أطلق لبنان غداة الغارة الاسرائيلية على بعلبك حملة دبلوماسية تحسبا لاحتمالات تصاعد وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين, وقدم شكوى للجنة مراقبة تفاهم ابريل, وأبلغ كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بتفاصيل العدوان الاسرائيلي . وواصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على قرى جنوب لبنان, وردت المقاومة بإطلاق صواريخ كاتيوشا على مواقع اسرائيلية في المنطقة الحدودية. وواجه بنيامين نتانياهو انتقادات دولية وداخلية لمخاطرته بالتصعيد العسكري ضد لبنان وسط تحذيرات من تورط اسرائيل في عملية عسكرية واسعة النطاق. وأعلن الرئيس اللبنانى اميل لحود أن الحكومة اللبنانية بدأت اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات تحسبا لاحتمالات تصاعد وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. وصرحت شخصيات سياسية لبنانية عقب اجتماعها أمس مع لحود أن هذه الاتصالات قد حتمتها ماسجلته الساعات الماضية من اعتداءات وحشية فى استهداف المدنيين. وفى هذا الاطار طلب رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص من مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير سمير مبارك بتوجيه رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفى عنان تتضمن تفاصيل الاعتداء الجوى الاسرائيلى أمس الأول على جناتا بسهل البقاع وتطالب المجموعة الدولية تحمل مسئولياتها حيال الاعتداءات المستمرة. وأشار الحص إلى ان لبنان قدم شكوى ضد اسرائيل الى اللجنة الدولية لمراقبة وقف اطلاق النار في جنوب لبنان بشأن الغارة التي شنتها امس الأول في عمق لبنان وادت الى اصابة خمسة مدنيين لبنانيين وجندي سوري بجروح. ويتهم لبنان في شكواه إسرائيل بخرق تفاهم ابريل عام 1996 الذي ينص على وجوب عدم استهداف المدنيين من جهتي الحدود اللبنانية الاسرائيلية. كما اتصل الحص برؤساء بعثات الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وواصلت قوات الاحتلال الاسرائيلى اعتداءاتها على القرى والبلدات بجنوب لبنان فى تصعيد عسكرى لافت بعد المواقف التى اعلنها لبنان فيما يتعلق بثوابته بشأن رفضه الترتيبات الامنية فى الجنوب وتأكيده على مبدأ السلام مقابل الارض واحلال السلام الشامل والعادل فى المنطقة. وذكرت المصادر الامنية اللبنانية فى جنوب لبنان ان قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت صباح أمس بالمدفعية الثقيلة محيط جبال البطم زبتين مجدل زون والمنصورى حيث اصيبت سيارة ميكرو برشقات نارية رشاشة اطلقتها قوات الاحتلال ونجا سائقها بأعجوبة, كما استهدفت الاحياء السكنية. وردا على الاعتداءات الاسرائيلية هاجم رجال المقاومة اللبنانية بعد ظهر أمس بلدوزرين اسرائيليين خلال قيامهما بعمليات تحصين وجرف أتربة لحماية موقع الاحتلال فى منطقة قبع بالشريط المحتل فى جنوب لبنان. كما هاجم رجال المقاومة بالاسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية موقعا للاحتلال الاسرائيلى فى تلة العباد وأوقعوا فى الموقعين اصابات وخسائر مؤكدة, وقد ردت مدفعية الاحتلال على الهجومين بقصف وادى القيسية وبلدتى شقرا وقبريخا بالقطاع الاوسط. وأطلقت المقاومة الاسلامية ثلاثة صواريخ كاتيوشا على موقع للاحتلال عند الحدود اللبنانية. وأوضحت المصادر ان الصواريخ (107 ملم) سقطت على مقربة من دبابتين اسرائيليتين كانتا تغادران موقعهما في قبع بالقرب من حولا الواقعة في المنطقة التي تحتلها اسرائيل من جنوب لبنان. وفي أول ادانة دولية للعدوان الاسرائيلي صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو سيكريه ان فرنسا تدين جميع اعمال العنف مهما كان مصدرها, مشيرة الى أن فرنسا تأسف للغارة الجديدة التى وقعت فى جنوب لبنان وادت الى اصابة ستة اشخاص منهم خمسة مدنيون لبنانيون بينهم طفلتان. وأضافت ان فرنسا كانت تأمل فى تجنب مثل هذه الاعمال ضد المدنيين خاصة بعد المأساة التى جرت يوم 22 ديسمبر الماضى والتى راح ضحيتها امرأة واطفالها الستة. وفي سياق الانتقادات الاسرائيلية حذر المعلق العسكري في صحيفة (هآرتس) زئيف شيف من ان نتانياهو قد يورط الجيش الاسرائيلي, رغما عن ارادته, في عملية واسعة النطاق في لبنان. وأكد ان عددا من الوزراء وبينهم وزير الخارجية ارييل شارون اقترحوا ان تقوم اسرائيل بضربات موجعة في لبنان قبل الانسحاب من جانب واحد. لكن الحكومة لم تصادق على هذه الاستراتيجية بضغط من العسكريين. لكن شيف كشف مع ذلك ان السلطة السياسية يمكن ان تدفع الجيش الى تجاوز نواياه. وقال (ليس من حاجة لاستفزاز مفضوح وبالامكان احداث تصعيد بطريقة منظمة بدقة) . وأكد من جهة اخرى ان هناك مخاطر متزايدة من حدوث مواجهة اسرائيلية-سورية تؤدي الى غارات في قلب المناطق التي ينتشر فيها الجيش السوري ما يمكن ان يسفر عن خسائر في صفوف القوات السورية. ــ الوكالات