العراقي على الاجتماع الوزاري العربي المقبل, تزامن ذلك مع تصريحات صحافية للرئيس الامريكي بيل كلينتون اكد فيها ان الحل الامثل للازمة هو تغيير النظام العراقي لكنه نفى ماتردد عن خطط امريكية لارسال قوات برية لمساعدة المعارضة العراقية على اطاحة النظام في بغداد. فقد اكد مصدر سعودي رفيع المستوى في تصريحات نشرتها صحف الرياض امس ولم تكشف اسمه ان (الايحاءات التشاورية) التي تمت مؤخرا بين الاطراف العربية (لا تشجع على عقد قمة عربية حول العراق) . وقال ان (الحديث عن حضور سعودى لقمة عربية مقترحة هو من السابق لاوانه مؤكدا ان الشعور العربى العام يرى ان الوقت ليس مناسبا لعقد القمة كما انه لا مجال لقمة يحضرها الرئيس العراقى بعد تصريحاته الاخيرة) . واشار فى هذا الخصوص الى ان اجتماع وزراء الخارجية العرب التشاورى الذى سيعقد بالقاهرة فى 24 من يناير الجارى والذى قال ان السعودية ستحضره (يأتى فى اطار التشاور والاتصالات العربية المستمرة لتكوين موقف عربى مشترك تجاه القمة والاوضاع العربية عامة ) . وقال ان الاجتماعات التشاورية العربية التى تتم ثنائيا او خماسيا او اكثر او اقل تأتى فى هذا الاطار غير انه اكد (اننا لن نكون اسيرين لموقف عراقى غير مقبول ويعتبر شاذا بهذا المقياس ولايؤثر على التلاحم العربى تجاه القضايا التى تهم الامة العربية) . وقال المصدر السعودى ان (التصريحات غير المسؤولة والمتشنجة الصادرة مؤخرا عن اركان النظام العراقى اقنعت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بانه لامجال ابدا لحسن النوايا تجاه هذا النظام وان الموقف الخليجى اصبح موحدا تماما) . واكد المصدر ان الايحاءات التشاورية التى تمت خلال الايام الماضية لا تشجع على عقد قمة عربية حول العراق. وانتقد المصدر (الذين يثيرون الشكوك) حول الاجتماعات التشاورية العربية فى اشارة الى الاجتماع العربي الخماسي الذي عقد مرتين بمصر ويشارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر وسوريا وسلطنة عمان واليمن. وتساءل (لماذا لايستغرب احد اجتماع وزراء خارجية المانيا وفرنسا وايطاليا مثلا بينما توصف الاجتماعات العربية بانها محور وتكتل) وقال ان (الاجتماعات تمت بمشاركة دول معروفة بحرصها على التضامن العربي وان الغرض منها هو التنسيق وتلمس الوسائل الافضل والحلول للمشاكل العربية) . وعن امكانية وجود وسيط عربي مع النظام العراقي أكد المصدر السعودي ان (المشكلة ليست فى الوساطات أو المبادرات انما المشكلة تكمن في التركيبة الذهنية الخاطئة للنظام العراقي والذي لايزال يدعى انه لم يعتد على دولة الكويت وان الكويت هى المعتدية رافضا استعداده للاعتذار للكويت عن غزوه لها عام 1990 بل انه هو الذى يطلب من الدول العربية الاعتذار له) . وشدد المصدر السعودى على أنه (ما لم تتغير هذه الذهنية الخاطئة للنظام العراقي فلن تجدى معه أى وسائل للتعاون تستند للثوابت التى اعتمدتها وأقرتها دول مجلس التعاون) فى اشارة الى مطالبة بغداد بالكف عن تهديد دول الجوار وان تعتذر علنا لدولة الكويت عن عدوانها عليها والالتزام الكامل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخاصة مايتعلق بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. وشدد المصدر على ان المبادرة السعودية تجاه العراق ستطرح قريبا وقد يتم ذلك في الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب. وقال ان هذه المبادرة تتفق مع المبادرة الفرنسية في الاهتمام بأمن دول مجلس التعاون ورفع المعاناة والحظر المفروض على الشعب العراقي وتقييم دور مجلس الامن تجاه العراق. ودعا المصدر مجلس الامن الى ان يتحمل مسؤولياته تجاه المبادرات المتعلقة بالوضع العراقي على ان تراعى الحفاظ على أمن المنطقة ورفع المعاناة عن الشعب العراقي الذى ليس له ذنب فيما يقوم بها نظامه . كما طالب بألايغفل اثناء عملية مراجعة العقوبات ضد العراق ( ضمان أمن دول مجلس التعاون وممتلكاتها ومواطنيها) مؤكدا ان السعودية ودول المجلس تتمسك بهذه الثوابت أثناء عملية اعادة المراجعة. وكشف المصدر السعودي عن وجود ثمانية اسرى سعوديين في السجون العراقية وقال ان هذا الموضوع الانساني يشغلنا كثيرا ولاسيما ان العراق اوقف التعامل مع الصليب الاحمر الدولي. كذلك جددت وكالة الانباء السعودية الرسمية امس دعوتها العراقيين للثورة على رئيسهم صدام حسين, وقالت الوكالة (آن الاوان لابناء العراق الذين هجروا من بلدهم ولجأوا الى جهات مختلفة من العالم بحثا عن مأوى يجدون فيه الامان وكذلك للعراقيين المحاصرين داخل بلدهم ويذوقون فيه اصناف العذاب, آن لهم جميعا ان يقولوا كلمتهم الفصل وينهوا سنوات الالم) . ودعا عدد من الصحف السعودية امس الشعب العراقي الى الثورة على الرئيس العراقي صدام حسين واعتبر ان اي محاولة للتعاطي مع النظام العراقي ستذهب سدى. وفيما يخص الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في الرابع والعشرين من الشهر الحالي قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان القاهرة تواصل مشاوراتها مع عدد من العواصم العربية بينها الرياض ودمشق وطرابلس والجزائر والدار البيضاء بشأن الاجتماع. واضاف موسى ان مصر تلقت تفاصيل المبادرة الفرنسية والافكار الامريكية واطلعت على المبادىء الروسية ويجري حاليا دراسة هذه المبادرات في مجلس الامن بهدف الوصول الى صيغة مشتركة ومازالت الامور رهن البحث والتشاور. ومن جانبه قال احمد بن حلي الامين العام المساعد للجامعة العربية ان الاجتماع هذا سيعقد وفق اجندة مفتوحة في مقدمة بنودها الازمة العراقية وعملية السلام. تزامنت هذه التطورات مع تصريحات للرئيس الامريكي بيل كلينتون لصحيفة (الشرق الاوسط) قال فيها انه (مادام صدام في السلطة سيظل الشرق الاوسط مشغولا بهموم الامن والصراع والنجاة معطلا عن التطور الايجابي والسلمي, كما سيظل شعب العراق يعيش في ظل دولة بوليسية اجرامية) . ورأى (ان خير طريق للخروج من هذا المأزق المدمر, في المدى البعيد هو السعي الى حكومة جديدة في بغداد, حكومة افضل تمثيل للشعب العراقي ومستعدة للوفاء بالتزاماتها للاسرة الدولية. ورحب كلينتون بالمبادرة السعودية تجاه العراق وزاد بالقول (نحن مستعدون لمساعدة العراق الجديد الملتزم بوعوده, بالعمل على تخفيف العقوبات الاقتصادية وازالة الديون. لقد اخذ صدام هذه القروض لانتاج اسلحة ما كان الشعب العراقي ليريدها او يحتاجها. ولا يجوز ان يجوع ابناءهم واحفادهم في سبيل دفع فاتورة هذه الديون) . لكنه استطرد قائلا (ينبغي ان نكون واقعيين. فالتغيير في العراق لن يأتي سهلا, هينا, او سريعا, ولسوف نكثف جهودنا مع المعارضة ونرسي دعما سياسيا اكبر, ونتخذ تدابير اخرى في عمل تدريجي صبور) , لبلوغ الهدف. وردا على سؤال حول امكانية ارسال قوات برية الى العراق لدعم المعارضة, اكد كلينتون ( لا خطط لدينا لمثل ذلك في الوقت الحاضر) مضيفا ان قانون (تحرير العراق) ينحو لانفاق 97 مليون دولار دعما لجماعات المعارضة. ونعمل حاليا على تشخيص الجماعات التي تتمتع بالمعايير التي حددها القانون لتلقي الدعم وسنحيل النتائج الى الكونجرس في نهاية هذا الشهر. وتابع كلينتون قائلا في هذا الخصوص (ان اية قرارات لاحقة تتصل بتقديم العون لهذه الجماعات بموجب القانون ستتخذ باعتبارها جزءا من عملية طويلة الامد وتدريجية للتعاطي الفعال مع المعارضة العراقية) . وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية, جيمس روبن قال ردا على التصريحات العراقية الاخيرة بشأن الكويت: نحن نعتقد ان على العراق الامتناع عن اطلاق اي تصريحات او القيام بأي اجراءات التي تلقي بشكوك حول هذا الموضوع وانا اقول ان هذا النوع من التصريحات هو الذي يثير اسئلة خطيرة حول الحالة الذهنية للعراق ويفسر بوضوح تام لاولئك الذين لم يفهموا ذلك السبب الذي يجعل العراق مصدر تهديد للمنطقة وللعالم.ــ الوكالات