حظيت مسألة اعلان الدولة الفلسطينية باجماع ودعم كبيرين أمس مع تأكيد عمرو موسى وزير الخارجية المصري انه لا أمن ولا سلام بدون اقامتها فيما دعا شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق حكومة بلاده إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتفاوض من أجل اخراجها إلى حيز النور . من جانبه شدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على انه لا يمكن تجاوز موعد الرابع من مايو ـ الموعد الفلسطيني لاعلان الدولة ــ دون اتخاذ قرار بشأنها في وقت أكد فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان الدولة قائمة بالفعل ولكن في المنفى وانه من المنتظر نقلها إلى الداخل في الرابع من مايو. وفي كلمة قوية أمام اجتماع معهد بيريز للسلام في تل أبيب والذي شهده أكثر من 150 من زعماء وسياسيي العالم السابقين والحاليين نبه عمرو موسى إلى ان الدولة الفلسطينية هي الهدف المركزي لعملية السلام وهي أساس مفاوضات الحل الدائم واعاد تأكيد مبادئ السلام المتمثلة في مبدأ الأرض مقابل السلام وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة فيما يشبه التحذير والتهديد معا قال الوزير المصري انه بدون اقامة الدولة الفلسطينية لن يكون السلام شاملا وعادلا ولن يتحقق الأمن الحقيقي في الشرق الأوسط. وقال موسى ان العرب لن يستسلموا أو يتنازلوا عن حقوقهم. بدوره شدد شيمون بيريز على أهمية اقامة الدولة الفلسطينية أمس ودعا في كلمة ألقاها أمام المجلس التشريعي الفلسطيني الحكومة الاسرائيلية المقبلة إلى الاعتراف بذلك. وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق انه من مصلحة اسرائيل ان تشهد ولادة دولة فلسطينية ناجمة عن اتفاق دولة ديمقراطية اقتصادها مزدهر. وقال بيريز ايضا ان (اليوم الذي سيشهد قيام الدولة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات ليس ببعيد) . واعرب بيريز عن اقتناعه بأن (غالبية الاسرائيليين ستصوت لصالح السلام في الانتخابات المقبلة) التي ستجري في السابع عشر من مايو والاول من يونيو. واكد بيريز امام الحضور وبينهم رئيس جنوب افريقيا السابق فريديريك دوكليرك والحائز جائزة نوبل للسلام الاسقف ديسموند توتو ان (المشاكل المستعصية يمكن حلها بالتفاوض كما جرى في جنوب افريقيا) . بدوره اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس انه (لا يمكن تجاوز موعد الرابع من مايو) المقبل دون (اتخاذ قرار) ودون ان يحدد بوضوح ما اذا كان سيتم الاعلان عن الدولة الفلسطينية في هذا التاريخ. وكان عرفات يتحدث في اجتماع عقد في احد فنادق رام الله بالضفة الغربية وضم اكثر من مائتي شخصية دولية اتت للمشاركة في مؤتمر لمركز شيمون بيريز بينها الرئيس السوفييتي الاسبق ميخائيل غورباتشيوف ووزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسنجر. وقال عرفات (هناك مواعيد هامة لا يمكن تجاوزها او تركها تنزلق دون حساب ودون قرار وهناك مستحقات لا يمكن تركها تسقط بالتقادم) . واضاف (الرابع من مايو المقبل هو الموعد الاخير لانهاء مفاوضات الحل النهائي وانتهاء المرحلة الانتقالية, وهو احد المواعيد الهامة المتفق عليها فلسطينيا واسرائيليا ودوليا والتي لا يمكن تجاوزها لأن احد الاطراف يبقيها رهينة لحسابات داخلية ضيقة) . وانتقد عرفات قيام الحكومة الاسرائيلية (بتجميد عملية السلام بأسرها تحت ذريعة الانتخابات) مشيرا الى انه (لا يمكن ان نفهم قانونيا ودستوريا وسياسيا كيف يمكن تجميد الاتفاقات الدولية المقرة قانونيا من البرلمان عند الدخول في انتخابات داخلية) . من جانبه وردا على سؤال حول ما أعلن عن نية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تأجيل موعد اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل قال قدومي أنني لم أسمع أن عرفات سيؤجل اعلان (نقل حكومة المنفى الفلسطينية الى الداخل) وأضاف أننا أعلنا الدولة في 1988 وهي الآن في المنفى وسيتم نقلها للداخل في الرابع من مايو المقبل. وكان قدومي اجتمع أمس إلى الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام لجامعة الدولة العربية وبحث معه عملية السلام وموضوع العراق والاجتماع التشاوري العربي في 24 من الشهر الجاري. ووصف قدومي بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بأنه (مجرم حرب) لا يحترم أي اتفاقات. ــ الوكالات عرفات وبيريز وجورباتشوف والرئيس البولندي تتشابك أيديهم أمام منتدى دولي في رام الله ضمن فعاليات مؤتمر مركز بيريز للسلام ـ رويترز