بدأت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) أمس الاثنين أول يوم من التداول الفعلي في الأسواق الأوروبية كحصان جامح قهر الدولار والين والجنيه الاسترليني ولتحدد بداية حقبة جديدة في تاريخ التكامل الاقتصادي الأوروبي وتمثل تحديا متوقعا لهيمنة الدولار عالميا لكن واشنطن التي رحبت ببدء تداول اليورو استبعدت أي تنافس بين العملتين الأمريكية والأوروبية, ودفعت تعاملات اليوم الأول باليورو للأسهم الألمانية والفرنسية إلى مستويات قياسية. وقد بدأ اليورو قويا في سيدني أولى الأسواق التي بدأت المعاملات الرسمية أمس ثم استمر قويا في الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقفزت قيمة اليورو من السعر المحدد بنهاية الايكو 1,1685 دولار إلى 1,1747 دولار في المعاملات الآسيوية واستمر بقوة الدفع إلى أن بلغ 1,1913 دولار في المعاملات الأوروبية المبكرة. وبدأ اليورو التعاملات مقابل العملة اليابانية عند 133,15 ينا لكنه صعد بقوة إلى 134,8 ينا في أوروبا قبل أن يعاود الاستقرار فوق مستوى 134 ينا. وانخفض الجنيه الاسترليني أمام اليورو متراجعا أكثر من 1% فيما استسلم التجار والمستثمرون لاغراء العملة الأوروبية الجديدة, وبلغ سعر اليورو 71,17 بنسا مقارنة مع 70,8 بنسا. ورفض حاكم مصرف فرنسا المركزي جان كلور تريشيه التعليق على شائعات تحدثت عن تدخل المصرف المركزي الأوروبي لوقف ارتفاع سعر اليورو. وصرح وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي دومينيك ستروس ان الذين يعارضون اليورو هم من الماضي ولا مكان كبير لهم في السياسة الفرنسية. وأضاف (ان اليورو يعيد لنا سلطة فقدناها إلى حد كبير) . ومن جهته قال برونوجيهريج عضو مجلس إدارة البنك الوطني السويسري ان استقرار اليورو قد يساعد على زيادة فرص انضمام سويسرا المحايدة للاتحاد الأوروبي يوما ما. من ناحية أخرى, شهدت بورصتا فرانكفورت وباريس صعودا قويا للأسهم تجاوز 5% في كل منها بينما أغلقت بورصة لندن على انخفاض طفيف ومنيت الأسهم في طوكيو وهونج كونج بهبوط كبير. وقد ارتفعت الأسهم الألمانية 283,79 نقطة إلى 5290,36 نقطة والأسهم الفرنسية 204,84 نقاط إلى 4147,5 نقطة. وصعدت الأسهم الأمريكية عند الظهيرة بتوقيت نيويورك 149,33 نقطة إلى 9330,76 نقطة. وتراجعت الأسهم اليابانية 426,28 نقطة إلى 13415,89 نقطة وبورصة هونج كونج 239,41 نقطة إلى 9809,17 نقاط. وعلى الصعيد المحلي, بدأ التعامل في اليورو أمس في الأسواق المحلية. وأعلن مسؤول في بنك أيه بي ان امرو الهولندي ان فرع البنك في دبي أبرم أول صفقة باليورو بين البنوك في الامارات. ومن جهته رحب البيت الابيض أمس بانتقال احدى عشرة دولة اوروبية من اصل 15 في الاتحاد الاوروبي الى التعامل باليورو مؤكدا ان الوحدة النقدية الاوروبية ستعود بالفائدة على الاقتصاد الأمريكي. وقال الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت (لطالما شجعت الولايات المتحدة الوحدة بين الدول الاوروبية والحكومة الأمريكية تدعم اي تقدم في هذا الاتجاه) , مشيرا الى ان (أي إجراء يدعم النمو مناسب للاقتصاد الأمريكي) . كما أعلن الناطق في اجابة على اسئلة الصحافيين ان لا موجب لتخوف الولايات المتحدة من منافسة اليورو للدولار. وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقال نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) أمس انه رغم ان بريطانيا خارج منطقة اليورو فانها موجودة (في قلب) العملة الاوروبية الموحدة عبر سوق القطع في لندن. وأكد بلير في الطبعتين الأمريكية والآسيوية للصحيفة انه (مع انقضاء هذا اليوم يصبح اليورو ثاني اهم عملة, وتصبح الاسواق اللندنية مركزه المالي) . وأضاف (لنكن واضحين, سواء كنا في الداخل او الخارج فاننا نتأثر جميعا باليورو: فلندن تلعب بصفتها مركزا ماليا لاوروبا دورا رئيسيا في تطوره) . أما على الصعيد السياسي فان دور لندن في اليورو متعلق بقرار الحكومة الانضمام الى منطقة العملة الموحدة أم لا. واعتبر بلير ان الانضمام (ليس حاليا في مصلحة بريطانيا الاقتصادية) , لكنه اشار الى قرب نشر خطة تحويل تطبق في حال اتخاذ قرار ايجابي. وتنوي حكومة بلير اخضاع القضية لاستفتاء شعبي رغم ان استطلاعات الرأي الاخيرة تفيد انه لا يزال يتعين بذل جهود كبيرة لاقناع الراي العام بالانضمام الى الاتحاد النقدي الاوروبي. واضاف بلير (من مصلحتنا القومية ان ينجح اليورو) ملاحظا في الوقت نفسه ان (بريطانيا كانت لفترة طويلة ترى في اوروبا تهديدا وليس املا) . ومضى يقول (لقد ولى الزمن الذي كانت فيه بريطانيا تعطي النصح لاوروبا وكانت فيه اوروبا تتجاهل بريطانيا) . وختم بالقول ان (اوروبا تدخل مرحلة صعبة. بريطانيا تريد لها النجاح. وسواء كنا داخل منطقة اليورو او خارجها فسنلعب دورا نشطا في تأمين هذا النجاح) . واعتبرت (فايننشال تايمز) البريطانية, أمس ان اطلاق اليورو يبرز ضرورة حصول اندماج سياسي اكبر في اوروبا و(ربما حتى فيدرالية مع سلطات مركزية كبيرة) . وقالت الفايننشال تايمز في افتتاحيتها ان (التصميم) السياسي (المدهش) الذي قاد الى ولادة اليورو سيسمح بتوفير النجاح للعملة الجديدة. ــ الوكالات