اندلعت في العاصمة الوطنية السودانية أم درمان امس الاول مظاهرات مناوئة للحكومة السودانية في ذكرى الاستقلال الذي يصادف رأس السنة الميلادية وتزامنت المظاهرات الصاخبة مع سريان قانون التوالي السياسي الذي ترفضه الاحزاب, وقد تعاملت سلطات الامن مع المظاهرات بعنف حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع والعصى والهراوات لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا امام منزل الزعيم السوداني الراحل اسماعيل الازهري للمشاركة في الاحتفالات بذكرى الاستقلال والذي احتفلت به كذلك المعارضة السودانية بالقاهرة وسط جمع غفير من المشاركين بدار حزب الامة بالعاصمة المصرية. وجاءت التظاهرات في سياق احتفال الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني زعيم المعارضة في المنفى والتي اعتبرت بداية لمواجهة مرشحة للتصاعد بين الحكومة والمعارضة الداخلية مع سريان قانون التوالي السياسي الذي اقر التعددية والحرية السياسية والذي اعلنت الاحزاب رفضها له, واعلن الخرطوم ان التسجيل للاحزاب السياسية بموجب القانون سيبدأ الاربعاء. وقد تصدت قوات الامن بعنف للمشاركة في الاحتفال بذكرى الاستقلال والذي اقيم بمنزل الزعيم الازهري حيث توافدت جموع غفيرة من السودانيين إلى المكان لكن قوات الامن حالت دون اقترابهم من المنزل وعندما تدافعت الجماهير تصدت لها قوات النظام بالعصي والهراوات والقنابل المسيلة للدموع واغلقت الشوارع وحاصرت الذين تمكنوا من دخول المنزل وقبضت على العديد منهم, ولم ترد انباء عن سقوط جرحى أو قتلى من الجانبين. وقال شهود ان المتظاهرين هتفوا بشعارات مناهضة للحكومة وزعيم الجبهة الاسلامية القومية حسن الترابي, ودعوا السودانيين الى مناهضة النظام العسكري بزعامة الفريق حسن البشير. وأضاف الشهود ان التظاهرة انطلقت من منزل مؤسس الحزب الاتحادي الديموقراطي اسماعيل الازهري الذي قاد البلاد الى الاستقلال في الاول من يناير 1956. وسار المتظاهرون الى ضريح الازهري حيث قام عدد من مسؤولي الحزب بإلقاء كلمات تأبينية بهذه المناسبة, كما هاجموا حكومة البشير مؤكدين استمرار النضال ضد السلطات. وقال الشهود ان التظاهرة اتسعت في طريق العودة حيث انضم عدد كبير من مناصري الحزب الى المتظاهرين الذين كانوا ينشدون اناشيد وطنية, وهتافات (لا توالي مع الترابي) و(أم درمان ثوري ثوري ضد الحكم الديكتاتوري) . كما شهدت فترة المساء حالة تصاعد جديدة للأحداث اثر ندوة سياسية أحدثت نوعا من الفوران السياسي حيث احتشد نحو ثلاثة آلاف شخص فيما حال ضيق المكان المخصص لها داخل منزل الزعيم الأزهري والاجراءات الصارمة التي اتبعتها الشرطة باغلاق الشوارع المؤدية إلى الموقع دون وصول اعداد مضاعفة من الجماهير. وعلى الرغم من ان الاحتفال قد اقترن بمناسبة الاستقلال وذكرى الزعيم الأزهري إلا انه كان يمثل أول ندوة علنية للأحزاب التي ترفض التوالي وكان من بين المتحدثين إلى جانب الاتحاديين ممثلون لحزب الأمة والتجمع الوطني لاسترداد الديمقراطية واكتفى ممثلون للشيوعيين ولجبهة الاحزاب الافريقية بالمشاركة بالحضور. وفي القاهرة احتفلت المعارضة السودانية بذكرى الاستقلال في دار حزب الأمة حيث ألقيت كلمات من قبل الحزب الاتحادي الديمقراطي والشيوعي والحزب القومي وقوات التحالف حيوا فيها ذكرى الاستقلال, وأكدوا العزم على الاستمرار في طريق المقاومة الشعبية, وقرئت رسالتان من زعيمي حزب الأمة والاتحادي, الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني أكدا فيهما عزم المعارضة تصعيد نضالها حتى التحرير وبناء سودان المستقبل. الخرطوم ــ القاهرة ــ البيان