تفجرت أزمة جديدة بوجه اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة العراق بشأن اتهامات للجنة بالسماح لعملاء المخابرات المركزية الأمريكية الــ(سي.آي.ايه) باستخدام المفتشين للتجسس على العراق, واختراق شبكة اتصالات جهاز الأمن الخاص بالرئيس العراقي صدام حسين , الا ان ريتشارد باتلر رئيس اللجنة سارع بنفي الاتهامات وأيدته بريطانيا في حين رفضت واشنطن التعليق. وغداة المواجهات الجوية فوق منطقة الحظر الجوي بجنوب العراق التي أكدت وزارة الدفاع الأمريكية امس انها مواجهتان, دقت طبول الحرب مرة اخرى بإعلان لندن ارسال حاملة الطائرات (انفنسبل) إلى الخليج, وتعهد العراق مواصلة تحليق طائراته فوق مناطق الحظر التي فرضها الغرب, وسايرته موسكو بدعوتها الى اعادة النظر في الحظر الجوي. وجددت باريس حديثها عن مبادرة فرنسية لحل الأزمة ورفع الحصار عن العراق. فقد ذكرت صحيفتا (واشنطن بوست) و (بوسطن جلوب) الأمريكيتان أن الأمم المتحدة تحقق حاليا في المزاعم التي أفادت بأن مفتشي الأسلحة التابعين للمنظمة الدولية بالعراق تعاونوا مع موظفي الاستخبارات الأمريكية. و نقلت شبكة (سي.ان.ان) الإخبارية الأمريكية بعد ظهر أمس عن التقارير التي نشرتها الصحيفتان أن المعلومات التي قام بجمعها مفتشو الأسلحة في العراق التابعون للجنة المعروفة باسم (يونسكوم) ساعدت الولايات المتحدة في اختراق جهاز الأمن الخاص بالرئيس العراقي صدام حسين. وقد نفى رئيس اللجنة ريتشارد باتلر صحة هذه التقارير. ونقلت صحيفة (بوسطن جلوب) عن مصدر رفيع ان عمليات المراقبة الالكترونية أتاحت لعملاء المخابرات الأمريكية التنصت على اتصالات جهاز الأمن الخاص بصدام حسين. ونسبت الصحيفة الى مصدر وثيق الصلة بالأمين العام للأمم المتحدة ان كوفي عنان كشف عن اقتناعه بتغلغل عملاء المخابرات الأمريكية في لجان التفتيش عن أسلحة العراق. الا ان صحيفة (لوس انجلوس تايمز) أكدت ان عنان أبلغ كبار مساعديه عدم معرفته باتهامات ومزاعم (الواشنطن بوست) . وسارع باتلر بنفي الاتهامات وقال ردا على اسئلة الصحافيين لدى وصوله الى مقر الامم المتحدة (قلت علنا ان ذلك غير صحيح) . وفي سياق رد واشنطن قال المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت (لا نية لي في مناقشة قضايا تتعلق بأجهزة الاستخبارات) . لكنه شدد على ان (المشكلة ليست في يونسكوم بل في رفض صدام حسين والعراق احترام التعهدات التي قدماها بعد انتهاء حرب الخليج بتدمير اسلحة الدمار الشامل. وهذه المسالة لا تزال هي المشكلة) . واكدت شبكة التلفزيون (ان بي سي) ان الولايات المتحدة تمكنت بفضل يونسكوم من الوصول الى الشبكة الهاتفية للرئيس العراقي, حتى انها راقبت وقع غاراتها خلال الضربات الاخيرة ضد العراق الشهر الماضي من خلال كاميرات يونسكوم. واتخذت لندن موقفا حازما ضد الاتهامات للجنة المفتشين وجدد المسؤولون البريطانيون ثقتهم في باتلر. وفي سياق دق طبول الحرب قالت وزارة الدفاع البريطانية امس ان حاملة طائرات ستبحر الى الخليج بعد غد السبت للانضمام الى القوات البريطانية والامريكية المتمركزة في المنطقة. وستبحر حاملة الطائرة (انفنسبل) وعلى متنها طائرات سي هاريير وطائرات هليكوبتر سي كينج من ميناء بورتسماوث بجنوب انجلترا ترافقها المدمرة (نيوكاسل) وسفينتا امداد. واوضح وزير القوات المسلحة البريطاني دوج هندرسون ان توجه حاملة الطائرات الى الخليج رسالة الى بغداد بان بريطانيا مستعدة لشن المزيد من الهجمات اذا لزم الامر لكبح الرئيس العراقي صدام حسين. ومضى يقول (هذه اوضح اشارة ممكنة الى ان جهودنا لايجاد سبيل لتحقيق تقدم على الصعيد الدبلوماسي يدعمها استعداد لاستخدام القوة العسكرية ثانية اذا لزم الامر لاحتواء صدام) . وفي سياق التصعيد العراقي أكد وزير الدفاع العراقي الفريق الاول الركن سلطان هاشم احمد أمس على حق العراق في الدفاع عن نفسه ازاء (العدوان) الذي فرض عليه. وقال الوزير العراقي في تصريح صحافي بمناسبة ذكرى تاسيس الجيش (نحن معتدى علينا ويجب ان ندافع عن انفسنا) . وشدد وزير الدفاع على (عزم العراق والطيران العراقي على التحليق في اجوائنا وان ندافع عنها حتى الموت) . وقال ان العراق سيستمر في مواجهة الدوريات الاجنبية الجوية غير المشروعة, حسب وصفه. وأعلن السفير العراقي لدى الامم المتحدة نزار حمدون أمس انه يتوقع (الاسوأ) في النزاع بين العراق وبريطانيا والولايات المتحدة وبصورة عامة مع الامم المتحدة في حال لم ترفع العقوبات المفروضة على العراق. وقال ردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن التطورات المحتملة للوضع الحالي (يجب دائما توقع الاسوأ) . واضاف (لا اتوقع ان يهدأ الوضع طالما بقيت العقوبات (التي فرضت بعد حرب الخليج) على حالها) . وألقت موسكو بثقلها خلف بغداد, حيث افاد الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية فلاديمير راخمانين ان روسيا ترغب في مراجعة لمسألة منطقتي الحظر الجوي فوق العراق. واوضح الناطق الروسي للصحافيين (عاجلا ام اجلا يجب مراجعة هذه المسألة) . واضاف يقول (نذكركم ان منطقتي الحظر الجوي اقيمتا من دون قرار من مجلس الامن الدولي, وموقفنا السلبي من هذا العمل غير الشرعي معروف) . وفي مقابلة نشرتها صحيفة (لوموند) أمس قال ليونيل جوسبان رئيس الوزراء الفرنسي (لدى فرنسا بعض الافكار) . وأضاف: ان الحكومة تعكف على صياغة هذه المقترحات (وستطرحها عندما يحين الوقت) . وقال جوسبان ان الهجمات الجوية أظهرت ان واشنطن (تتصرف بمفردها وتسعى جاهدة لتحقيق طموحها لقيادة المجتمع الدولي) . وأضاف: (انتقلنا من وضع كانت الأمم المتحدة تذكر فيه العراق بالتزاماته الى مواجهة مباشرة بين نظام بغداد واصدقائنا الامريكيين والبريطانيين) . ـ الوكالات