اتخذت الولايات المتحدة الامريكية الاجواء الايجابية التي اثارتها المبادرة الفرنسية ذريعة لفتح الطريق امام عودة لجان التفتيش عن الاسلحة الى العراق باقتراح رفع سقف صادرات النفط وطوى ويليام كوهين وزير الدفاع صفحة الخيار العسكري مؤكدا عدم وجود خطط لتوجيه ضربة الى العراق عقب عيد الفطر , واكدت واشنطن على ضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل كشرط لانهاء الحظر عن العراق. وبدأ مجلس الامن الليلة الماضية مناقشة المبادرة الفرنسية, فيما يستعد براكاش شاه الممثل الخاص للسكرتير العام للامم المتحدة لاستئناف مباحثاته مع المسؤولين العراقيين في العاصمة العراقية بغداد, فيما طالبت البحرين بوصفها الرئيس الحالي لمجلس الامن باعادة نظر شاملة في عمل لجنة اليونسكوم, ووسط ترحيب محدود بالمبادرة الفرنسية عاد النظام العراقي لتشدده بالمطالبة برفع فوري للحظر وجدد اطلاق مزاعمه حول الكويت معتبرا ان حدودهما قنبلة موقوتة مهددة بالانفجار في اي وقت, فيما تحدثت المعارضة العراقية عن مقتل ستين جنديا فارا خلال الضربات الامريكية . وعلى صعيد المواجهات الجوية التي تواصلت لليوم الرابع على التوالي, شهدت منطقة الحظر الجوي شمال العراق ثامن اشتباك بين الطائرات الامريكية وبطاريات الصواريخ العراقية التي تعرضت لقصف صاروخي اثر وقوع حادثي انتهاك من جانب المضادات والرادارات العراقية. فقد صرح مسؤولون بالادارة الامريكية ان واشنطن انتهزت الاجواء الايجابية والترحيب بالمبادرة الفرنسية واقترحت على مجلس الامن الدولي رفع سقف مبيعات النفط العراقي في اطار الاتفاق المسمى بـ (النفط مقابل الغذاء) . واشار دبلوماسي امريكي الى ان السفير الامريكي في الامم المتحدة بيتر بورليه قدم هذا الاقتراح في اجتماع مغلق لاعضاء مجلس الامن الخمسة عشر الليلة الماضية. ويأتي الاقتراح في مواجهة مبادرة فرنسية لرفع الحظر النفطي المفروض على العراق لانه أضحى (الاداة الخطأ) لتحقيق اهداف الامم المتحدة في العراق. وقال المسؤول الامريكي ان الولايات المتحدة تريد ايضا اعادة تنظيم العملية التي يتم من خلالها اقرار المشتريات العراقية في الامم المتحدة0 وتتعطل العملية الحالية في بعض الاحيان بسبب الخلاف على تحديد السلع ذات الاستخدام المزدوج مدنيا وعسكريا. واضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه ان الولايات المتحدة تريد ايضا استكشاف سبل يمكن للمجتمع الدولي من خلالها تلبية احتياجات الفئات الاضعف في العراق وخاصة الاطفال دون سن الخامسة. وذكر مسؤول امريكي رفيع لوكالة الاسوشيتدبرس ان واشنطن تسعى من خلال المبادرة الفرنسية الى البحث عن سبيل لاعادة المفتشين الى العراق لمراقبة نزع اسلحة الدمار الشامل. وفي خطوة تشير لتحول في الموقف الامريكي تجاه العراق اكد كوهين ان واشنطن لاتمتلك مشروعا للقيام بعمل عسكري جديد ضد العراق . وقال جيمس روبين المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الامريكية بان المشروع الفرنسي يحمل بعض العناصر الايجابية الا ان الولايات المتحدة ترى انه يجب عدم اسقاط العقوبات عن العراق الا بعد التأكد من عدم وجود اسلحة القتل الجماعي. ومن ناحية اخرى قال نائب الرئيس الامريكي آل جور في خطاب له في نيويورك مساء امس امام منتدى السياسة الاسرائيلية ان الولايات المتحدة على استعداد بان تدرس سبلا جديدة لتحسين البرنامج الانساني للعراق بما في ذلك رفع الحظر عن بعض الاموال المجمدة والتي يمكن استعمالها لشراء الغذاء والدواء. واوضح كوهين في مؤتمر صحافي عقده في ختام زيارة الى اليابان استغرقت ثلاثة ايام ان موقف الولايات المتحدة (رهن بالدرجة الاولى بموقف صدام حسين) . واضاف لا مشاريع محددة لدينا لما بعد رمضان. وتزامن مع بدء مجلس الامن مناقشة المبادرة الفرنسية تردد معلومات عن استئناف براكاش شاه لمحادثاته في بغداد لاول مرة بعد الضربات الاخيرة. وقال مصدر من الامم المتحدة لوكالة فرانس برس حسب معلوماتي سيلتقي شاه اليوم او غدا المسؤولين العراقيين. ولم يحدد هذا المصدر المواضيع التي سيبحثها براكاش شاه, لكنه قال لابد وان تتناول العلاقة بين العراق ومجلس الامن الدولي. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) الاخبارية الأمريكية امس ان كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة وصف المبادرة الفرنسية بأنها تعد خطوة هامة نحو استئناف العراق تعاونه مع الامم المتحدة. من جانبه اوضح مندوب البحرين والرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي ان الوسيلة الوحيدة التي يمكن للجنة (يونسكوم) ان تستعيد من خلالها اداء دورها ومصداقيتها يتمثل في اجراء مراجعة شاملة يقوم بها مجلس الامن لاعمال وعضوية اللجنة .. وشدد على اهمية القيام بهذا الدور اذا كان المجلس عازما على ايجاد حلول جذرية لهذا الموضوع. ورأى ان هذه هي الوسيلة الوحيدة لوضع برنامج محدد للعمل يتيح التوصل الى نتائج ملموسة في فترة قصيرة ومن ثم يصبح ممكنا تخفيف العقوبات المفروضة على العراق ورفعها في نهاية الامر. وقد عاد رئيس شعبة المصالح الفرنسية في العراق ايف اوبين دو لاميسوزيير امس الى بغداد بعد تغيب استمر اسبوعين في الوقت الذي كان فيه السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة الآن دوجاميه يعرض في نيويورك امام اعضاء مجلس الامن الخطة الفرنسية. وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس ان عودة دولا ميسوزيير الى بغداد لها صلة بالمشروع الفرنسي بشأن العراق. وفيما اكد هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي ضرورة استمرار مراقبة التسلح العراقي فقد جاء في الخطة الفرنسية ان حظر النفط لم يعد هناك ما يبرره ... وفي الوقت نفسه ينبغي التأكد من الا تستخدم عوائد النفط في اغراض عسكرية. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن بيان صدر في ختام اجتماع عقده صدام حسين مع القادة العراقيين ان الحل الجدي والعادل يبدأ برفع فوري للحصار المفروض على العراق منذ اكثر من ثمانية اعوام. ووضع صدام شروطا على الازمة منها الابتعاد عن ازدواجية المعايير وفي سياق العودة الى اطلاق المزاعم كتب طارق عزيز مقاله الرابع وقد حمل هذا المقال عنوان (من يعتذر لمن؟) وهو الرابع في سلسلة مقالات كتبها عزيز وبدأ نشرها في 10 يناير الجاري تحدث فيها عن تاريخ العلاقات بين العراق والكويت. وقال في سياق مزاعمه معتبرا ان الكويت جزء من العراق وان ترسيم حدود يخفي قنبلة موقوتة معتبرا انه كان من حق بغداد الرد على الهجوم الامريكي في قواعد الكويت فيما اكدت المعارضة العراقية مقتل 60 جنديا عراقيا كانوا محتجزين في موقع للحرس الجمهوري اثناء الضربات الامريكية ولقوا مصرعهم اثناء محاولتهم الهرب, وفي سياق تجدد المواجهات اعلنت وزارة الدفاع الامريكية ان مقاتلتين امريكيتين اطلقتا صواريخ امس على قاعدتين عراقيتين لصواريخ ارض - جو من طراز (سام) في منطقة الموصل في شمال العراق وعادتا الى قاعدتهما سالمتين. واوضح الناطق باسم البنتاجون الكولونيل ريتشارد بريدجيز انه, خلال الحادث الاول (رصد) رادار من الدفاع الجوي العراقي مقاتلة (اف - 16) امريكية في شمال غرب الموصل وردت الطائرة عبر اطلاق صاروخ مضاد للرادارات من طراز (هارم) . وافاد المصدر نفسه ان الحادث وقع عند الساعة 09.15 بتوقيت جرينيتش. واشار الى ان الحادث الثاني وقع ايضا في محيط الموصل حيث اطلقت مقاتلة (اف - 15) امريكية صاروخ (اي جي ام - 130) بالتحكم عن بعد على موقع عراقي لصواريخ (سام) . وقال بيان للقيادة الاوروبية الامريكية التي تشرف على الطلعات فوق منطقة الحظر الجوي في شمال العراق ان اطلاق صاروخ (هارم) كان يستهدف ايضا نظام المضادات الجوية العراقية. واضاف ان قاعدة (سام) ونظام المضادات يهددان قوات الحلفاء في المنطقة. وفي الكويت اطلقت صافرات الانذار التجريبي الثاني ضمن الاجراءات الاحترازية. وفي وقت متأخر من مساء امس اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية الضرورية لفرض احترام منطقتي الحظر الجوي فوق شمال وجنوب العراق. وقال الناطق باسم الوزارة جيمس روبين اننا مصممون على استخدام القوة العسكرية الموضوعة بتصرفنا لفرض احترام منطقتي الحظر الجوي.