عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الليلة الماضية بالعاصمة السعودية الرياض اجتماعهم التشاوري الثاني برئاسة معالي راشد عبدالله وزير الخارجية , لبحث صياغة موقف خليجي موحد يضمن الحفاظ على التضامن العربي وتذويب الخلاف بشأن عقد قمة عربية يحضرها العراق والرد على دعوة بغداد الشعوب العربية إلى التمرد على الحكام. وتزامن انعقاد اجتماع وزراء خارجية التعاون مع التصعيد العراقي بمهاجمة الكويت وتحدي نظام بغداد للمجتمع الدولي وتسميمه للاجواء العربية ووضع العراقيل في طريق انعقاد القمة, واعادة الازمة إلى اجواء العام 1990 بعد توصيه المجلس الوطني العراقي بالغاء الاعتراف بالقرارات الدولية, وتسريع عجلة المواجهة ترقبا لضربة جديدة. وسارعت كل من القاهرة والرياض إلى دعوة العراق لتبني لهجة جديدة مع الدول العربية, وفي القاهرة دعا عمرو موسى وزير الخارجية للمرة الاولى صدام حسين إلى التنحي عن منصبه لتجنيب الشعب العراقي المزيد من المعاناة, فيما طرحت الرياض مبادرة لرفع الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي وتشديد الحظر العسكري على النظام, يتوقع اعلانها اليوم, ودعت في نفس الوقت الشعب العراقي لاسقاط صدام. ولتسريع عجلة التوافق العربي تجاه عقد القمة, طرحت مصر مبادرة لتشكيل لجنة وزارية خماسية لوضع جدول اعمال الاجتماع الوزاري التشاوري للجامعة العربية. وفي سياق تصعيد بغداد وتوسيعها لدائرة المواجهة اوردت وكالة الانباء العراقية ان صدام حسين بحث مع حكومته التدابير والمتطلبات الواجب مراعاتها اذا قررت واشنطن ولندن استئناف الضربات الجوية للعراق. واضافت الوكالة ان الحكومة ناقشت تطوير المتطلبات العملية وقدرات الوزارات الحكومية والمؤسسات المختلفة على مواجهة الاحتمالات اذا تم استئناف قصف العراق. واصدر المجلس الوطني العراقي امس بيانا بعنوان (قرار من المجلس الوطني) وتضمن قرارات وتوصيات الى القيادة العراقية بشأن المواجهة مع واشنطن ولندن. وقال البيان (يوصي المجلس الوطني رئيس الجمهورية ومجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء الغاء الاعتراف بالقرارات الجائرة التي صدرت ضد العراق) من مجلس الامن الدولي. واقر البيان بالاجماع وبرفع الايدي من قبل اعضاء المجلس البالغ عددهم 250 عضوا في ختام جلسة استثنائية استغرقت يومين. كما اوصى المجلس القيادة العراقية بــ (العمل من خلال الاتصال والتشاور لحث الحكومات العربية على الالتزام بقرارات الاتحاد البرلماني العربي وتطبيقها احتراما لمسؤولياتها القومية ولمسؤولياتها ازاء المجالس النيابية في اقطارها لما تمثله المجالس البرلمانية من حالة الحد الادنى من الارادة العربية التي عبرت عنها بأقوى صورة الجماهير العربية التي ادانت العدوان الامريكي البريطاني وادانت الحصار المفروض على العراق بقرارات جائرة لا تستند الى شرعية دولية حقيقية ومنصفة وطالبت برفع الحصار المفروض على العراق فورا) . وكان عدد من اعضاء المجلس دعوا خلال الجلسة الى سحب الاعتراف بالقرار 833 لعام 1993 الذي يحدد الحدود البرية والبحرية مع الكويت والذي وافق العراق عليه عام 1994. الى ذلك دعا نواب اخرون الى سحب الاعتراف بقرار مجلس الامن رقم 715 الذي وضع القدرات العسكرية والصناعية العراقية تحت مراقبة مستمرة من الامم المتحدة بهدف منع بغداد من امتلاك اسلحة دمار شامل. ومن شأن هذه التوصيات أن تعيد الازمة إلى اجواء العام 1990 حين اقدم العراق على غزو الكويت, وترافقت هذه التوصيات مع تصريحات لطارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي التي هاجم فيها الكويت واعتبر فيها الكويت كيانا انشأته بريطانيا لمحاصرة العراق. في جدة عقد وزراء خارجية التعاون اجتماعهم الليلة الماضية بعد نحو عشرة ايام من اجتماع عقده خبراء من دول المجلس فى ابوظبى بتكليف من الوزراء لاعداد تصور خليجى موحد حول قضية عقد القمة والاوضاع الراهنة على الساحة العربية. واكدت مصادر خليجية حرص دول المجلس على الحفاظ على الحد الادنى للتضامن العربى خلال الظروف العربية الصعبة الراهنة بما يحمى المصالح العربية ويمنع المزيد من التردى للاوضاع العربية. واوضحت المصادر ان دول المجلس ستستند الى هذه الرؤية خلال مناقشة امكانية عقد اى قمة عربية مع التأكيد على ضرورة التحضير والاعداد المسبق الجيد لها بحيث تكون محصلتها اضافة للتضامن العربى وليس خصما منه. وكان وزراء خارجية دول المجلس قد فرضوا ستارا من السرية حول اعمال اجتماعهم التشاوري الاول بالرياض وامتنعوا عن الادلاء بأية تصريحات بشأنه ولم يصدروا بيانا صحفيا فى ختامه لكنهم كلفوا خبراء يمثلون دولهم لمواصلة البحث والتشاور بشأن القضايا المطروحة فى اجتماع عقد فى أبوظبى فى الثانى من يناير الحالى. وقال مصدر سعودى رفيع المستوى أن الاجتماع التشاورى لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجى بحث موضوع العراق فى الدرجة الاولى وخاصة موقف بغداد الاخير ودعوة الرئيس العراقى صدام حسين الشعوب العربية الى الثورة على الحكام. وكشف المصدر السعودى فى تصريحات نشرتها صحيفة (الحياة) امس عن أن بلاده ستقوم بتقديم مبادرة تسعى الى رفع المعاناة عن الشعب العراقى وذلك بتبنى قرارات لمجلس الامن تسمح بدخول كل المواد الانسانية من الغذاء والدواء الى العراق. وأضاف المصدر أن المبادرة ستطالب بالتشدد فى رفع الشبهة عن اللجان العاملة فى العراق (اذا كانت موجودة) وبالمراجعة العامة للحظر كما أنها تتخذ موقفا واضحا من ازدواجية المعايير الامريكية وتفصل بين الدعم المطلوب للشعب العراقى واعادة التأهيل المرفوضة للنظام. وفي أول رد فعل عراقي على المبادرة السعودية قال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف بأنها غير كافية مطالبا الرياض بمنع اقلاع الطائرات الامريكية من الاراضي السعودية لضرب العراق على حد قوله وقال ان العراق سيقاوم اي هجمات امريكية وبريطانية محتملة, واصفا لندن وواشنطن بالخروج على القانون الدولي. كما اكدت المصادر فى الوقت نفسه ان السعودية (ترفض اى جهد يسعى الى تأهيل النظام العراقى للعودة الى ممارسة سياساته العدوانية تجاه دول المنطقة حيث انها تشدد على عدم السماح للنظام العراقى باعادة تأهيل ترسانة اسلحته ذات الدمار الشامل) . واوضحت ان (الامة العربية هى فى امس الحاجة الى التضامن الحقيقى الذى يقوى صفوفها ويحفظ حقوقها فى مواجهة التحديات الخارجية ولكنها فى الوقت نفسه ليست فى حاجة الى السماح للنظام العراقى باستغلال تعاطف الشعوب العربية مع الشعب العراقى لتوريط المنطقة بحالات التوتر الدائمة) . وحملت المصادر على نظام صدام حسين بشدة ووصفت استمرار وجوده بأنه(كارثة على المنطقة) وعلى الاخص دول الخليج واعادت الى الاذهان ان اول مدينة اطلق عليها صواريخه بعد احتلاله الغاشم للكويت كانت الرياض واول ضحاياه كان ابناء مدينة الخفجى السعودية. واضافت ان (ابناء السعودية ودول التعاون لدول الخليج العربية على قناعة بانهم اول المستهدفين والمتضررين قبل غيرهم من نظام صدام حسين وبقائه) . وتوقعت المصادر اعلان المبادرة السعودية بشأن العراق اليوم او غدا متزامنة مع بيان اعد للرد على الاتهامات التى اطلقها صدام حسين تجاه السعودية فى خطابه الاخير. وشددت المصادر على ان (السعودية لن توقف مساعيها لنصرة الشعب العراقى حتى لو تعرضت للسباب والشتائم وانها لن تترك صدام يستثمر معاناة الشعب العراقى والامة لحسابه الشخصي) . غير ان المصادر اكدت فى الوقت نفسه ان السعودية (لا ترى ان الخيار العسكرى هو الحل الامثل للازمة العراقية ولكنها شددت على انه ليس فى يدها منع ضربة عسكرية جديدة رغم مساعيها الدائمة لمنع مثل هذه الضربات فيما اكدت انها لن تشارك فى اى عمل من هذا القبيل ايا كانت مبرراته) . وقالت المصادر ان جميع دول المجلس تقف مع ضرورة رفع المعاناة عن الشعب العراقى ومساعدته فى محنته انطلاقا من مبدأ مفاده (ان وزر الحكومات يجب الا تتحمله الشعوب) . وقالت المصادر ان الرياض تؤيد طرح دولة الامارات العربية المتحدة فيما يخص التضامن العربى ورفع المعاناة عن الشعب العراقى لكنها فى الوقت ذاته تختلف مع اتجاه مبدأ التعاطف مع الشعب العراقى الى منحى(عفا الله عما سلف) . وحذرت المصادر من ان السعودية ترى (خطورة تطبيق هذا المنحى على الامة العربية لانه يعطى الشرعية مستقبلا لاى عدوان عربى مثلما يحدث تجاه العدوان العراقى على دولة الكويت) . وقالت ان هذا المنحى سيقود ايضا الشأن العربى الى منزلق (ازدواجية المعايير) من منطلق رفض العدوان الاجنبى وتأييد العدوان العربى. وحول الدعوة لعقد قمة عربية اكدت المصادر ان (السعودية تريدها قمة تقف بجانب الشعب العراقى لا قمة من اجل دعم النظام العراقي) . ودعت وكالة الانباء السعودية الرسمية الشعب العراقي امس إلى الاطاحة بنظام صدام الذي قالت إنه منذ أن تولى الحكم في عام 1979 (والشعب العراقي الشقيق يئن تحت وطأة حكمه الجائر, منزلا بهذا الشعب الصابر مختلف صنوف القمع والتعذيب والتنكيل والتقتيل) . وكتب محرر الشئون السياسية - الذي عادة ما يكون وزير الاعلام - إن (طاغية بغداد عاد إلى غيه بقناع آخر داعيا الشعوب العربية للثورة ضد قياداتها الشرعية, مسولة له نفسه الامارة بالسوء بأن في استطاعته أن يزرع بذور الفتنة بين تلك الشعوب بدلا من أن يصلح نفسه ويغنم فرصة الشهر المبارك (رمضان) ليدعو دعوة الخير ويرجع إلى ربه) . وكشفت لــ (البيان) مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة ان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي اطلع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض على اقتراح مصري ينص على تشكيل لجنة خماسية على مستوى وزراء الخارجية من كل من مصر والسعودية وسوريا والمغرب وتونس لبحث الاعداد الجيد لاجتماع وزراء الخارجية العرب وجدول أعماله. وفي لهجة جديدة كشفت عنها القاهرة لاول مرة قال موسى في حديث تنشره صحيفة كوريير الالمانية الصادرة في برلين اليوم أن (قيادة صدام حسين تضر بالقضية العربية فيما يقاسي شعبه بلا نهاية) . وأضاف موسى أن (العراق دولة غنية أصبحت فقيرة تحت نظام صدام, ونحن مع الرأي القائل بأنه لا يجب أن يستمر في الحكم) . وحذر الوزير المصري من أن (الضغوط الشديدة من الداخل ومن الخارج تؤدي دائما إلى انفجارات, ولهذا يحتاج العراق إلى قيادة جديدة) . وفي تصريحات منفصلة بالقاهرة امس وردا على سؤال حول قرار البرلمان العراقي بوقف التعامل مع القنوات الدولية ودول الجوار وتأثير ذلك على المناخ العام قال عمرو موسى ان المناخ العام مسمم أساسا ولا يحتاج الى مثل هذه القرارات.. ولكن أعتقد أن على الاخوة في العراق أن يعملوا على كسب أخوانهم العرب والتعاون والتعامل معهم وليس بهذه اللهجة. وقال موسى ان الشعب العراقي عزيز ويجب ان يكون عزيزا على الشعوب العربية وأن تكون الشعوب العربية عزيزة على الشعب العراقي و.. وأعتقد أن اللهجة كلها يجب أن تتغير وتتبدل وتستخدم لغة مختلفة. وأضاف عمرو موسى أعتقد أن هذا القرار ناجم عن غضب أو احباط ومع الأسف يجب أن نعمل جميعا على رفع المعاناة والاحباط عن الشعب العراقي. ــ الوكالات فرنسا تدعو لتشكيل يونسكوم جديدة اعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين امس ان الغارات الجوية الامريكية والبريطانية على العراق كانت (خطأ) و(لم تحل اي شيء) كما (اضعفت سلطة مجلس الامن) . وانتقد فيدرين في تصريح ادلى به الى اذاعة (اوروب-1) الخاصة ما وصفه بــ (القرار المتفرد) من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا بقصف العراق. وتابع فيدرين (تنتهج الولايات المتحدة بالنسبة الى العراق منطق العقاب, ونحن نعتمد منطق الحل) . وقال ان هناك حاجة لتشكيل لجنة جديدة بدل اللجنة القائمة (يونسكوم) لتراقب محاولات العراق اعادة بناء ترسانة من اسلحة الدمار الشامل. واضاف فيدرين ان لجنة التفتيش الحالية كانت على درجة عالية من الكفاءة (ولكن هناك وضع جديد ولن نستطيع احراز مزيد من التقدم .. في ظل الاسلوب الذي تتبعه لجنة التفتيش التابعة للامم المتحدة وريتشارد باتلر) . رئيس اللجنة. وقال فيدرين (لذلك فاننا نعتبر ان علينا انشاء وسيلة جديدة للسيطرة .. لجنة تفتيش من نوع جديد) . ــ الوكالات