هبت عواصف الفضائح المالية للحكومات اللبنانية السابقة وفي مقدمتها حكومة رفيق الحريري باتجاه وزارة الاعلام, كاشفة عن اهدار 150 مليون ليرة دفعت كرواتب وتعويضات لاعلاميين (وهميين) خارج الخدمة منذ زمن تشير المعلومات الى ذهابها الى جيوب آخرين . وفتح القضاء اللبناني ملفات فضائح الاعلام اللبناني لتطهير ساحته في العهد الجديد للرئيس اميل لحود فيما يعد انور الخليل وزير الاعلام خطة شاملة لاعادة تنظيم الاعلام المرئي والمسموع وكبح فلتانه. وقررت السلطات القضائية طي ملف التجاوزات والمشاحنات الاعلامية ابان الحرب الاهلية اللبنانية. حيث اتخذت محكمة المطبوعات قرارا بوقف التعقبات عن الوزير باسم السبع في عدة قضايا مقامة من الحق العام ضده بجرم المس بسمعة الجيش اللبناني وكرامته, ونشر رسم كاريكاتوري ومقاطع ممنوعة في جريدة (السفير) (عندما كان مديرا مسؤولا لها) بين الاعوام 83 و1989 وذلك لمرور الزمن الثلاثي الجنحي على هذه الدعاوي مستندا الى قانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب تحت الرقم 84/91. وفي الاطار نفسه صدر قرار قضائي مماثل في دعوى على الصحافي اللبناني كمال فضل الله احد قدامى المسؤولين في الوكالة الوطنية للاعلام لاتهامه بذم رئيس الحكومة الاسبق رشيد الصلح في اذاعة (صوت العروبة) عام 1975. وقد اتخذ القراران المشار اليهما بعد ان حضر الى المحكمة الوزير السبع وفضل الله ونقيب محرري الصحف اللبنانية ملحم كرم ومحامي النقابة انطوان حويس. وطلب المدعي عليهما اسقاط الدعاوى في حقهما لمرور الزمن وبمقتضى قانون العفو العام, فاستجابت هيئة المحكمة وفق التعليل القانوني المطلوب. وعلى صعيد الفضائح بدأت النيابة العامة المالية النظر في تقرير عن فضيحة حصلت في وزارة الاعلام, حيث اقدم معتمدون لدى الضمان الاجتماعي على قبض مبلغ بلغ نحو 150 مليون ليرة لبنانية, مقابل تعويضات لمتعاملين مع الوزارة حيث تبين لاحقا ان بعضهم جرى صرفه من الخدمة, والآخرين قدموا استقالاتهم. وترجح مصادر وعلى ذمة التحقيق ان تلك المبالغ لم تدفع الى الاجراء بل ذهبت الى من تمكن من تحصيلها. واستمع المحامي العام المالي جوزيف سماحة الى أقوال كل من جاك. م, وحسن ك, وهما كانا قد وقعا مع آخرين اقراراً بمسؤوليتهم التقصيرية التي أدت الى ضياع تلك الاموال العامة. وتشير مصادر قضائية الى ان النيابة العامة تلقت مؤخرا تقريرا مفصلا عن: (الفلتان الاداري والتوظيفي في وزارة الاعلام) , بحيث وجدت نفسها امام عائق يتمثل في ضرورة الاستماع الى جميع المتعاملين في وزارة الاعلام لتتمكن من الوقوف على حقيقة الاوضاع. وتستبعد المصادر ان تضع النيابة العامة يدها على مجمل المخالفات التي أوردها التقرير الذي وضع يده على (التعامل العشوائي) لعملية التوظيف الاعلامي دون سند قانوني, ويشير الى ادخال احد الوزراء عام 1996 بتوقيع واحد 140 موظفا من منطقته الى وزارة الاعلام لأسباب انتخابية, مما استنزف ثلثي الميزانية للرواتب. كما تبين ان احد موظفي وزارة الاعلام لم تزد خدمته عن 14 يوما, ومع ذلك حصل على 15 مليون ليرة كتعويضات وهمية. ولاقامة حائط لصد عواصف الفضائح يطرح وزير الاعلام خطة لعلاج فلتان الاعلام المرئي والمسموع تتضمن: 1 ـ تعيين الاعضاء الخمسة انفسهم الذين سبق ان عينتهم الحكومة السابقة شرط انتخاب مجلس النواب الاعضاء الخمسة السابقين أنفسهم. 2 تعيين خمسة اعضاء جدد لئلا تتهم الحكومة ايضا بالاستنسابية, وتلصق بها نوايا انتقامية او خلفيات سياسية. 3 ـ تعيين عدد من الاعضاء الجدد, في مقابل التجديد لاعضاء سابقين, باعتبار ان هذا الخيار يفرضه عدم تمكن عدد من الاعضاء السابقين من المشاركة في عضوية المجلس, ومنهم رئيسه السابق سامي الشعار. فيما تبقى بورصة اسماء المرشحين مفتوحة.