قلبت واشنطن المائدة في وجه الجهود الرامية لإنهاء عمل اللجنة الخاصة المكلفة بالتفتيش عن أسلحة العراق (يونسكوم) مؤكدة انها تفضل تجميد الوضع الحالي على ارسال لجنة خففت مهمتها للتفتيش على الأسلحة العراقية ولا تتمتع بالفعالية المطلوبة , وشاب رد الفعل الامريكي على الكشف عن الفضائح المتتالية التي نالت من سمعة يونسكوم عصبية واضحة أعلنت معها إرسال مزيد من الحشود العسكرية الى المنطقة تتقدمها مجموعة قطع عسكرية تشكل مجتمعة (مجموعة الاستعداد البرمائية), اضافة الى طائرات مقاتلة, وأرفقت الادارة الأمريكية تحركاتها الجديدة بتقديم حصيلة أخيرة لعملية (ثعلب الصحراء) , اذ نقلت عن مصادر مخابراتية تأكيدات بأن مابين 600 الى 1600 عراقي لقوا مصرعهم في العملية بينهم مسؤولون كبار, وأكدت واشنطن كذلك ان بغداد أعدمت أمس عددا من ضباط الجيش العراقي بينهم قائد فرقة في جنوب العراق. التحركات الأمريكية سياسيا وعسكريا ودعائيا أعقبت تقارير أكدت ان بغداد تنوي عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي (اليوم) بهدف استصدار قرار للرد على مصادر التهديد التي يتعرض العراق من دول الجوار. (طالع ص 22). وإزاء التقارير الصحفية المستمرة عن تجاوزات (يونسكوم) ابان فترة عملها بالعراق وتصاعد الدعوات للبحث عن بديل آخر ردت واشنطن أمس على تلك التقارير مؤكدة انها تفضل إبقاء الوضع بالعراق على حاله وغياب لجنة خاصة للأمم المتحدة لنزع أسلحة الدمار العراقية اذا لم تكن فاعلة. وصرح المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس فولي بأن الولايات المتحدة (تريد ان ترى لجنة فاعلة, لا غير ذلك, تعود الى العراق) . و(في غياب هذا الشرط نستطيع الابقاء على الوضع القائم حاليا) . وقال انه في حال تمسك العراق برفضه السماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى اراضيه (فالولايات المتحدة قادرة على ان تتكيف مع الوضع القائم) , موضحا ان (الأمريكيين سيراقبون (العراق) عن كثب بوسائلهم الوطنية) . واكد فولي ان واشنطن لن تقبل بتغييرات يمكن ان تضعف اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ولن تسمح بعودة المفتشين الى العراق ليواجهوا عراقيل جديدة وقال (نحن لا نلهث وراء عودة اللجنة الخاصة الى العراق الآن) , لكنه اضاف (لن نقبل بلجنة خففت مهمتها أو اضعفت) . وردا على سؤال عن شروط واشنطن لتعديل اللجنة الخاصة, قال فولي ان تركيبة فرق التفتيش التي تنتقد بغداد هيمنة الأمريكيين والبريطانيين (يجب ان تبقى من صلاحية اللجنة الخاصة نفسها, ومهمة المفتشين يجب الا تخفف) . واشاد فولي برئيس اللجنة الخاصة ريتشارد باتلر (للعمل الرائع) الذي قام به, مشيرا الى ان العقد الذي يتولى بموجبه رئاسة اللجنة الخاصة ينتهي في يونيو المقبل. وقال فولي (اذا اراد البقاء في منصبه فسيستمر في الحصول على ثقتنا ودعمنا) . وفي هذه الأثناء كشفت واشنطن عن حصيلة جديدة لضحايا عملية (ثعلب الصحراء) , وقال رئيس اركان الجيوش الأمريكية الجنرال هنري شيلتون أمس الجمعة ان الضربات الأمريكية ــ البريطانية للعراق ادت الى مقتل 600 الى 1600 عراقي خلال هذه الضربات التي استمرت من 16 الى 19ديسمبر الماضي. ورفض الجنرال شيلتون اعطاء تفاصيل اضافية موضحا انه يريد المحافظة على سرية مصادر اجهزة الاستخبارات. واوضح (لا يمكنني ان اقول اكثر من ذلك لان الامر يتعلق بالمصادر التي لدينا ولا اكشف عنها. فهذا قد يسيء الينا) . وقال الجنرال من جهة اخرى نقلا عن تقارير لاجهزة الاستخبارات ان مسؤولين عراقيين حكوميين كبارا قتلوا خلال الضربات. واضاف (تظهر تقارير اجهزة الاستخبارات التي وصلتنا ان عدة اشخاص اساسيين كانوا في مراكز قيادية لم يعودوا هنا لاعطاء النصح (للرئيس العراقي صدام حسين) او القيادة والى ما هنالك) . وردا على سؤال حول ما اذا كان هؤلاء الاشخاص قد قتلوا قال شيلتون (نعم) . وكانت صحيفة (الشرق الاوسط) ذكرت عن دبلوماسيين عراقيين في الاردن ان بين القتلى العميد الركن مصعب رشيد والعقيد الركن ساجت عواد صالح والمسؤول عن جهاز الامن الخاص بحماية الرئيس العراقي صدام حسين العميد مزاحم حامد. وحول الانباء التي تحدثت عن تعاون بين مفتشي الامم المتحدة والولايات المتحدة للتجسس على العراق, قال فولي (ليس هناك ما يثير مشكلة ولا ارباكا في قيام الولايات المتحدة بتنفيذ الالتزامات التي حددها مجلس الامن الدولي) , عبر مساعدة مفتشي المنظمة الدولية على الكشف عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. وأرفقت واشنطن تهديدها بتجميد الأوضاع بالعراق مع الإعلان عن إرسال حشود جديدة إلى المنطقة, حيث تغادر سنغافورة غدا الأحد واحدة من أكبر سفن الهجوم البرمائية الامريكية (يو اس اس بوكسر)يرافقها عدد من القطع البحرية الاخرى في طريقها الى الخليج وكانت هذه السفن وصلت الى سنغافورة يوم الاربعاء في زيارة تستغرق خمسة أيام تواصل بعدها رحلتها الى الخليج0 ويرافقها في هذه الرحلة منصة الانزال (كليفلاند) وسفينة الانزال (هاربرز فيري) وتشكل القطع الثلاث مجتمعة (مجموعة الاستعداد البرمائية الأمريكية) وتحمل السفن الثلاث مامجموعة 4000 من البحارة ومشاة البحرية الذين يقومون بأعمال الصيانة والتدريب خلال فترة زيارة سنغافورة. وذكرت صحيفة (ستريتس تايمز) السنغافورية أن السفينة (بوكسر) يبلغ طولها 253 مترا وتحمل عددا من المقاتلات وطائرات الهليكوبتر الهجومية والنقل ويمكنها القيام بهجمات برمائية واسعة النطاق الى جانب مهام الاجلاء غير القتالي. في السياق ذاته أعلن مسؤول عسكري امريكي رفيع المستوى أمس أن مزيدا من الطائرات المقاتلة سترسل الى منطقة الخليج لمواجهة التطورات المتعلقة بالتهديدات العراقية للدوريات التي تراقب منطقة الحظر الجوي. وقال أنتوني زيني قائد القوات الأمريكية في الخليج بمؤتمر صحفي ان تعزيز عدد الطائرات المقاتلة, وكذلك طائرات الصهريج التي ستزودها بالوقود جوا (يهدف الى التعامل مع التهديدات العراقية الراهنة) . وأشار زيني الى ان طائرات التحالف التي تراقب منطقتي الحظرالجوي في شمال العراق وجنوبه قامت على مدى السنوات الثماني الماضية بمائة وأربعين ألف طلعة ومراقبة دون خسارة أي منها, مشيرا بذلك الى توخي أقصى درجات الحذر والسلامة خلال مهام الدورية المتواصلة) . وتحذث زيني عن إعدامات تمت أمس بصفوف ضباط عراقيين, وقال ان سبب هذه الاعدامات قد يكون رفض الهرمية العسكرية المحلية لتعيين صدام حسين للرجل القوي لقيادة جنوب البلاد اللواء علي حسن المجيد. واضاف انها دلالة على التوتر المحتمل السائد حاليا داخل النظام العراقي. وتابع زيني خلال مؤتمر صحافي في البنتاجون (اننا نشهد عددا من الامور على الصعيد الداخلي تثبت على ما اعتقد بان النظام تزعزع) . وقال (لقد شهدنا اعدامات في الجنوب. فقد خسرت فرقة قائدها وعددا من الضباط الآخرين) . ــ الوكالات