دعا العراق امس لاجراء حوار (متكافىء) بين الدول العربية مشترطا عليها إدانة عملية(ثعلب الصحراء)ومؤكدا حضوره لاجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده الشهر الجاري في القاهرة.وتتزامن دعوة العراق مع تواصل المواجهات الجوية فوق منطقة الحظر الشمالية لليوم الثالث على التوالي وقصف الطائرات الامريكية لموقعين عراقيين قرب الموصل. في الوقت الذي انتعشت فيه المبادرة الفرنسية لايجاد مخرج سلمي للازمة واقامة نظام جديد لمراقبة ازالة الأسلحة العراقية يرافقه رفع للحظر الدولي وهي المبادرة التي قدمتها أمس لمجلس الامن الدولي ووصفتها واشنطن بأنها تضم بعض النقاط الايجابية ولمحت بريطانيا لامكانية القبول بتعديلات على عمل لجنة التفتيش. كما ابقت بغداد الباب مفتوحا امام الافكار الفرنسية. واعلن متحدث عراقي في بيان في ختام اجتماع عقده الرئيس العراقي صدام حسين وحضره عدد من المسؤولين العراقيين تأييد العراق لاجراء (حوار متكافىء) بين العرب لكنه اعتبر ان على الدول العربية ادانة (العدوان) الأمريكي البريطاني على العراق و(من سانده) . وقال المتحدث العراقي ان (الوصول بصورة جدية الى الحلول والمواقف التي تخدم الامة (...) يستلزم ان يتخذ المسؤولون العرب موقفا واضحا ومحددا بادانة وشجب العدوان الأمريكي والبريطاني على العراق ومن ساند وقدم التسهيلات والمستلزمات والدعم العملي والسياسي لهذا العدوان) . وقال طه ياسين رمضان نائب رئيس الوزراء العراقي إن العراق سيحضر مؤتمر وزراء الخارجية العرب المقرر عقده في الرابع والعشرين من الشهر الحالي في القاهرة. واضاف رمضان إن العراق سيعرب عن رأيه (بكل صراحة ووضوح) , وهو الرأي الذي يتمثل في أنه ينبغي على الدول العربية التي وصفها بأنها (خارج دائرة التآمر) أن تقوم من طرف واحد بتحدي الحظر الاقتصادي الدولي المفروض على العراق. وتمهيدا لهذا الاجتماع بدأ وزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا واليمن وعمان اجتماعا خماسيا مغلقا بعيدا عن الاضواء للتشاور بشأن الوضع في العراق.. ويأتي هذا الاجتماع قبل يوم واحد من اجتماع مماثل لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي هو الثالث خلال شهر واحد. كما ابقى رمضان امس الباب مفتوحا امام مناقشة الافكار الفرنسية لايجاد مخرج للازمة العراقية لكنه اشترط ان تكون بلاده طرفا في اي نقاش بهذا الشأن. ومع ان رمضان اعتبر ان التحركات والمبادرات العربية والدولية الداعية الى تخفيف الحظر المفروض على العراق لا تدعو سوى الى (تبديل حصار مؤقت بحصار دائم) فانه حرص في مؤتمر صحافي على التمييز بين المبادرة السعودية لتخفيف العقوبات التجارية المفروضة على العراق والتي هاجمها بشدة وبين الافكار الفرنسية. وقال رمضان (لا ربط بين المبادرة السعودية والافكار الفرنسية) زاعما ان المبادرة السعودية جاءت بايحاء من بريطانيا. والمح رمضان الى ان العراق مستعد للبحث في الافكار الفرنسية مضيفا (نحن لا نرفض الحوار بشأن اي صيغة بل نرفض اي قرار لسنا طرفا فيه واي صيغة لا يكون العراق طرفا فيها يرفضها ولا يطبقها) . وقد تقدمت فرنسا امس الأول الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن بالخطوط العريضة حول نظام رقابة جديد للتسلح العراقي يترافق مع رفع للحظر المفروض على العراق منذ اكثر من ثماني سنوات باستثناء حظر استيراد الاسلحة. وقال رمضان (هناك تحركات عربية ودولية شعارها العام رفع الحصار الاقتصادي كعنوان ولكن في طياتها مضامين وشروطاً وأسساً لا يمكن ان تفسر الا على انها تبديل حصار مؤقت مرتبط بشروط معينة ينتهي حال تحقيقها الى حصار دائم وأبدى بموافقة العراق) . وتساءل رمضان (ماذا نسمي ما يقال عن رفع الحصار ووضع قيود على صادرات وواردات العراق ورقابة على اموال العراق بالاضافة الى الرقابة المستقبلية على النشاطات الصناعية؟) . وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن غازو - سوكريه امس الاربعاء انه بالنسبة لفرنسا (يبدو من غير الممكن العودة الى الوضع الذي كان قائما قبل الضربات العسكرية الأمريكية - البريطانية للعراق) . واضافت الناطقة تقول ان الوضع الحالي مضر لمواصلة اهداف مجلس الامن الدولية وللاستقرار الاقليمي وللشعب العراقي. وتأتي هذه التصريحات غداة عرض فرنسا على اعضاء مجلس الامن الدولي الخطوط العريضة لنظام جديد لمراقبة نزع الاسلحة العراقية مرفق برفع للحظر. واعتبرت الناطقة الفرنسية ان من الضروري تحديد اطار جديد للعلاقات بين الامم المتحدة والعراق. وباشرت باريس تحركا دبلوماسيا لاطلاع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ومجلس الامن والمنطقة المعنية باقتراحاتها. وتتمحور هذه الافكار الجديدة حول اقامة نظام جديد لمراقبة نزع اسلحة العراق متجه نحو المستقبل لمنع بغداد من اعادة تكوين ترسانتها على ان يرفق برفع الحظر النفطي ومراقبة استخدام عائدات بيع النفط الخام. وفي اول رد فعل امريكي معلن قالت الولايات المتحدة ان هناك عناصر ايجابية في الاقتراح الفرنسي بشأن معالجة الازمة العراقية لكنها اصرت على ألا ترفع العقوبات حتى تتم السيطرة بشكل ملائم على اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن ان لدى واشنطن عددا من الاسئلة والمخاوف بشأن الخطة0 غير انه استطرد قائلا ان هناك بعض العناصر الايجابية التي تتعلق بالمهمة الاساسية وهي الا يعاود العراق تسلحه وان يتم نزع سلاحه. وفي لاهاي لمح وزير الخارجية البريطاني روبن كوك امس الى انه قد يكون من المحتم على فريق التفتيش في العراق القبول باجراء بعض التغييرات قبل ان يعود ولكنه اصر على وجوب ان تسمح بغداد لهم بالعودة. وابلغ كوك الصحفيين عقب اجتماعه بوزير الخارجية الهولندي يوتساياس فان ارتسين علينا ان نعرف كيف نحافظ على نظام التفتيش الفعال. وامتنع كوك عن القول بما هي التعديلات التي ستقبل بها بريطانيا واكتفى بالقول انه سينتظر حتى يجتمع مفوضو لجنة التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال ستبدو هذه خطوة اولى منطقية. وعلى صعيد المواجهات الجوية اعلنت السلطات العسكرية الامريكية ان طائرات أمريكية دمرت امس الاربعاء مواقع صواريخ عراقية قرب مدينة الموصل في منطقة الحظر الجوي في شمال العراق وذلك ردا على اطلاق صاروخ ارض-جو عليها. واوضح المصدر نفسه ان اربع طائرات من طراز "اف-15 اي القت قنبلتين موجهتين عن بعد على موقعين عراقيين لصواريخ سام في حين أطلقت طائرات من طراز اف ــ 16 صواريخ مضادة للرادارات من طراز (هارم) . واشار المصدر الى ان القنبلتين الموجهتين اصابتا في الصميم الموقعين العراقيين ويتم الان تقييم الاضرار التي لحقت بالموقعين. واكدت السلطات ان الطائرات الامريكية التي تعرضت لنيران المضادات الجوية العراقية تصرفت دفاعا عن النفس, وهي لم تصب بأي اضرار. من جهته اكد العراق ان دفاعاته الجوية اصابت طائرة (عدوة) كانت تحلق امس فوق منطقة الحظر الجوي التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال العراق. وأكدت مصادر أمريكية ان العراق ضاعف عدد بطاريات الصواريخ في منطقتي الحظر مشكلا تهديدا مباشرا لطائرات المراقبة.و قال الكولونيل ريتشارد بريدجز: ان تزايد الانتهاكات العراقية للحظر الجوي يصعد أجواء المواجهة. وأضافت المصادر الأمريكية أنه على مدى الأسبوعين الماضيين فقط كان هناك 66 (انتهاكا) لمنطقتي حظر الطيران من جانب العراق سواء عن طريق طائرات عراقية من ذات الجناح الثابت أو من خلال طائرات هليكوبتر عراقية و أنه الآن تزايد التهديد العراقي من خلال الاستخدام المكثف لمزيد من بطاريات صواريخ سام أرض جو للطائرات الأمريكية والبريطانية. وفي سياق متصل قال كوهين ان دعما عسكريا أمريكيا لاي تمرد ضد الرئيس العراقي صدام حسين غير متوقع. وأضاف المسؤول الأمريكي (كل ما قلناه هو اننا سنعمل مع المجموعات المعارضة لكن أي تعهد بهذا المعنى لم يقطع بعد) . وتابع (سنعمل خطوة خطوة ولن نصل إلى وضع قد يؤدي إلى حصول خليج خنازير آخر) . وفي اتصال هاتفي ناقش وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة إمكانية القيام بمهمة دولية جديدة في العراق لرصد الوضع بعد الضربات الأخيرة. وقال إيفانوف: ان الأمم المتحدة في حاجة لتقييم جديد للوضع, مطالبا بتسريع العودة للأسلوب الدبلوماسي بدلا من الخيار العسكري. ــ الوكالات