واصلت طائرات المراقبة الأمريكية طلعاتها أمس لإلزام العراق بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لا يعترف بهما وأطلقت طائرة اف ــ 16 صاروخا على محطة رادار عراقية بشمال العراق, في رابع حادث من نوعه خلال الايام العشرة الاخيرة . وتوقعت بغداد ضربة عسكرية امريكية بريطانية تستهدف قصف قواعد المضادات الجوية والصواريخ في منطقتي الحظر الجوي ولإرباك الوضع الداخلي, ودعت مجلس الأمن لاتخاذ قرار حاسم بشأن المعلومات التي ترددت عن تجسس لجنة المفتشين لحساب واشنطن. وفي سياق تفاعل قضية المفتشين أعرب ريتشارد باتلر عن رغبته في الاستقالة وعدم تجديد عقده, رغم عدم اعترافه بتعاون اللجنة مع عملاء المخابرات الامريكية, الا ان سكوت ريتر المفتش السابق بلجنة باتلر ابدى اقتناعه باستفادة واشنطن من معلومات المفتشين واستخدامها في قصف العراق, الامر الذي اكده مسؤول امريكي كاشف عن مراقبة احد فرق التفتيش لكتيبة من الحرس الجمهوري العراقي. واعتبرت صحيفة واشنطن بوست صدام حسين هو المستفيد الوحيدة من الهجوم على باتلر. فقد قال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الأمريكي بي.جي. كراولي ان مقاتلة أمريكية تعرضت لنيران المضادات الجوية العراقية فوق منطقة الحظر الجوي في شمال العراق فردت باطلاق صاروخ جو ارض. واضاف كراولي انه عند حوالي الساعة 11,20 بالتوقيت المحلي كانت مقاتلة من طراز اف ــ 16 تقوم بدورية مع مقاتلات اخرى في منطقة الحظر الجوي فرصدها رادار بطارية صواريخ عراقية مضادة للطائرات مما يعني ان صاروخ ارض جو كان سيستهدفها بين لحظة واخرى. وقد رد طيار المقاتلة (في دفاع مشروع عن النفس) فأطلق صاروخا مضادا للرادارات من طراز هارم. واكد ان جميع الطائرات الأمريكية المشاركة في عملية (نورثرن ووتش) عادت الى قاعدة انجيرليك الجوية (تركيا), وقال اننا لا نملك حاليا اي حصيلة للخسائر في الجانب العراقي. وقال الرقيب آدم ستامب من القاعدة الجوية التركية الامريكية في إنجيرليك لوكالة الانباء الالمانية لقد أطلقت طائرة تابعة لنا من طراز إف ــ 16 صاروخ هارم بعد أن تم تصويب صاروخ أرض جو بالرادار من المحطة باتجاهنا. في نفس السياق أكد وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون مجددا أمس ان بريطانيا لا تزال مصممة على ان تفرض احترام منطقتي الحظر الجوي في العراق وقال انه (مستعد) للتحرك ضد صدام حسين (من دون سابق انذار) إذا لزم الأمر. وفي تصريح صحافي قال روبرتسون (لا نزال متيقظين ومستعدين وإذا كان القيام بعمل (عسكري) ضروريا, فسنقوم به ومن دون سابق انذار) . وأضاف وزير الدفاع البريطاني قلنا اننا سنقوم بتحرك حاسم ولدينا العزم على مواصلة الدوريات فوق منطقتي الحظر. وقال من الواضح ان صدام حسين معزول وحتى في العالم العربي وأن الأمر يتوقف الآن على احترامه ارادة المجتمع الدولي المتضمنة في قرارات مجلس الأمن الدولي. في سياق الموقف العراقي أعلن قائد الدفاع الجوى العراقى أن الصواريخ والقذائف العراقية ألغت خطوط الطول والعرض الوهمية التى وضعتها الولايات المتحدة وبريطانيا فى شمال وجنوب العراق . وقال فى برقية تهنئة للرئيس العراقى صدام حسين بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقى ان رجال الدفاع الجوى سيبقون سماء العراق نظيفة ممن وصفهم بغربان الشر من الامريكيين والبريطانيين. من جهة أخرى توقعت صحيفة (بابل) العراقية قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بتوجيه ضربة عسكرية جديدة ضد العراق وذلك بقذف قواعد المضادات الجوية والصواريخ أرض/جو العراقية فى منطقتي الحظر الجوي. كما توقعت الصحيفة امس في مقال يعتقد أن كاتبه عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقى أن تلجأ الدولتان أيضا الى ضرب القطاعات العسكرية العراقية. وقالت الصحيفة أن رفض العراق عودة اللجنة الخاصة المكلفة بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية واحتمال صدور قرار من مجلس الامن بارغامه على قبول عودة المفتشين سيكون بداية لصدام مسلح جديد. وذكرت الصحيفة أن الطائرات الامريكية والبريطانية يمكن أن تقلع من قواعدها كما أن القطاعات العسكرية يمكن أن تدخل الحدود العراقية عبر حدودها المتاخمة للعراق فى محاولة لإرباك الوضع الداخلي. وعلى صعيد مطالبة بغداد بالتحقيق في تجسس لجنة باتلر قال صلاح المختار الذي عين مؤخرا سفيرا للعراق في الهند (ان جميع اعضاء مجلس الامن الدائمين مطالبون الان باعطاء قرار حاسم في هذا التطور الذي اثبت للعالم بان اتهامات العراق للجنة الخاصة كانت صحيحة وان جميع الازمات التي حصلت بين العراق واليونسكوم والتي ادى اخرها الى شن عدوان على العراق كانت مستندة الى تحريض استخباري امريكي واضح قامت به اليونسكوم) . واضاف المختار في تصريح لوكالة فرانس برس (ان عدم قيام مجلس الامن بحسم هذا الموضوع سيؤكد انه يمارس نفس الازدواجية التي اصبحت منهجا رسميا وعمليا للولايات المتحدة) . واشار المختار وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة الجمهورية الحكومية الى ان (ميثاق الامم المتحدة في الفقرة مئة منه يحرم استخدام الامم المتحدة او التأثير عليها من قبل اي دولة كما تحرم نفس الفقرة قبول موظفي الامم المتحدة تأثيرا من اي دولة) . من جانبه صرح رئيس اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) ريتشارد باتلر لصحيفة (سيدني مورننج) الاسترالية بانه يعتزم التخلى عن منصبه كرئيس للجنة يونسكوم في شهر يونيو المقبل. وقالت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية التي اوردت النبأ امس ان باتلر تعرض فى الاونة الاخيرة لانتقادات حادة بسبب الأسلوب الذى اتبعه في معالجة عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية. وكانت مصادر عليمة قد أبلغت شبكة (سي.ان.ان) ان المخابرات المركزية الأمريكية حصلت على معلومات مفيدة حول تحركات الرئيس العراقي صدام حسين والإجراءات الأمنية العراقية من وراء تعاونها مع المفتشين الدوليين, الا ان ريتشارد باتلر نفى في تصريحات له ان يكون قد تجسس على الحكومة العراقية. وقال باتلر (انه لم يتخذ بعد اي قرارات بشأن مستقبله لكنه اضاف ان وظيفته ليست وظيفة يمكن ان يستمر فيها لفترة طويلة من الزمن. ومضى باتلر قائلا (قلت دوما انني لا أريد ان ابقى في هذه الوظيفة الى الابد.. بالتأكيد فانها وظيفة اشعر بسعادة غامرة انني اقوم بها لانها تتناسب مع خبرتي في مجال الحد من الاسلحة لكنني لا اعتقد انها نوع الوظائف التي أريد ان اؤديها او ان اضع فيها اسرتي لفترة طويلة جدا) . الا ان مسؤولا امريكيا رفيع المستوى اعترف بان الولايات المتحدة استخدمت معلومات عسكرية جمعها مفتشو الامم المتحدة. وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ) من السذاجة الاعتقاد ان بالامكان اقامة فاصل) بين هذين النوعين من المعلومات العسكرية. واعطى هذا المسؤول مثلا عن عمل يونسكوم في مراقبة كتيبة من الحرس الجمهوري يشتبه بقيامها بحماية مخازن اسلحة نووية او جرثومية او كيميائية, مضيفا (بما ان هذه الكتيبة مكلفة ايضا حماية نظام الرئيس العراقي صدام حسين من الممكن ان نعرف طريقة قيام هذا النظام بحماية نفسه) . وقد أفادت الأمم المتحدة أمس ان المعلومات الصحافية الأخيرة أعطت وزنا أكبر للاتهامات الموجهة لخبراء في نزع أسلحة العراق بالتجسس لحساب الولايات المتحدة. وقال فريد إيكهارد الناطق باسم الأمم المتحدة ان (المعلومات التي ذكرتها الصحف أمس تعطي وزنا أكبر لهذه الادعاءات) . لكن الناطق أشار الى ان المعلومات الصحافية هذه (تستند إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين لم يكشف عن هويتهم ولا أظن ان هذا كاف) . وشدد جيمس روبين الناطق بلسان الخارجية الامريكية على ان المساعدة الامريكية ليونسكوم (جاءت لتلبية نداء شرعي دولي) . وقال موضحا ان المساعدة (رتبت بعناية لتسهيل مهمة اللجنة الخاصة وليس لهدف اخر وقدمت بناء على طلب مباشر من يونسكوم) . ونفى ان تكون الولايات المتحدة قد (عملت في اي وقت مع اي كان داخل اللجنة الخاصة للحصول على معلومات بهدف اضعاف النظام العراقي) . وفي سياق تأكيدات الاتهامات قال ريتر لراديو استراليا انه ليس هناك شك في ان الولايات المتحدة كانت تستطيع الوصول الى معلومات جمعتها اللجنة الخاصة عن اسلحة الدمار الشامل في العراق وعن الرئيس العراقي صدام حسين. واضاف ان هذه المعلومات استخدمت لاحقا في الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق في ديسمبر والتي اطلق عليها اسم عملية ثعلب الصحراء. ومضى ريتر قائلا لراديو اس. بي. اس. (اعتقد ان من الواضح تماما عندما تنظر الى المنشآت التي قصفتها الولايات المتحدة في عملية ثعلب الصحراء انها استهدفت مواقع بناء على معلومات وفرتها اللجنة الخاصة. ارى ان هذا يستوجب الشجب) . وفي سياق ردود الأفعال العربية دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجلس الامن الدولي الى (اعتماد سبل جديدة) للتعامل مع العراق واعتبر ان (الضربات لم تحل شيئا) مشددا على ان المجلس يجب ان (يستعيد دوره) . وحذر الرئيس الفرنسي لدى استقباله ممثلي السلك الدبلوماسي بمناسبة الاعياد (يجب الا يضعف احد مجلس الامن لان لا غنى عنه) . وتابع يقول (يجب ان يكون للامم المتحدة هدفان: ضمان امن المنطقة ومنح الشعب العراقي سبل العيش بشكل طبيعي) . واوضح شيراك ان (على مجلس الأمن ان يعتمد لتحقيق هذين الهدفين سبلاً جديدة في مجال المراقبة المتواصلة تمنع العراق من اعادة تكوين ترسانته والتوجه نحو رفع الحظر مع ارفاقه بمراقبة شديدة لكيفية استخدام عائدات الصادرات. تلك هي الطريقة العقلانية الوحيدة) . وفي كيب تاون جدد رئيس الوزراء البريطاني موقفه بضرورة احتواء العراق للحيلولة دون تنامي خطر صدام على استقرار المنطقة. ــ الوكالات