وسط اعتراف كبير المفتشين الدوليين ريتشارد باتلر بتنصت مفتشيه على المسؤولين العراقيين ورفضه الاستقالة, وجه رئيس وزراء بريطانيا توني بلير من الكويت تحذيرا صارما للرئيس العراقي صدام حسين برد حاسم وقاصم اذا ما هدد جيرانه أو الطائرات الأمريكية والبريطانية في منطقتي الحظر, واصفا النظام في بغداد بأنه (آيل للسقوط) , في حين استعد العراق لاشتباكات جوية مع الحلفاء, حيث عقد الرئيس صدام حسين اجتماعا مع قادة أسلحة الطيران والدفاع الجوي, الأمر الذي بدا كمؤشر جديد على تزايد احتمالات المواجهات الجوية. وفيما أبدى اليمن تفاؤله بعقد القمة العربية واستمرار المشاورات بشأنها كشفت مصادر عن زيارة وشيكة لمسؤول عراقي الى القاهرة لاحتواء الخلاف بين الجانبين حاملا رسالة اعتذار للقيادة المصرية. وكان بلير التقى أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين في مستهل زيارة ليوم واحد للبلاد قبل ان يتوجه لقاعدة علي السالم الجوية, حيث يتواجد نحو 450 من أفراد السلاح الجوي البريطاني. ووصف بلير النظام العراقي بأنه (نظام هش آيل للسقوط بسبب عمليات ثعلب الصحراء) التي نفذتها بريطانيا والولايات المتحدة في ديسمبر المنصرم . وأوضح بلير في مؤتمر صحفي وجيز أجراه أمام احدى مقاتلات التورنادو في القاعدة (لقد تم اضعاف قوات ذلك النظام وبات كالأسد الذي فقد أنيابه في المعركة وأصبحت هزيمته أمرا يسيرا جدا بعدما قامت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية بشن غارات جوية على بغداد في ديسمبر المنصرم وسميت في ذلك الوقت بعمليات ثعلب الصحراء) . وقال ان العراق سيدفع ثمنا باهظا إذا ما أسقطت إحدى طائرات التحالف نتيجة لاستفزازات عراقية في مناطق حظر الطيران المفروضة في شمال العراق وجنوبه. ولدى سؤاله حول إطلاق العراق مؤخرا لصواريخ أرض جو على طائرات التحالف والاشتباك الجوي الذي وقع بدون خسائر مع الطائرات العراقية التي تحدت طائرات الحلفاء في المنطقة الشمالية قال بلير (إذا ما حدث أي عمل انتقامي أو اتخذ أي إجراء ضد أي من رجالنا سيكون هناك رد سريع وفي الحال.. يوضح أننا مستعدون لاستخدام قواتنا بالطريقة التي يتعين بها علينا أن نستخدمها) . وأضاف: (الطريقة الوحيدة التي يمكن بها التعامل مع صدام هي أن نوضح (له) بجلاء أنه سيضطر إلى التراجع بالقوة العسكرية إذا ما قام بتهديد أي شخص في منطقته) . وأضاف بلير (إن مستقبل العراق في يد صدام, وإذا ما التزم بالاتفاقات التي وقعها وكف عن محاولة تطوير أسلحة الدمار الشامل فيمكن لمستقبل العراق أن يختلف. ولكننا نبقى على استعداد ولدينا الارادة للتحرك إذا ما شكل تهديدا للمنطقة مرة أخرى) . هذا ومن المقرر ان تصل حاملة الطائرات البريطانية انفيسيبل إلى منطقة الخليج اواخر الشهر الحالي ترافقها حاملة صغيرة للمروحيات. وكررت وزارة الدفاع البريطانية تهديداتها للعراق بأن الضربة المقبلة ستكون قاصمة وحازمة اذا ما واصل الرئيس العراقى تحدي القوانين الدولية والقفز على التعهدات الخاصة بمنطقتي الحظر الجوى فى جنوب وشمال العراق. وفي هذا الاطار قالت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن تقرير امريكي ان واشنطن اعدت خطة عسكرية مطولة لضرب العراق تستمر على مدى اسبوعين أو ثلاثة سيتم تنفيذها فور قيام العراق بعمل استفزازي كاسقاط طائرة غربية أو تهديد دول مجاورة أو حتى المس بالاكراد شمال العراق. وفيما يخص لجنة نزع الاسلحة العراقية (يونسكوم) اكد متحدث باسم اللجنة هذه يدعى جوران والن من المنامة ان غالبية مفتشيها المائة غادروا البحرين التي تم اجلاؤهم اليها قبيل الضربات الاخيرة إلى بلدانهم ولم يتبق منهم سوى 12. وكان كبير المفتشين ريتشارد باتلر جدد في تصريحات لصحيفة (الحياة) الصادرة في لندن رفضه الاستقالة من منصبه لكنه اقر بتنصت اللجنة على اتصالات المسؤولين العراقيين. واقر بأن سلفه رولف ايكيوس تحدث في مذكرة عن قيام وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) بجمع معلومات خاصة عن المسؤولين العراقيين عن طريق اجهزة (يونسكوم) . وكان باتلر يرد على سؤال للصحيفة جاء فيه ان ايكيوس كتب في سبتمبر ,1996 وبعد مرور ثمانية اشهر على بدء عملية التنصت (مذكرة) تذمر فيها من رفض وكالة الاستخبارات (الامريكية) المركزية مشاركة يونسكوم حصيلة العملية. ونقلت الصحيفة عن ايكيوس قوله (منذ يناير هذه السنة اعتمدت اللجنة الخاصة ثلاث مهمات جمع المعلومات الخاصة, وحتى اليوم لم يسمح للجنة الخاصة الاطلاع على المعلومات التي جمعتها هذه المهمات) . والتقى باتلر لاحقا ممثل واشنطن في مجلس الامن بيتر بورلي, وطلب منه اجابات حول التجسس هذا حسب ما قال للصحافيين أمس. عربيا ابدى وزير الخارجية اليمني عبدالقادر باجمال عقب عودته لبلاده من القاهرة تفاؤلا بعقد القمة العربية وان صنعاء تجري مشاورات عربية مكثفة لضمان حضور الجميع اجتماع وزراء الخارجية المقرر في 24 الشهر الحالي. وأعرب باجمال عن اعتقاده فى وجود بوادر مشجعة لتنقية الاجواء فى العلاقات العربية والخروج بها الى آفاق جديدة, مشيرا الى الاتجاه العام الذى يؤيد عقد هذه القمة سواء من قبل الحكومات أو الأوساط الشعبية فى العالم العربى. واشار الى أن معاناة الشعب العراقى التى طال أمدها ستكون من الموضوعات الساخنة على جدول اعمال القمة العربية المرتقبة اضافة الى مسيرة السلام فى الشرق الأوسط وغيرها من القضايا التى تتطلب موقفا عربيا قويا وموحدا تجاهها. وفي السياق نفسه قال مصدر دبلوماسي مطلع لــ (البيان) ان مسؤولا عراقيا رفيع المستوى سيزور القاهرة قريبا لاحتواء الخلاف الناشب بين البلدين, بعد توسط اطراف عربية تحتفظ بعلاقات وطيدة مع بغداد. واوضح المصدر ان المسؤول العراقي سيسوي مع القيادة المصرية موضوع ستة آلاف مصري تحدثت تقارير صحفية عن اختفائهم في العراق, كما سيحمل رسالة اعتذار عراقية عن الحملات الصحافية العراقية الاخيرة ضد الرئيس المصري, الامر الذي من شأنه حسب المصدر اعادة العلاقات إلى طبيعتها الودية بين البلدين. وكان الرئيس المصري حسني مبارك كشف خلال عودته من دمشق امس الاول عن ان بلاده عرضت المساعدة بعد الضربات الاخيرة (لكن النظام الحاكم (في بغداد) رفض قبولها كما فعل مع بعض الدول العربية الاخرى) . لكن مبارك كرر تحميل الرئيس العراقي مسؤولية ما يعانيه العراقيون قائلا ان (صدام حسين مصاب بمرض اسمه الشارع العربي, اذ انه يتوهم ان الناس يتظاهرون لتأييده متناسيا انهم يعبرون عن مشاعرهم تعاطفا مع اشقائهم العراقيين الذين ذاقوا ويذوقون شتى الوان العذاب التي تسبب بها هو واعوانه) . كما حمل مبارك القيادة العراقية مسؤولية الضربات العسكرية الامريكية والبريطانية بقوله ان (صدام يحرض كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا على ضرب بلاده غير مبال من قريب او من بعيد لما يحدث لابناء وطنه) . القاهرة ــ الكويت ــ مكتب البيان