أعلنت مصر وسوريا أمس تأييدهما لعقد قمة عربية إذا كانت ستؤدي الى استعادة التضامن وتفعيل الدور العربي, و قالت مصر انه لظروف الوضع العربي فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر في 24 يناير الحالي هو الأقرب للتحقيق . كما أعلنت مصر عن اتصالات خلال أيام لبحث استعادة التضامن العربي. وفي نهاية مباحثات القمة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري حافظ الأسد في دمشق أمس والتي تصدرها موضوع عقد القمة العربية والأزمة العراقية وقضية لوكيربي وعملية السلام, أعلن وزيرا خارجية مصر عمرو موسى وسوريا فاروق الشرع ان القاهرة ودمشق تؤيدان عقد القمة. وقالت مصادر دبلوماسية سورية ان مبارك والأسد اللذين عقدا اجتماعين مغلقين وثالثا موسعا بحثا الاعداد لقمة تعالج الوضع العربي الراهن أو على أقل تقدير قمة غير موسعة تضم دول الثقل العربي. وحذر الشرع في مؤتمر صحفي مشترك مع موسى من تطورات مقبلة على المنطقة قد تؤدي لمزيد من التدهور في الوضع العربي. وقال (توجد موافقة سورية مصرية على عقد قمة تساعد على تقريب وجهات النظر بين مختلف الدول العربية وتساعد على ردم الهوة وتصحيح الخلل الموجود في العلاقات العربية العربية وليس العكس) . ووصف الشرع محادثات القمة بين الاسد ومبارك بانها كانت (ايجابية وجيدة) . وقال (تم بحث كل الامور التي تتعلق بالاوضاع العربية من مختلف جوانبها بما فيها الوضع في العراق وما ترتب على ذلك وما قد يترتب على ذلك من تطورات) . واشار الشرع الذي سيرأس مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في القاهرة في 24 يناير الجاري الى ان موضوع عقد القمة العربية سيكون ضمن الموضوعات التي سيبحثها الوزراء. وقال (نامل ان يتمخض الاجتماع عن نتائج ايجابية تساعد على توحيد الصف العربي وتفعيل التضامن العربي وتصحيح اي خلل موجود في العلاقات العربية) . ومضى وزير الخارجية السوري يقول (نأمل ان تتحقق نتائج يرجوها كل مواطن عربي في كل بلد عربي بحيث نتمكن من مواجهة مختلف التحديات لان المنطقة تمر لا اقول بازمة ولكن يجب ان نتنبه لان المنطقة مقبلة على تطورات قد لا تكون ايجابية وقد تؤدي الى مزيد من التدهور في الوضع العربي وهو ما لا نتمناه ويجب ان نحول دون ذلك) . وقال (اجتماعاتنا العربية تركز على كيفية تصحيح الوضع العربي وتفعيل التضامن العربي) . وحول الرؤية العربية لوضع العراق وعلاقاته مع الدول العربية مستقبلا قال الشرع (هذا الموضوع شائك ولكن من وجهة نظرنا في سوريا نحن ضد استعمال القوة العسكرية في مواجهة العراق ونؤكد على اهمية اللجوء الى الحل الدبلوماسي في معالجة اي ازمة بين العراق والامم المتحدة) . وقال (ثانيا الشرعية الدولية تعني ان يستخدم مجلس الامن كاطار وحيد في التعبير عن الشرعية الدولية وليس القيام بمبادرات من خارج اطار مجلس الامن, وثالثا نحن في سوريا معنيون جدا بالحفاظ على وحدة وسيادة الاراضي العراقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق) . واضاف الشرع (كما يهمنا بالدرجة الاولى وهذا ما اكدناه في اجتماع الغردقة (الذي عقد بصورة سرية) واجتماع 24 يناير المقبل عندما يجتمع وزراء الخارجية العرب ان سوريا ستفعل ما تستطيع الى جانب اشقائها العرب لرفع المعاناة عن الشعب العراقي الشقيق) . وقال الشرع اننا كدول عربية معنيون بتفعيل التضامن العربي ونرفض اي عدوان من دولة عربية على دولة عربية اخرى ومايهمنا هو معاناة الشعب العراقي وأن نعمل على رفع هذه المعاناة عنه. وردا على سؤال حول الوساطة المصرية التي حسنت العلاقات السورية التركية قال موسى ان هذا الملف لم يفتح فى هذا اللقاء لان الامر اصبح له اطار يتحرك بين البلدين ومن ثم لاتوجد ازمة ولاتوجد مشكلة اما موضوع العراق وعملية السلام بالشرق الاوسط فقد تمت مناقشتها لخطورة التطورات الجارية واتصالا باجتماع وزراء الخارجية العرب المزمع عقده فى الرابع والعشرين من يناير الجاري. واضاف عمرو موسى ان كافة عمليات التنسيق والتشاور تصب فى هذا الاطار لانه من المهم ان ننجح فى التعامل الموضوعي مع المشكلة فى العراق ومصلحة الشعب العراقي ووحدة الشعب العراقي وسنناقش امورا عديدة تتعلق بالوضع العراقي ازاء الامم المتحدة وكيفية التعامل مع هذه المشكلة من الان فصاعدا. وردا على سؤال حول القمة العربية قال وزير الخارجية المصري انه يتم بحثها بواسطة وزراء الخارجية العرب وتم الاتفاق على ان يعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب لهذا الامر. وفيما يتعلق بموقف مصر من هذه القمة قال موسى ان مصر توافق على انعقاد القمة فى اي وقت يجمع عليه القادة العرب لانه من الطبيعي أن يجتمع القادة العرب وأن يتشاوروا ولكن الوضع العربي غير صحي الان فهناك عقبات كثيرة ولكن لظروف الوضع العربي فان اجتماع وزراء الخارجية هو الاقرب للتحقيق. وحول موقف سوريا من هذه القمة اضاف الشرع ان سوريا ترى ان القمة العربية تحول دون استمرار الشرخ فى الجسم العربي وسوريا تؤيدها واذا كان انعقادها سيؤدي الى تفعيل الدور العربي وليس مزيدا من اتساع الشرخ فى الجسد العربي. وقبيل عودة الرئيس المصري للقاهرة في ختام زيارته لدمشق أمس, صدر بيان للناطق الصحفي الرئاسي السوري جبران كورية عن المحادثات المصرية السورية والتي انعقدت فى اجتماعين مغلقين بين الرئيسين مبارك والاسد, واجتماع ثالث موسع ضمهما مع نائب الرئيس خدام ومشارقة ورئيسي وزراء البلدين كمال الجنزوري ومحمود الزعبي ووزيري الخارجية عمرو موسى وفاروق الشرع ووزيري الاعلام صفوت الشريف ومحمد سلمان والدكتور اسامة الباز المستشارالسياسي للرئيس مبارك والسفيرين المصري والسوري فى دمشق والقاهرة وقال الناطق فى بيانه أن الجانبين تحادثا حول مجموعة من القضايا والمسائل الماثلة فى المنطقة وعلى الساحة العربية فى ضوء التطورات والمستجدات الاخيرة. وأشار الناطق الى أن الجانبين أوليا اهتماما خاصا للحالة التي وصلت اليها عملية السلام جراء المواقف التي اتخذها الجانب الاسرائيلى وأدت الى اصابة العملية بالجمود. وأكدا على ان تمسك العرب بالسلام الشامل العادل المؤسس على قرارات الشرعية الدولية يعطى السلام فرصة حقيقية فى المنطقة. وذكر الناطق أن المحادثات تناولت أيضا مجموعة من القضايا العربية السياسية والاقتصادىة وعبرا عن حرصهما على متابعة التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين لما فيه مصلحتهما ومصلحة العرب جميعا. وأشار الى ان الجانبين أعربا عن الاهتمام بمتابعة تنمية وتوسيع العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات. وقال الناطق السوري أنه ومن منطلق الحرص القومي فان الجانبين قد استعرضا موضوع العراق وموضوع ليبيا ومايتعرض له هذان البلدان الشقيقان وأكدا موقفهما القومي منهما. وفي تصريحات لرؤساء تحرير الصحف ووكالة انباء الشرق الاوسط المصرية خلال رحلة العودة من سوريا اعلن الرئيس مبارك ان العواصم العربية ستشهد خلال الايام القليلة المقبلة مشاورات على مستوى الزعماء العرب لبحث كيفية الخروج من المأزق العربى الحالى ولم الشمل وعودة التضامن العربي. وقال إن محادثاته مع نظيره السوري قد توقفت عند حقيقة هامة وخطيرة هى هذا الانقسام الذى وقع داخل الصف العربى منذ حرب الخليج واضاف ان مجموعة من الافكار قد طرحت على بساط البحث مع الرئيس الاسد حول كيفية رأب الصدع العربى ولم الشمل وتحقيق التضامن العربى الذى يحفظ مصالح الامة العربية. وأكد الرئيس المصري انه لم يسبق ان اعترضت مصر على عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب كما يقول البعض كما لم تعترض مصر على عقد قمة عربية وان كانت القمة تحتاج الى اعداد جيد حتى لا تكون قمة تزيد الفرقة وتفتح مجالا للمواجهة والخلاف يعقد الامور ولا يحلها. وقال مبارك لابد ان نكون صريحين مع انفسنا رغم ان الجميع يأمل فى قمة ناجحة تلم الشمل الا ان الحقائق تقول ان هناك الكثير من الخلافات والجروح التى لم تلتئم بعد بمعنى ان المواقف العربية ليست واحدة. ومضى قائلا فالبعض مع عقد قمة والبعض الاخر متخوف من قمة دون ترتيب واعداد جيد. وبالنسبة للوضع فى العراق اكد الرئيس مبارك وقوف مصر الى جانب شعب العراق الذى يعاني من استمرار هذا الوضع كما ان مصر لا توافق على توجيه اي ضربات للعراق تدمر قدراته وتزيد من معاناة شعبه. وأضاف اننا فى نفس الوقت مع ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية. وقال الرئيس فى تصريحاته ان قضية السلام والوضع فى الشرق الاوسط قد اخذت حيزا من المحادثات الثنائية بينه وبين الرئيس الأسد واستمرت ساعتين ونصف الساعة. ـ الوكالات