أغلق النظام العراقي الباب في وجه المبادرات العربية الساعية لنزع فتيل الازمة وأعلن رفضه القاطع لمبادرة السعودية رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي مشككا في ايجابية المبادرة السعودية.واعادت بغداد اجواء التوتر الى المنطقة بالتزامن مع احدث مواجهة جوية فوق منطقة الحظر الجوي الشمالية للمرة الخامسة حيث قصفت طائرات امريكية محطة رادار عراقي بالموصل ردا على توجيه صواريخ عراقية ارض جو باتجاهها. وبلورت دول مجلس التعاون موقفا موحدا بعد تهديدات نظام بغداد العدوانية تجاه السعودية والكويت التي يعقد برلمانها اليوم اجتماعا طارئا تخيم عليه اجواء التهديدات العراقية. واثارت مواقف بغداد المتشنجة استياء دوليا واعتبرها كوفي عنان تحديا كبيرا للامم المتحدة فيما طرح توني بلير رئيس الوزراء البريطاني مخرجا جديدا للأزمة يحول دون حدوث ازمة جديدة مع المفتشين, مهددا العراق باللجوء للخيار العسكري. ففي معرض رفض النظام العراقي للمبادرة السعودية قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء ليس متوقعا ان تأتي السعودية بمقترحات نزيهة وايجابية لصالح العراق زاعما ان السعودية طرف في العدوان الاخير على العراق منذ عام 1990 وحتى اليوم, وقال عزيز ان على السعودية ان تروج لفكرتها عبر الاتصال مباشرة مع العراق وليس في الاجتماعات في اشارة الى اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في السعودية امس الاول والذي عرضت السعودية مبادرتها اثناءه. واكد عزيز ان العراق يرفض تجزئة الحصار واية قيود تفرض عليه كبلد مستقل, وان اي اجتماع عربي لا يقرر رفع الحصار كاملا عن العراق ويدين العدوان لن يكون اجتماعا عربيا اصيلا يعبر عن ارادة الامة العربية. واعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد ان الاجتماع الاخير لوزراء خارجية دول مجلس التعاون في الرياض اكد اتفاق وجهات النظر الخليجية بشأن التعامل مع الملف العراقي, وقال الشيخ صباح ان هذا الموقف يذكره بوحدة الصف الخليجي عندما غزا العراق الكويت في اغسطس 1990 وقال ان المجتمعين اكدوا رفضهم الكامل للتهديدات العراقية الاخيرة للمملكة العربية السعودية ودولة الكويت. جاء ذلك في اجتماع عقده الشيخ صباح امس مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية حضره وزير الاعلام يوسف السميط ورئيس مجلس ادارة وكالة الانباء الكويتية ورئيس جمعية الصحفيين ووكيلا وزارتي الاعلام والخارجية اضافة الى مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة محمد ابوالحسن حيث اطلعهم على اخر المستجدات السياسية في ظل التصعيدات الخطيرة التي يقوم بها نظام الحكم في بغداد وتكثيف حملاته الاعلامية المضللة وادعاءاته الكاذبة تجاه دولة الكويت ودول المنطقة كما تبادل معهم الآراء تجاه العديد من القضايا الاقليمية والدولية وانعكاساتها على امن واستقرار المنطقة.كما التقى الشيخ صباح الاحمد برئيس واعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة الكويتي حيث اطلعهم على نتائج اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي اختتم اعماله في الرياض وكذلك على التحركات الكويتية على المستوى العربي والخليجي. وقد التقى امير دولة الكويت الشيخ جابر الاحمد وولي العهد رئيس مجلس الوزراء كلا على حده برئيس مجلس الامة احمد السعدون للتشاور في موقف الكويت ازاء هذه التصريحات وحول جدول اعمال مجلس الامة اليوم والذي ينتظر ان يخيم عليه اجواء التهديدات العراقية. في غضون ذلك يعقد مجلس الامة الكويتي صباح اليوم جلسة طارئة لمناقشة بيان المجلس الوطني العراقي الذي اوصى فيه برفض جميع قرارات مجلس الامن الدولي الصادرة بحق العراق وكذلك تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي طارق عزيز بشأن الكويت والتهديدات التي تبثها وسائل الاعلام العراقية ضد المملكة العربية السعودية والكويت ولهذا الغرض حفلت الكويت يوم امس بمشاورات حكومية نيابية حول جدية هذه التصريحات وخطورتها. وتقول مصادر مطلعة في الكويت ان الحكومة ستقدم بيانا تفصيليا حول التحركات السياسية والاعلامية التي تنوي القيام بها وموقفها من اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والدول الاعضاء في الجامعة العربية في الوقت الذي ترأس فيه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح اجتماعا طارئا لمجلس الدفاع العسكري للبحث في الموقف العسكري على الساحة المحلية. واتخذ المجلس قرارات وتدابير عدة من شأنها تفعيل خطة الدفاع عن الكويت كما تم وضع بعض وحدات الجيش الكويتي في حال الاستعداد القتالي القصوى. وبين المجلس أهمية التحضير لدعوة بعض الاحتياط من المجندين الالزامي بما يتناسب وحاجة الوحدات. وأكد المجلس حرصه على أهمية اتخاذ اجراءات أخرى من شأنها تعزيز القدرة على الدفاع عن دولة الكويت وبما يتناسب وتطور الموقف العسكري. فيما أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد أن مطالبة نواب المجلس الوطني العراقي بعدم الاعتراف بالكويت والغاء ترسيم الحدود (شهادة أخرى على ان النظام العراقي لا يلتزم بالمواثيق والعهود العربية والدولية) . في حين اعتبر عدد من أعضاء مجلس الأمة هذه المطالبة بأنها (ممارسات ارهابية تمثل السقوط السياسي والتخبط لهذا النظام) . وقال الشيخ صباح الأحمد: ان النظام العراقي لا يحترم تطلعات شعبه إلى حياة كريمة بعيدة عن السياسات العدوانية والمغامرات العسكرية. مبينا ان ما تحدث عنه المجلس الوطني العراقي سيؤلب العالم مجددا على هذا النظام وسيكون بمنزلة شهادة جديدة على استحالة بناء ثقة معه. واعلنت مصادر مطلعة ان (الدبلوماسية الكويتية ستقدم احتجاجا رسميا الى الامم المتحدة بشأن التصعيد العراقي الخطير باتجاه سحب الاعتراف بقراراتها لاسيما فيما يتصل منها بالحدود الكويتية العراقية المرسمة دوليا بموافقة بغداد) . وقالت المصادر في تصريح لـ (كونا) ان خطوة تقديم الاحتجاج تنساق ضمن تحرك سياسي كويتي اوسع سيطال المحاور الدولية والاقليمية والعربية دحضا لتهديدات النظام العراقي الخطيرة وما يرافقها من ترويج متزايد لحملاته الاعلامية المضللة ومزاعمه المزيفة حيال دولة الكويت ودول المنطقة) . وفي سياق ردود الأفعال الدولية وردا على سؤال للصحافيين لدى وصوله الى مقر الامم المتحدة حول التهديدات العراقية قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان ذلك (يشكل تحديا كبيرا لمجلس الامن الدولي والامم المتحدة) . وامس الأول دعا المجلس الوطني العراقي الرئيس صدام حسين الى رفض القرارات الدولية (الجائرة) في حين يعيد المسؤولون العراقيون النظر في قرار يرسم الحدود بين العراق والكويت. واضاف عنان انه (حصل في الماضي الا يتبع مجلس قيادة الثورة توصيات البرلمان العراقي) . وفي مقال نشرته (ليبراسيون) الفرنسية قال توني بلير رئيس الوزراء البريطاني اننا نجري محادثات مع فرنسا واعضاء آخرين بارزين في مجلس الامن الدولي لايجاد صيغة تسمح باستئناف نظام المراقبة والتحقق في العراق لكن وفق ترتيبات تجنب اثارة ازمات جديدة كل ثلاثة اشهر لمجرد وجود المفتشين في هذا البلد. واضاف (سنرفع ايضا مقترحات ترمي الى تسهيل نقل المساعدات الانسانية بتحسين آلية برنامج النفط مقابل الغذاء اضافة الى النظام المتعلق بارسال الادوية) . وبعد ان اعلن ان بلاده والولايات المتحدة (ستستمر في الرد بشدة) على محاولة شن العراق هجمات (على طائراتنا التي تسير دوريات في مناطق الحظر الجوي) قال بلير (لسنا عالقين في حلقة جهنمية من الضربات العسكرية. وقال ان (امام العراق امكانية اختيار المخرج الاخر اذا شاء) . وتابع (تشترط عودة المراقبين ان يثبت العراق مسبقا حسن نية فيما يتعلق بالمساهمة في كشف مكان الاسلحة الكيميائية والبيولوجية التي اختفت وفقد اثرها) . واضاف (بالنسبة الى العراقيين ثمة رهان مزدوج: تجنب ضربات عسكرية في المستقبل والتقدم على طريق رفع العقوبات الذي هو رهن باحترام العراق للتعهدات المفروضة عليه) . واوضح ان (خيارنا المفضل هو اعتماد هذا الحل بدلا من استراتيجية الاحتواء. لكن اللعبة في يد العراقيين) . في سياق المواجهات بين العراق والطائرات الأمريكية وقع أمس حادثان جويان في منطقة الحظر الجوية الشمالية. وقال الليفتنانت كولونيل ستيف كامبل المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية لرويترز ان الحادثين وقعا الساعة 45ر2 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة او الساعة 45ر10 صباحا بالتوقيت المحلي بالقرب من مدينة الموصل في شمال العراق. واضاف كامبل (في الحادثين سلطت نظم الدفاع الجوي العراقية راداراتها على الطائرات) . وفي واحدة من الحالات ردت طائرتان امريكيتان من طراز اف 15 باطلاق قنبلتين موجهتين على موقع الاطلاق العراقي وفي الحالة الثانية اطلقت طائرة من طراز اف 16 صاروخا عالي السرعة مضادا للاشعاع على موقع آخر. واضاف كامبل (لم تصب طائرات التحالف باي أضرار وعادت جميعها الى قواعدها سالمة ويجري حصر الضرر الذي لحق بالقوات العراقية) . ولم يتضح بعد ما اذا كانت الطائرات اصابت الاهداف العراقية. وفي وقت سابق قالت الكابتن مليندا مورجان المتحدثة باسم القيادة الاوروبية الامريكية في المانيا ان افراد الطاقم تصرفوا من باب الدفاع عن النفس بالتصدي لموقع اطلاق الصواريخ. وقال مسؤولون امريكيون في واشنطن ان الطائرات الامريكية والبريطانية ستواصل مراقبة منطقتي الحظر الجوي على الرغم من معارضة بغداد. وقال ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي (سيواصل التحالف فرض منطقتي الحظر الجوي بقوة. وهذه الاستفزازات تذكير بالتهديد الذي يشكله صدام على المنطقة والحاجة الملحة الى احتواء هذا التهديد) . وفي وقت سابق أكد وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين ان بلاده مستعدة للرد على أي تهديد عراقي للكويت أو لأي من جيران العراق أو للشعب العراقي. وأبلغ كوهين الصحافيين (لا أريد ان أضع تصورا لما قد نفعله في المستقبل) ــ الوكالات طاقم ملاحي بريطاني يعمل على تجهيز أحد الصواريخ على متن الحاملة انفيسبل أمس استعدادا لبدء عملياتها في منطقة الخليج ــ رويترز