كشفت مصادر دبلوماسية لـ (البيان) ان مصر تعد مبادرة عربية بشأن العراق محورها ضم مراقبين عرب الى لجان التفتيش عن اسلحة العراق مقابل قيام العراق باطلاق سراح الاسرى الكويتيين كمقدمة عملية باتجاه تقريب وجهات النظر نحو تطوير افكار عقد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب المرجح عقده في 24 يناير الحالي الذي تتواصل الجهود لعقده حيث يبدأ وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء الكويتي عبدالعزيز الدخيل اليوم أول زيارة لمسؤول كويتي للاردن ينقل خلالها رسالة من ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي سعد العبدالله الى ولي العهد الاردني حسن بن طلال. ومثل مصر تروج فرنسا أيضا لأفكار بشأن العراق وتبحث عن شركاء لتطويرها تتعلق اساسا بعمليات التفتيش عن أسلحة العراق والانتقال الى المراقبة الدائمة بهذا الشأن. وبعد طول صمت ازاء المسألة العراقية اعلن وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار مساء امس الاول ان لدى فرنسا (افكارا) حول ما يمكن ان تكون مراقبة نزع الاسلحة العراقية على المدى البعيد, لكنها ترغب في تطويرها مع (شركاء آخرين) . وفي تصريحات له ببرنامج (هيئة المحلفين الكبرى) شدد الوزير الفرنسي على ان فرنسا (قوة محترمة يستمع اليها, لكنها ليست قوة عظمى) , وانها تريد التحرك مع (عدد من الشركاء) في الاطار الاوروبي او الامم المتحدة (لتكون اكثر فعالية) . وذكر وزير الدفاع الفرنسي من جهة ثانية ان فرنسا علقت مشاركتها لفترة غير محددة في هيئة المراقبة الجوية للمنطقة المحظورة على الطيران في جنوب العراق (ساوثرن واتش) الى جانب حلفائها منذ بدء الغارات على العراق. وقال ان فرنسا زودت لجنة يونسكوم بصور جوية, لكنها لم تزود الولايات المتحدة لشن غاراتها, موضحا ان لدى الامريكيين ما يكفي من المعلومات التي توفرها اقمارهم الصناعية (حتى انهم لا يحتاجون الى بعض الصور الاضافية لنزودهم بها) . المبادرة الفرنسية الجديدة أعلنت في وقت تتحرك القاهرة لاطلاق مبادرة اخرى, اذ ذكرت مصادر عليمة لـ (البيان) ان هناك سعيا من جانب القاهرة لاطلاق مبادرة عربية تجاه العراق, تحت عنوان إزالة العراقيل الأساسية, ومن هذه المقترحات المصرية في هذا الصدد, ادخال خبراء عرب ضمن لجان التفتيش الدولية, لتجنيب هذه اللجان الاتهامات المتواصلة من جانب عدة اطراف حول عدم حيادها وانحيازها الى اهداف مسبقة, وبرغم اصرار السلطات العراقية على عدم السماح للجان التفتيش بالعودة, الا ان ذات الشخصية العربية المقيمة في لندن أكدت لـ (البيان) ان تغييرات واسعة ستطرأ على لجان التفتيش وبرامجها, ومن ضمن هذه التغييرات اقتراح مصري تؤيده دولة عربية, بادخال خبراء ومراقبين عرب ضمن لجان التفتيش من أجل ضمان نزاهتها, وعدم سعي هذه اللجان لاطالة امد الحصار المفروض على الشعب العراقي, خصوصا, ان العراقيين يشتكون من تصرف هذه اللجان باسلوب يستهدف العراق وادامة معاناته. وفي هذا الاطار فان مصادر عدة تؤكد ان عقد القمة العربية لاجل العراق, بات طرحا غير متداول, في حين ان هناك تحركات فردية من جانب عواصم فاعلة كالقاهرة, برغم التوتر الحاد والظاهر في العلاقات بين بغداد والقاهرة, ودللت الشخصية العربية على صحة معلوماتها باجتماع وزراء دول الخليج العربي في الرياض, اذ اعتبرها محاولة لترتيب البيت الخليجي, وأولوياته ومطالبه قبيل الحديث عن أي مرحلة اخرى, سيشهد فيها العراق انفراجا في اوضاعه الداخلية, او علاقاته الخارجية. وقالت مصادر عربية مقيمة في العاصمة البريطانية ان السبب الاساسي لتأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب, الذي كان مقررا غدا الاربعاء في القاهرة, تمهيدا لعقد قمة عربية, يعود الى اعتراض دولتين عربيتين طرحتا على القاهرة ضرورة حل الاشكالات الثنائية بين العراق والكويت حول عدة مواضيع أبرزها موضوع الاسرى الكويتيين في العراق, وضرورة اطلاق سراحهم, كخطوة ضمن عدة خطوات اخرى, تصبح بعدها القمة العربية, وعقدها مشروعا واردا ومقبولا من الاطراف العربية والدولية. وفي العاصمة العراقية ندد وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف امس باجتماع السبت الماضي بين وزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا واليمن وعمان في الغردقة على البحر الاحمر لبحث المسألة العراقية, مؤكدا رفض العراق لنتائجه. رغم الاعتراض العراقي واصل اليمن صاحب الدعوة لعقد قمة عربية جهوده في هذا الاطار, وعقد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني عبد القادر باجمال امس مباحثات مغلقة مع الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد تناولت الاعداد لعقد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في 24 من هذا الشهر لبحث الوضع في العراق. وقال عبد المجيد للصحافيين اثر اللقاء ان الوزير اليمني الذي التقاه في مقر اقامته في احد الفنادق الفخمة في العاصمة المصرية, ابلغه (بنتائج الاتصالات والمشاورات التي اجراها خلال وجوده في مصر) وذلك في اشارة الى الاجتماع المغلق الذي عقد في الغردقة. وقال مصدر مأذون له في الجامعة ان الوزير اليمني لم يشأ الاعلان عن عقد الاجتماع مع عبد المجيد لانه اراد له ان يكون بعيدا عن اعين الصحافيين. وكان مصدر مقرب في الخارجية المصرية اكد امس ان لقاء الغردقة الذي احيط بتكتم شديد كان هدفه التوصل الى اتفاق على جدول اعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر في 24 يناير الجاري للاعداد لعقد القمة العربية. وقال المصدر ان الهدف من هذه اللقاءات (ضمان نجاح الاجتماع الوزاري والوصول الى نتائج ايجابية لمصلحة العالم العربي) . من جانبه اكد عبد المجيد امس مجددا ان هذا الاجتماع (سيعقد في موعده كما هو مقرر, وليست هناك اي نية لتأجيله) . في تطور جديد يقوم عبدالعزيز الدخيل نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي اليوم بزيارة رسمية للعاصمة الأردنية عمان, في أول زيارة لمسؤول كويتي رفيع منذ أزمة الاجتياح العراقي للكويت عام 1990. وينقل الدخيل خلال الزيارة رسالة من الشيخ سعد العبدالله ولي العهد رئيس الوزراء الكويتي إلى الأمير حسن نائب العاهل الأردني وولي العهد. وقال الوزير الدخيل لـ (البيان) ان محادثاته في عمان ستكون حول سبل تطوير العلاقات الكويتية ــ الأردنية وكذلك تنسيق زيارة وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب للكويت وان مباحثاته ستكون نقطة تحول في العلاقات الكويتية ــ الأردنية. وقال انه سيتناول الافطار على مأدبة نائب الملك. وانه سيتم التطرق إلى الدعوة لعقد القمة العربية الطارئة وكذلك الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية مصر وسوريا والسعودية واليمن في الغردقة السبت الماضي. وكانت رسائل متبادلة بين الشيخ سعد العبدالله والأمير حسن بن طلال قد أعلن عنها قبل ثلاث سنوات حملها مبعوث خاص هو الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ورئيس تحرير مجلة (العربي) الكويتية لكن لم تتطور هذه الاتصالات أكثر من اعادة تسيير الطيران بين الكويت وعمان وعودة الرسائل البريدية. وكان الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي قد كشف أمس الأول عن توجيه الدعوة لنظيره الأردني عبدالإله الخطيب لزيارة الكويت قريبا. يذكر ان الدفء بدأ يسري في جسد العلاقات الكويتية الأردنية منذ عام ,1995 اثر تحلل الأردن من حالة التصاقه بالنظام العراقي, والمطالبة بتغيير سياسي في بغداد. وتلقى ولي العهد الأردني ثناء واشادة الكويت لمطالبته العراق باطلاق الأسرى والمحتجزين الكويتيين في بغداد من غزو الكويت.