حذر رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة الصادق المهدي من ان انهيار الدولة الوطنية في السودان مع تعدد جيرانه وموقعه الاستراتيجي في حوض النيل وحوض البحر الاحمر, والموقع المفصلي بين افريقيا شمال الصحراء وجنوب الصحراء ستكون له آثار سلبية هائلة في القارة الافريقية وفي الخليج . وقال المهدي لحشد من المصريين المهتمين بالعلاقات السودانية ــ المصرية (ان الشأن السوداني الذي يعاني اسوأ ازمة يمكن ان يعاني منها شعب ليست ازمة حكم او نظام, انها ازمة وجود ان يكون او لا يكون) . ووجه الزعيم السوداني دعوة قوية لكل جيران السودان (لا سيما جيرانه العرب ان يدركوا صحة موقف القوى الوطنية الديمقراطية السودانية لدعمها في مواقفها المشروعة ان اصر نظام الخرطوم على فرض اجندة حزبية ضيقة على البلاد, وان يدركوا ايضا ان مذكرة 29 ديسمبر هي الطريق الوحيد لايجاد حل سلمي للازمة السودانية. وكان المهدي ونائب الامين العام والمتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي وقادة المعارضة السودانية الموجودين في القاهرة قد حضروا اللقاء الذي دعا اليه رئيس اللجنة المصرية للتضامن احمد حمروش وعقدوا اجتماعا وصفوه بأنه (بداية مرحلة جديدة للعلاقات المصرية السودانية على المستوى الشعبي تتقدم فيها القوى السياسية والحزبية المصرية لدعم موقف الشعب السوداني الذي عبرت عنه مذكرة 29 ديسمبر والتي هي الطريق الوحيد لتجنيب السودان مزيدا من الحروب الأهلية وسفك الدماء والتشرذم والتفكك) . وحضر اللقاء الذي عقد بدار اللجنة المصرية للتضامن عدد من قيادات العمل الشعبي المصري ووزراء سابقون ونواب برلمانيون وسفراء وكتاب وصحفيون الى جانب اعضاء لجنة التضامن المصرية ـ السودانية المشتركة. وكان وزير الصحة والامين العام المساعد السابق للحزب الوطني د. حلمي الحديدي قد افتتح اللقاء بكلمة حيا فيها الشعب السوداني الشقيق, وقال ان هذا اللقاء يتم في وقت تدخل فيه الازمة السودانية مرحلة خطيرة نحن في مصر معنيون بها وبمصير شعب السودان) . وقدم الصادق المهدي عرضا لتطورات الازمة السودانية في مراحلها التاريخية المختلفة ونبه الى ان اخطار التدخل الاجنبي الذي يبدو قادما الى السودان بدأت مع قيام نظام الانقاذ.. وقال ان طريق السلام من الداخل ودستور التوالي الذي اتخذه النظام طريق مسدود, وأحوال السودان حتى اشعار اخرى مرشحة لتصعيد الاقتتال واستفحال المأساة الانسانية واستمرار المواجهات وفتح اوسع ابواب التدخل الاجنبي في شؤونه وهي احوال سوف تستمر مالم يضع حدا لها انهيار النظام امام الضغوط المسلطة عليه على نحو ما حدث في اثيوبيا منجستو, وزائير موبوتو, او الانتفاضة الشعبية على نحو ما حدث في سودان عبود وسودان نميري, او التحول السياسي الديمقراطي على نحو ما حدث في دول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وبعض دول افريقيا وآسيا.