تسارعت عجلة المشاورات والاتصالات العربية للاتفاق على موقف موحد تجاه التصعيد الذي ينتهجه النظام العراقي واصراره على اثارة اجواء التوتر وتبديد فرص لم الشمل العربي, فقد قرر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقد اجتماعهم التشاوري الثالث غدا في جدة برئاسة معالي راشد عبدالله وزير الخارجية فيما أبلغت الدولة الجامعة العربية موافقتها على حضور الاجتماع المقرر عقده يوم 24 يناير الجاري لوزراء الخارجية العرب. وأعلن عمرو موسى وزير الخارجية المصري امس عن عقد اجتماع تشاوري خماسي خلال الايام القليلة المقبلة يضم مصر وسوريا واليمن وعمان والسعودية, نافيا تصريحات نسبت له بشأن مطالبة الرئيس العراقي بالتنحي لصالح الشعب العراقي. ويستكمل الوزراء خلال هذا الاجتماع مناقشة المستجدات العربية الراهنة في ضوء المشاورات المكثفة الجارية حاليا و التى تشارك فيها عدة دول عربية للاتفاق على موقف موحد بالنسبة للمسألة العراقية قبل عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 24 يناير الحالي, وابلغت الامارات الجامعة موافقتها على حضوره وبلغ عدد الدول التي ستشارك حتى أمس 17 دولة. وعلمت وكالة انباء الامارات ان وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون قرروا مواصلة اجتماعهم في جدة غدا للاطلاع على نتائج اجتماع خماسي سيعقد في القاهرة خلال ايام وسيضم وزراء خارجية كل من مصر و سوريا والسعودية وسلطنة عمان و اليمن و هو الاجتماع الثاني لهؤلاء الوزراء بعد ان عقدوا اجتماعهم الاول بالغردقة في الثالث من يناير الحالي. الا ان موسى أكد ان الاجتماع التشاوري الخماسي سيعقد خلال الايام القليلة المقبلة وقبل الاجتماع الوزاري للجامعة, مشددا على ان قضية العراق هي محور الاجتماع. وتوقعت مصادر خليجية ان يخرج اجتماع القاهرة بتصورات جديدة في ضوء التهديدات العراقية الجديدة لدول الجوار وهجماته الاعلامية على عدد من الدول من بينها مصر وتنكره للقرارات الدولية التي سبق ان وافق عليها. وقالت المصادر ان نتائج مشاركة الوزيرين الخليجيين وهما وزيرا الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والعماني يوسف بن علوي بن عبدالله خلال هذين اللقاءين ستكون محور مناقشة اجتماع جدة الذي يتوقع ان يبلور بشكل نهائي توجه دول المجلس تجاه اللقاء الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية المقبل بالقاهرة. وقال موسى انه اتصل عقب الاجتماع الوزاري الخماسي في الغردقة بنظرائه وزراء الخارجية العرب لوضعهم واحاطتهم بنتائج اجتماع الغردقة حتى لا يكون هناك أي نوع من الحساسية. وأكد موسى ان الاجتماع الوزاري المصغر المرتقب عقده خلال الايام المقبلة في مصر يأتي في أعقاب اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد منذ ايام في جدة بالسعودية. ونفى موسى ما ذكر على لسانه من تصريحات له في إحدى الصحف الألمانية والتي ذكرت ان العراق أصبح في حاجة الى قيادة جديدة غير صدام حسين. وقال عمرو موسى: ان هذا الكلام غير صحيح بالمرة جملة وتفصيلا, وان هذه الفقرة تم اضافتها بالكامل الى نص الحديث ونسبت اليه. وأكد وزير الخارجية ان مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة سواء العراق أو غيره وإنما هذا الأمر يتعلق بالشعوب فهي التي تقرر من يحكمها. وفي سياق متصل قال دبلوماسي خليجي لوكالة (أنباء الشرق الأوسط) المصرية ان فحوى التصريحات العراقية الأخيرة وخاصة ما قاله طارق عزيز نائب رئيس الوزراء بأن الكويت جزء من العراق يثير القلق ويجدد مخاوف دول المجلس واصفا تلك التصريحات بأنها بعيدة كل البعد عن الحكمة والمنطق. وأضاف انه كان من الأولى أن يركز قادة العراق في تصريحاتهم العديدة على دعوة الدول العربية كلها لمساندة العراق لرفع الحصار عن الشعب العراقي الذي يعاني من الفقر والمرض. وأبدى الدبلوماسي الخليجي دهشته من رفض العراق أمس الأول للمبادرة السعودية الجديدة لرفع الحصار عن الشعب العراقي والتي لم يكشف النقاب عن سوى انها تهدف الى رفع الحصار عن الشعب العراقي والتخفيف من معاناة هذا الشعب الشقيق وأرجع ذلك الى ان النظام العراقي يتخذ موقف العداء من القيادات العربية. وفي الوقت نفسه قال الدبلوماسي الخليجي ان المبادرة وجدت ترحيبا من وزراء خارجية دول مجلس التعاون حيث بحث المجلس امكانية تبني هذه المبادرة والتحرك بها عربيا ودوليا حتى تأخذ طريقها الى التنفيذ حتى ولو عارضها النظام العراقي لأنها موجهة فقط الى الشعب العراقي. وأشار الدبلوماسي الى ان المبادرة السعودية ستكون محل نقاش خلال الاجتماع الذي سيعقده وزراء الخارجية العرب بالقاهرة يوم 24 يناير الحالي. من جهة ثانية أعرب مصدر دبلوماسى سعودي عن استغرابه من موقف الحكومة العراقية من المبادرة السعودية والتي تهدف كما قال المصدر إلى مساعدة الشعب العراقي الشقيق وأن هذا الرفض جاء قبل حتى أن تعرف البنود التي تحتويها المبادرة. ولم يتطرق المصدر لبنود المبادرة ولكنه قال انه كما ورد في بعض التصريحات فإنها تتعلق بالشعب العراقي الشقيق ومعالجة الأوضاع المتردية التي آلت اليها أوضاعه الصحية ونقص الغذاء والدواء وحالة الفقر التي يعيشها والتي لا ترضي أي مواطن أو مسؤول عربي وهى بمثابة تحرك مسؤول نحو الأشقاء العرب في العراق. وأعرب المصدر السعودي عن قلقه من اعلان المسؤولين العراقيين والمجلس الوطني العراقي بخصوص الكويت معتبرا انها تصعيد خطير في الوضع, وتساءل: ما معنى هذا الكلام غير المسؤول وهل يستعد العراق مرة أخرى لغزو الكويت وما هي عواقب هذه المغامرة غير المحسوبة؟ مستذكرا ما يحدث الآن للعراق وشعبه من جراء غزو النظام للكويت عام 1990 حيث تحرك العالم وتصدى للعراق والذي لقي شر هزيمة على أيدي قوات التحالف. واتهم المصدر النظام العراقي بالرغبة في القضاء على البقية الباقية من العراق الذي يعاني من عدم السيطرة على أراضيه والمستباحة للقوات الدولية وقوات التحالف إذا ما قام صدام حسين بمغامرة غير محسوبة نحو الكويت والتي تتواجد فيها قوات التحالف الأمريكية والبريطانية. القاهرة ــ (البيان) ــ العواصم ـ الوكالات: