تعهد وزير الدفاع الأمريكي ويليام كوهين باستمرار الحملة الأمريكية لاحتواء الرئيس العراقي وجدد نفي شائعات بأن واشنطن تعتزم قصف شمال العراق في نهاية شهر رمضان , ووسط هدوء لف أجواء منطقتي الحظر الجوي أمس بسبب سوء الحال الجوية, أبقى كوهين الباب مفتوحا أمام ضربات وقائية من جانب واشنطن لحماية طياريها وإلزام العراق باحترام الحظر الجوي. ورفضت بغداد اقتراحا أمريكيا بإلغاء سقف المبيعات النفطية وتمسكت بالرفع الشامل للحظر, فيما بدأ مجلس الأمن اجتماعا يناقش لأول مرة منذ شهر كيفية نزع الأسلحة وتحسين الأوضاع الانسانية للشعب العراقي وانتقدت فرنسا تصريحات المسؤولين العراقيين بشأن الكويت واعتبرتها تأجيجا للتوتر في المنطقة الا ان باريس لم ترفض الاقتراح الأمريكي ورأت انه غير ملائم, وطرحت روسيا مبادرة جديدة لرفع الحظر واستئناف التفتيش وإلغاء لجنة اليونسكوم التي يرأسها ريتشارد باتلر واستبدالها بآلية جديدة. فقد قال كوهين في مؤتمر صحفي في أعقاب محادثاته الدفاعية في كوريا الجنوبية إن (الشائعات اذا تكررت طويلا تعامل أحيانا وكأنها حقيقة. ولا أساس لشائعات عن أي هجوم على شمال العراق عقب شهر رمضان) . وأضاف قوله (كما أشرنا من قبل في مناسبات كثيرة فإننا نعتزم مواصلة سياسة الاحتواء. وننوي مواصلة منعه (صدام) من تشكيل خطر على جيرانه ومهاجمة جيرانه أو اكتساب أسلحة دمار شامل قادرة على تهديد جيرانه) . وأضاف قوله في رد على سؤال (تلك سياستنا وستبقى كما هي وعليه فلا أساس للشائعات التي أثرتموها للتو) . غير ان كوهين لم يغلق الباب أمام إمكانية توجيه بعض الضربات الأمريكية أو البريطانية الوقائية إلى مواقع الصواريخ المضادة للطائرات أو الرادار التي تهدد الطائرات التي تفرض منطقتي الطيران المحظور في شمال العراق وجنوبه. وقال كوهين (كما اشرت في بضع مناسبات الأسبوع الماضي فإننا سنتخذ أي إجراء ضروري للمحافظة على أرواح طيارينا وأرواح أصدقائنا البريطانيين الذين يفرضون منطقة الطيران المحظور في شمال العراق وجنوبه) . وأضاف قوله (انها سياسة سوف يستمر العمل بها) . وحول الهدوء الذي ساد منطقتي الحظر أمس أوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الكولونيل ريتشارد بريدجز ان أي حادث أو خرق لطائرات عراقية لم يسجل في المنطقتين. وأضاف المصدر: ان طائرات أمريكية مكلفة بمراقبة المنطقتين عادت إلى قواعدها بسبب سوء الأحوال الجوية. وقد جاءت تصريحات كوهين رداً على معلومات أكدها دبلوماسيون في الأردن حول استعداد أمريكي بريطاني لتوجيه ضربة جديدة بعد انتهاء شهر رمضان. وأوضح الدبلوماسيون لوكالة الأنباء الفرنسية ان الضربة المزعومة سوف تستهدف حشوداً عسكرية عراقية في الجنوب. أما في أنقرة فقد اعتبرت مصادر عسكرية وبريطانية وصول مجموعة جديدة من طائرات اف 15 وإف 16 الى قاعدة انجيرليك, والاستعداد لنشر بطاريات صواريخ باتريوت الأمريكية في تركيا, مؤشرا على قرب توجيه ضربة جديدة للعراق. وفي سياق الرفض العراقي للمبادرة الأمريكية نقلت الوكالة عن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح قوله: ان العراق لن يقبل شيئا دون الرفع الكامل للحظر (غير المشروع) كي تكفل بغداد توفير جميع الاحتياجات للشعب العراقي. ولم يشر الوزير العراقي في تصريحه إلى مبادرة فرنسية لتخفيف العقوبات الدولية. وقال صالح: ان العراق لن يقبل ان يتحول شعبه إلى مخيم للاجئين بسبب المؤامرات الأمريكية والبريطانية. وأضاف: ان الولايات المتحدة تأتي في مقدمة من يتحملون المسؤولية الكاملة عن الموت والمعاناة الانسانية التي يواجهها الشعب العراقي. وردت فرنسا بتصريح للمتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن جازو سيكريه على تصريحات نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز التي نشرت في الصحافة العراقية بقولها: ان مثل تلك التصريحات لا تساهم في إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية الراهنة. وقالت: (إن تصريحات طارق عزيز غير مقبولة وتساهم في تأجيج التوتر في المنطقة) . وفيما اعتبرت باريس المبادرة الأمريكية غير ملائمة قالت المتحدثة ان الحكومة الفرنسية لا ترفض مع ذلك هذه الفكرة لكن (كل ما يجسد اهتماما بالوضع الانساني للشعب العراقي يسير في الاتجاه الصحيح) . واضافت (أن نظام العقوبات اظهر انه ليس مجديا) . وشددت على (انه من المهم ان لا يصبح العراق خطرا على جيرانه لذلك يجب ابقاء بعض العقوبات (المفروضة على العراق)) , مشيرة إلى الحظر على الأسلحة والممتلكات والتكنولوجيا المستعملة في المجال المدني والعسكري وتجميد الارصدة العراقية في الخارج. وفي أول جلسة شهدت مناقشات جادة لحل الأزمة العراقية بمجلس الأمن منذ شهر طرحت روسيا ثالث مبادرة دولية تتلو الفرنسية ثم الأمريكية. وتتضمن المبادرة بلورة للأفكار الروسية السابقة الساعية لرفع الحظر واستئناف التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل لكن دون مفتشي لجنة باتلر. وخلافا لمساعي واشنطن لإعادة مفتشي باتلر إلى العراق تقترح موسكو في مبادرتها التي وزع نصها الليلة الماضية على أعضاء مجلس الأمن حسبما ذكرت وكالة الأسوشيتدبرس ان تقوم منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية في لاهاي بالإشراف على التفتيش على أسلحة العراق البيولوجية والكيماوية وأن توقع بغداد على معاهدة الحظر. ــ الوكالات