سلمت السلطات اليمنية أمس ملفات التحقيقات في قضية اختطاف الرهائن الغربيين الــ 16 ومقتل أربعة منهم خلال عملية انقاذهم الى لجنة التحقيق الأمريكية البريطانية , فيما يستعد المحققون الأمريكيون الثلاثة عشر وثلاثة محققين بريطانيين للتوجه إلى محافظة أبين بجنوب اليمن لتفقد موقع الحادث وسط اجراءات أمنية مشددة, وللكشف عن علاقة الخاطفين بأسامة بن لادن. وتلقت صنعاء أمس اشادة نادرة من السفيرة الألمانية التي اعتبرت الافراج عن الرهائن الألمان الأربعة دليلا على التكتيك الماهر للداخلية اليمنية. فقد التقى المحققون الأمريكيون والبريطانيون الليلة قبل الماضية مع كبار مسؤولي الأمن اليمنيين, وطلبوا ملف التحقيقات, وسلمتهم السلطات اليمنية نسخة من الملفات أمس. وأوضحت المصادر ان السلطات اليمنية تواصل ملاحقاتها لأعضاء الجماعة الارهابية في أبين وتتخذ اجراءات مشددة لتأمين زيارة لجنة التحقيقات الأمريكية البريطانية. وقال دبلوماسي بريطاني ان الفريقين سيتوجهان الى عدن كبرى مدن جنوب اليمن للاجتماع الى النائب العام الذي ينسق التحقيق. كما سيزوران مكان المعركة بين الخاطفين وقوات الامن اليمنية على بعد حوالى 160 كيلومترا شمال شرق عدن. وكان عضو في مكتب التحقيقات الفيدرالي يتكلم العربية قد شارك في التحقيقات الاولية في عدن مباشرة بعد الحادث. وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا الى معرفة ما اذا كانت عملية الخطف تندرج في اطار مؤامرة اوسع. وتريد واشنطن بشكل خاص معرفة ما اذا كان الخاطفون مرتبطين بأسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتخطيط لتفجير سفارتين أمريكيتين في افريقيا اغسطس الماضي. وتؤكد مصادر أمنية ان الخاطفين هم من قدامى المقاتلين في حرب افغانستان ضد السوفييت والتي تمكن اثناءها اسامة بن لادن الموجود حاليا في أفغانستان من تجنيد الآلاف من العرب. وقال كريس إكل الملحق الثقافي والإعلامي بالسفارة الأمريكية بصنعاء لــ (البيان) : ان فريق التحقيق يواصل عمله في صنعاء ولم تظهر أية نتائج لديه حتى الآن يمكن إعلانها. وأضاف إكل ان عملية وصول فريق التحقيق الأمريكي إلى اليمن هي عملية روتينية يقتضيها القانون الأمريكي الذي ينص على ضرورة مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي في أية عملية ارهابية يتعرض لها أحد الرعايا الأمريكية في أي بلد أو بقعة من العالم, وأشار كريس إكل إلى ان الفريق الأمريكي يحقق في القضية بموجب ذلك ولا تقتصر مهمته على الاطلاع على التحقيقات. وقالت صحيفة (صنداي تلجراف) البريطانية ان لدى مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي أدلة على ان المتشددين تدربوا في معسكرات يديرها اسامة بن لادن. وذكرت الصحيفة ان العناصر العشرة في اجهزة الاستخبارات الامريكية الذين ارسلوا الى اليمن للتحقيق في عملية الافراج عن الرهائن الغربيين التي اوقعت اربعة قتلى منهم, يعتقدون ان السياح الــ 16 خطفوا كــ (انتقام مباشر) على الهجمات الجوية الامريكية البريطانية على العراق. واضافت الصحيفة البريطانية ان عناصر الاستخبارات يشتبهون بان السياح خطفوا لــ (حماية) الرئيس العراقي صدام حسين من غارات جوية اضافية عبر التهديد بأنهم سيقتلون فيما لو تمت مهاجمة العراق مرة اخرى. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاستخبارات الامريكية ان بن لادن (متورط بتمويل وتدريب المتطرفين في اليمن لسنوات عديدة) . وأضاف (ان بن لادن من اكثر الرجال النافذين في اليمن ونحن مقتنعون بان هؤلاء الرجال تدربوا على يده) . ويتناقض هذا التقرير مع ما جاء في التحليلات المحلية على ان خطف السياح في اليمن مرتبط بمضاعفات سياسية داخلية معقدة اكثر من ارتباطه بالارهاب الدولي. وفي اشادة نادرة باليمن صرحت هليجا شتراتشفيتس السفيرة الالمانية لصحيفة (دي فيلت) أمس ان الافراج بطريقة سلمية عن الرهائن الاربعاء تم (بفضل التكتيك الماهر في المفاوضات وحملة اضعاف المعنويات (الخاطفين) التي اتبعتها وزارة الداخلية) . واضافت ان المفاوضات (لم تجر مباشرة مع الخاطفين) بل مع وجهاء كانوا يتحدثون بعد ذلك مع الخاطفين, موضحة ان قوات الامن والعسكريين اصبحوا يقومون في الوقت نفسه بدوريات في دائرة كانت تضيق حول المنطقة التي احتجز فيها الرهائن. وأكدت ان (غالبية افراد القبيلة هي التي قالت للخاطفين في نهاية الامر ان عليهم الاستسلام) , مشيرة الى ان الخاطفين (لم يحصلوا على شئ) مقابل الافراج عن الرهائن. وقالت السفيرة الالمانية ان عملية الخطف هذه (لا علاقة لها) بعملية احتجاز 16 سائحا غربيا انتهت بمقتل اربعة منهم الثلاثاء قبل او خلال هجوم شنته قوات الامن اليمنية, موضحة ان منفذي هذه العملية (أصوليون إسلاميون وإرهابيون كانوا يريدون الافراج عن زعيمهم ويرفضون أي تفاوض) . وفي سياق تفاعل القضية داخليا, أكد جار الله عمر رئيس الدائرة السياسية وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي المعارض ان المجموعة الارهابية التي نفذت عملية الاختطاف لها علاقة مباشرة بالعمليات الارهابية التي نفذت العديد من الاغتيالات والأعمال الارهابية التي استهدفت الحزب خلال المرحلة الانتقالية 1992 ــ ,1994 وان أحد أفراد المجموعة هو الذي نفذ محاولة اغتيال علي صالح عباد مقبل. وعلى صعيد ردود الفعل البريطانية تجاه العملية, صرح سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية توني لويد ان اليمن, لن يتمكن من الانضمام الى مجموعة الكومونولث. ونقلت صحيفة (الاوبزيرفر) عن لويد تأكيده ان طلب اليمن الانضمام الى المجموعة التي تضم 54 دولة سيرفض لانه لا ينطبق على المعايير المطلوبة. وأضاف لويد في تصريح للصحيفة ان (هناك حاليا عددا من المسائل التي يجب تسويتها) . وكان طلب اليمن الانضمام الى المجموعة قد بحث للمرة الاولى في 1997 في قمة رؤساء دول وحكومات بلدان الكومونولث في اسكتلندا. ــ الوكالات صنعاء ــ عبدالله سعد