بدأ وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الليلة الماضية اجتماعهم التشاوري الثالث بجدة برئاسة معالي راشد عبدالله وزير الخارجية وناقشوا في ظل أجواء التصعيد العراقي نتائج الاجتماع الخماسي الذي عقد بالقاهرة الليلة قبل الماضية وحضره وزيرا خارجية السعودية وسلطنة عمان . وتصدرت أجندة الاجتماع الذي قد يستمر إلى اليوم المبادرة السعودية وتهيئة الأجواء لإنجاح الاجتماع الوزاري للجامعة العربية بالتوصل لموقف خليجي موحد تجاه القمة المرتقبة والتي رحبت الكويت بمشاركة العراق شريطة الاعداد الجيد, مشيدة بمطالبة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بعقدها وعدم اعطاء النظام العراقي ذريعة جديدة لإيذاء الشعب العراقي, فيما تحفظت السعودية واعتبرت مشاركة العراق عنصرا لعدم إنجاح القمة. وفي القاهرة أكد عمرو موسى وزير الخارجية على ايجابية المشاورات الخماسية رافضا الانتقادات التي وجهت لها من جانب بغداد والتي نددت بها معتبرة انها تكتل وعودة لسياسة المحاور. وأكدت مصادر دبلوماسية ان الخماسي ناقش عرضا بوساطة يمنية بين بغداد والعواصم التي تعرضت لهجمات اعلامية بشدة من النظام العراقي, الا ان موسى لم يؤكدها. وفي السياق نفسه ذكرت مصادر ان الخماسي ناقش استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف العراقي يضع خطوطا فاصلة بين الشعب والنظام. وبدأ وزراء الخارجية في الدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في جدة ليلة أمس أعمال اجتماعهم التشاورى الثالث الخاص بالتباحث بشأن الاجتماع التشاورى الطارىء لوزراء الخارجية العرب المنتظر عقده بالقاهرة في ال24 الشهر الجارى. وينتظر ان يخرج الاجتماع الذي سيستمر ساعات بموقف خليجى مشترك تجاه القضايا والاوضاع العربية الراهنة. وتوقعت مصادر دبلوماسية خليجية ان يتوصل الوزراء خلال الاجتماع الى موقف نهائي مشترك بشأن الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب المزمع عقده في القاهرة في 24 من الشهر الجاري للتشاور حول امكانية عقد قمة عربية طارئة لمناقشة الوضع العربى العام وخاصة ما يتعلق بالازمة العراقية مع الامم المتحدة. وقالت المصادر ان نتائج مشاركة الوزيرين الخليجيين وهما وزيرا الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والعماني يوسف بن علوي بن عبدالله خلال هذين اللقاءين ستكون محور مناقشة اجتماع جدة الذي يتوقع ان يبلور بشكل نهائي توجه دول المجلس تجاه اللقاء الطارىء لوزراء خارجية الدول العربية المقبل بالقاهرة. وأجرى نائب رئيس الوزراء السعودي وزير الدفاع الأمير سلطان محادثات قبل الاجتماع مع النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي اكد في تصريحات أمس ان (الكويت ستحضر اية قمة عربية حتى لو حضرها العراق شريطة ان يعد لها اعدادا جيدا حتى لا تفشل) . ونقلت صحيفة (الرأى العام) عن الشيخ صباح قوله ان ( للكويت وجهة نظر في القمة وهى ضرورة ان تتم التهيئة لها حتى لا تفشل اما اذا فشلت القمة فستكون كارثة للعالم العربى) . ودعا (الى عدم تصوير الكويت دائما على انها حجر عثرة امام اى قمة عربية ) واكد ان (الكويت رحبت بعقد قمة وترحب بها دائما خاصة ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة هو الذي طلب عقدها) . وقال عبدالعال القناعي مندوب الكويت لدى الجامعة العربية عقب اجتماعه مع د. عصمت عبدالمجيد ان قضية الأسرى والتعويضات ستكون مطروحة للنقاش أمام وزراء الخارجية العرب. الا ان وكالة الانباء السعودية الرسمية وصفت في مقال لمحررها السياسي الذي يقول الصحفيون في المملكة ان اراءه عادة ما تعكس مواقف الحكومة الرئيس العراقي صدام حسين بأنه مرض يتعين استئصاله حتى يعود السلام والامن للعراق وشعبه. وأضافت الوكالة (ان عقد قمة عربية او مؤتمر وزاري يشارك فيه صدام وطغمته لن يكون ناجحا بالشكل القائم والاراء والنداءات السياسية التي ينتهجها صدام في الاعلام والعمل السياسي بل لا بد من مصداقية شاملة سواء في حديث صدام حسين مع الشعب العراقي او الشعب العربي الذي يستمع الى تلك النداءات ويتألم لمصير هذا الشعب الذي يستقبل الاكاذيب ويرغم على ان تتحول الى حقائق صادقة) . وفي القاهرة اكد عمرو موسى ان اجتماع وزراء الخارجية العرب سيتم عقده في موعده في الرابع والعشرين من هذا الشهر وان هناك اتفاقا عربيا عاما على ضرورة عقده ولا توجد اية مشكلة بخصوص هذا الاجتماع. وقال موسى في رده على اسئلة الصحفيين امس انه من الطبيعي ان يتم التشاور بين الوزراء العرب حول مايمكن ومايجب ان يقوم به العرب في هذه المرحلة مشيرا الى ان اتصالاته مع باقي وزراء الخارجية. وشدد وزير الخارجية المصري على ان كل هذه المشاورات والاتصالات تصب في خانة ايجابية والهدف منها الترتيب والتنظيم للاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب, واكد ان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الخمس الاخير بالقاهرة لايشكل محورا او مؤامرة أو مناورة وانما هو عملية تشاورية مشروعة ويجب الاخذ في الاعتبار كل النقاط الايجابية والسلبية للموقف وان هذه الاجتماعات لا تستهدف الاطاحة بأحد ولا العمل على إحراج أي دولة.. مشيرا الى استمرار التشاور والاتصالات بين الوزراء العرب. وردا على مزاعم النظام العراقي قال موسى لم نعلن الوصاية على العالم العربي ولايقبل العالم العربي الوصاية عليه ومثل هذه التعبيرات يقصد بها الاثارة, واعتقد انها تضر كثيرا بالموقف. وكشف مصدر دبلوماسي ان الحملات الاعلامية التي يشنها النظام العراقي على بعض الدول العربية القت بأجوائها على الاجتماع الخماسي, وان وزير خارجية اليمن عبد القادر باجمال عرض خلال الاجتماع امكانية قيام اليمن بوساطة بين العراق والدول العربية التي استهدفتها الآلة الاعلامية العراقية, وقال المصدر: ان وساطة باجمال جاءت في سياق حديثه عن اهمية ايجاد الوسائل اللازمة لتنقية الاجواء قبل اجتماع وزراء الخارجية يوم 24 يناير الجاري. الى هذا ذكرت مصادر دبلوماسية لصحيفة (الحياة) ان اجتماع الخماسي توصل الى اتفاق على التفريق بين النظام العراقي والشعب العراقي. وفي تصريح لوكالة الانباء العراقية انتقد الصحاف بشدة (اصرار بعض دول اعلان دمشق على مواصلة سياسة المحاور والتكتلات) . ولكنه فرق بين مواقف اليمن التي تشارك في هذا الاجتماع والتي ليست عضوا في اعلان دمشق وبين مواقف (الدول الاخرى) وهي مصر والسعودية وسوريا وعمان. وكشفت مصادر دبلوماسية اردنية ان وزير خارجية الاردن تلقى اتصالين هاتفيين من موسى والفيصل لاحتواء غضب عمان من عدم دعوة الاردن للمشاركة في الاجتماع الخماسي. وعما اذا كانت السعودية قد عرضت خلال الاجتماع الخماسي مبادرتها بشأن التخفيف عن الشعب العراقي قال موسى ان وزير خارجية السعودية لم يعرض على الاجتماع اي مبادرة في هذا الاطار وان كان قد اشار اليها ولكنها لم تتبلور بعد. وحول ما اذا كانت هناك مبادرة يمنية للمصالحة بين العراق وبعض الدول العربية قال موسى ان وزير الخارجية اليمني لم يذكر اي شيء بخصوص هذه الوساطة. وقال مصدر دبلوماسي لــ (البيان) وهو سفير بالخارجية المصرية, ان الازمة العراقية لم تكن هي الوحيدة على أجندة اجتماع الوزراء الخمسة. بل قضية السلام ايضا حيث عرض موسى نتائج زيارته الاخيرة لاسرائىل لحضوره المؤتمر السنوي لمعهد بيريز للسلام, واضاف المصدر: اخذت قضية الازمة العراقية القاسم الاكبر في الاجتماع وتم التوصل الى بعض المواقف المشتركة الخاصة بها وشملت التأكيد على وحدة اراضي العراق, ورفض اي مخططات قد تستهدف تقسيمه, والعمل على ايجاد وسائل عربية فعالة تساعده على رفع الحصار. ــ الوكالات