بدد الرئيس العراقي صدام حسين أمس مساعي للأمم المتحدة لنزع فتيل أزمة طرد الموظفين الأمريكيين والبريطانيين العاملين في برنامج النفط مقابل الغذاء باصرار على التصدي لطائرات المراقبة في منطقتي الحظر في شمال وجنوب العراق. متهما دولا عربية لم يسمها بالسعي لتغييب قضية بلاده . وتكشفت أسرار جديدة عن صفقة سعى صدام لابرامها مع واشنطن ابان غزوه الكويت, وعرضه امداد الولايات المتحدة الأمريكية بما تحتاجه من النفط بأسعار زهيدة والتوقف عن زحفه باتجاه السعودية مقابل تركه يفوز بالكويت كغنيمة حرب والسماح له بأن يكون رجل الشرطة الوحيد في الخليج. وكشف الجنرال أنطون زيتي عن تنامي وتصاعد المعارضة الداخلية لصدام وبدء ضعف النظام, فيما أكد خبراء أمريكيون ان الضربات الأمريكية لم تحقق هدفها, وتركت النظام أقوى مما كان, مشيرة إلى قرب امتلاكه سلاحا نوويا في غضون عامين أو ثلاثة. فقد اعتبر الرئيس العراقي مناطق الحظر الجوي المفروضة على بلاده في الشمال والجنوب (اعتداء على ارادة الامة العربية وشعب العراق الذي رفضها وصمم على مقاومتها بكل بسالة وشجاعة) . واضاف في جلسة لمجلس الوزراء ان اقامة مناطق الحظر الجوي (تنتهك حرمة وسيادة العراق واجواءه وتشكل خرقا واضحا لميثاق الامم المتحدة) . وقالت الوكالة ان اجتماع مجلس الوزراء هو الاول خلال السنة الحالية لكنها لم تحدد تاريخ انعقاده. واتهم الرئيس العراقي خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء دولا عربية لم يشر اليها بالاسم (بتنفيذ ما رسم لهم من دور خيانة في مخطط العدوان على العراق) . وقال (ان الغرض من تأجيل القمة هو تعويم الموقف العربي المطلوب من العدوان على العراق في قائمة طويلة من القضايا بحيث لا يكون هو الموضوع الوحيد مثلما كان متوقعا في حال عقد المؤتمر) . وفي وقت لاحق قال دبلوماسيون في بغداد ان مسؤولين في الامم المتحدة بدأوا محادثات مع العراق في محاولة لاقناع القيادة العراقية بعدم منع الموظفين الامريكيين والبريطانيين العاملين في برنامج انساني في العراق من البقاء هناك. ولم يعط الدبلوماسيون اي تفاصيل بشأن المحادثات الرامية لتجنب ازمة جديدة بعد اسبوعين فقط من انهاء الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية ضد العراق بسبب ما قالتا انه عدم تعاون من جانبه مع مفتشي الاسلحة. وقال دبلوماسيون ان العراق ابلغ الامم المتحدة بانه قلق على سلامة الامريكيين والبريطانيين في العراق عقب الغارات وانه لن يجدد تأشيرات الاقامة للموجودين داخل العراق ولن يعطي تأشيرات جديدة لمن يعودون بعد اجازة. وفي تطور جديد كشف السفير الامريكي السابق لدى العراق عن ان صدام حسين رئيس العراق عرض على الولايات المتحدة بعد غزوه للكويت امدادها بما تحتاجه من البترول بأسعار قليلة والتوقف عن مواصلة الزحف باتجاه السعودية مقابل ترك الكويت غنيمة له والسماح له بأن يكون رجل الشرطة في منطقة الخليج. ونقلت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية عن جوزيف ويلسون السفير الامريكي السابق لدى العراق اثناء الغزو العراقي للكويت عام 1990 قوله ان صدام حسين كان يحاول دق اسفين بين اعضاء التحالف الدولي واضعاف الاجماع العالمي حتى يواصل مساعيه الرامية للسيطرة على العالم العربي وبصفة خاصة منطقة الخليج. وطالب ويلسون بضرورة وضع استراتيجية جديدة تعتمد على تعزيز الطبقة الوسطى العراقية التي ستكون القاعدة التي يرتكن اليها النظام الذى سيخلف نظام صدام حسين مشيرا الى ان هناك حاجة الى وضع الاساليب المناسبة للتعامل مع الحكومة العراقية المقبلة. وقد اعترف عدد من مسؤولي الاداراة الامريكية واعضاء الكونجرس والخبراء الذين رفضوا الكشف عن اسمائهم ووفقا لتحليل اخباري بصحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية ان العدوان العسكري الذي امطر العراق بما قيمته 400 مليون دولار من الصواريخ لم يحقق هدفه الحقيقي وترك النظام العراقي الهدف الحقيقي للعدوان اقوى مما قبل. واشار التحليل الى ان بعض مسؤولي الادارة اعترفوا بانهم يتبعون مع العراق سياسة النفس الطويل التي اسقطت (الاتحاد السوفييتي) بعد احتواء استمر 40 سنة اي ان الولايات المتحدة مستعدة لاستمرار فرض الحصار الاقتصادي على العراق الى ما لانهاية حتى يسقط حكم صدام حسين. ويقول انطوني كوروسمان بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان كثيرا من البنايات التي تعرضت للقصف قيمتها فيما يبدو هامشية. ويبدو ان التأكيدات الاولية بالحاق ضرر بالغ بالعراق كانت (تركيبة غريبة من البروباجندا والهراء التام). وذكر التحليل ان تقديرات البنتاجون الاولية لحملة القصف بالصواريخ كروز التى تكلفت وحدها 400 مليون دولار تشير الى احتمال تعطيل هدف العراق لبناء صواريخ تستخدم في اطلاق اسلحة الدمار الجماعي لمدة سنة لكن هذه التقديرات لا تثبت ان الحملة قد الحقت اي ضرر بالمصانع التي تستطيع ان تنتج مكونات تلك الاسلحة فقد بدأ العراق في اخلاء العديد من تلك المباني قبل بدء سقوط الصواريخ بمدة طويلة استنادا الى المسؤولين العسكريين. ويعتقد دافيد اولبرايت رئيس معهد العلوم والامن الدولي في واشنطن ان العراق الان اكثر اقترابا من صنع سلاح نووي عنه في يناير 1991. واولبرايت الذي عمل ايضا كمفتش للاسلحة النووية في العراق يعمل الان مع العالم النووي العراقي المنشق نصير حمزة وهما يعتقدان ان العراق يستطيع ان ينتج قنبلة نووية خلال عامين او ثلاثة اعوام او خلال شهرين او ثلاثة شهور اذا استطاع ان يحصل على يورانيوم مخصب من روسيا. ويقول اولبرايت ان صدام مع ضعف الرقابة عليه يشعر بحافز اقوى للسعي لصنع قنبلة فهو يعرف ان الالات والتكنولوجيا الروسية يمكن الحصول عليها. ويحذر الخبير الامريكي من ان ضعف الرقابة على العراق سيعجل بتنشيط برنامجه النووي ويدعو في نفس الوقت الى تنفيذ خطة انشاء حكومة في المنفى. واجبار المعارضة على الاجتماع تحت مظلة الحكومة المضادة او البديلة التي ستجمعها المخابرات الامريكية للتوصل الى شيء ما. ويقول ان بعض الدول تفضل ان تدخل القوات الامريكية العراق وتختار قائدا عسكريا تضعه على رأس الحكم لكن المشكلة هي ان كلا من هذه الدول تفضل مرشحا مختلفا. ويقول الجنرال زيني قائد القوات الامريكية في منطقة الخليج في حديث مع التايمز اعتقد ان صدام يواجه مشاكل داخلية متنامية ولا استطيع الان ان اقيسها فنحن لانملك القدر اللازم من نفاذ البصيرة لكننا نرى فقط علامات بداية ضعف النظام اكثر فأكثر انني اتوخى الحرص في تعبيري لانني لا اريد ان ابالغ لانني لا اعرف على وجه التأكيد لكنني استشعر ان استقراره الداخلي هو الان اضعف عما كان من قبل. ــ الوكالات