غادر القاهرة أمس جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردو الجنوب) ملمحا الى استئناف العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية خلال أسابيع . تزامنت تصريحات قرنق مع اعلان المتمردين قبولهم تمديد الهدنة بالجنوب السوداني لمدة ثلاثة أشهر لأسباب انسانية وهو ما أعلنت الخرطوم بدورها الالتزام به. وقبل توجهه الى أسمرة فجر أمس مغادرا العاصمة المصرية في زيارة قصيرة التقى خلالها يوسف والي نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة وعمرو موسى وزير الخارجية, قال قرنق: إن الجبهات العسكرية ستشهد نشاطا عمليا خلال الأسابيع المقبلة, وسخر مما رددته حكومة الخرطوم حول حشود اريترية على الجبهة الشرقية قائلا: إن الحكومة تحاول استباق تحرك قوات المعارضة بعمل دعائي تزج فيه أسماء دول مجاورة كعادة النظام عند أي هجوم أو عمل تقوم به المعارضة. من ناحية أخرى نفى قرنق أي اتصال مع الحكومة السودانية. وقال: إن مذكرة الداخل تمثل مخرجا حقيقيا للأزمة يمتحن صدقية وجدية النظام. وكان قرنق قد التقى قيادات المعارضة السودانية بعد لقائه مع رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي حيث أطلعهم على نتائج مباحثاته في كل من ليبيا ومصر, كما أكد استعداد الحركة الشعبية للمشاركة الكاملة في مؤتمر التجمع المقبل والذي حدد له الشهر المقبل في العاصمة الاريترية أسمرة. كما أكد قرنق في ختام زيارته ان الحركة الشعبية حريصة على وحدة السودان الذي تقوم فيه الحقوق والواجبات على أساس المواطنة. كما أكد ان القوى السياسية السودانية على اختلافها متفقة حول ترسيخ وحدة وادي النيل وعلى مصالح الشعبين الشقيقين. في تطور معاكس قرر الجيش الشعبي لتحرير السودان أمس تمديد فترة وقف اطلاق النار في ولاية بحر الغزال (جنوب السودان) لاغراض انسانية لثلاثة اشهر أخرى عقب انتهاء فترة وقف اطلاق النار الذي أعلن عنه قبل ستة اشهر في بحر الغزال وهي منطقة تجتاحها المجاعة. بدورها أعلنت حكومة الخرطوم قبول تمديد وقف اطلاق النار وأعلن مبعوث الامم المتحدة الخاص توم ايريك فرالسن أمس في نيروبي ان الحكومة السودانية مددت بدورها وقف اطلاق النار لثلاثة اشهر. وقال فرالسن خلال مؤتمر صحافي عقد بعد محادثات أجراها مع قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان إن جهودا تبذل من أجل توسيع وقف اطلاق النار الى مناطق اخرى في جنوب السودان. وأضاف الوفد الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أن المسؤولين السودانيين اقترحوا خلال المحادثات التي اجراها معهم في الخرطوم ان يشمل وقف النار الجنوب بأكمله. الا أنه أكد ان الجيش الشعبي لتحرير السودان رفض ذلك معتبرا ان الهدنة في كل المناطق (لن تكون سوى جزء من تسوية سياسية شاملة) . القاهرة ــ فخر الدين هارون