بدأت الحكومة الاسرائيلية العام الجديد بإطلاق تهديدات بضرب أهداف مختارة داخل لبنان, انتقاما من سقوط صواريخ كاتيوشا على المستوطنات اليهودية في شمال فلسطين المحتلة . وقررت حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتانياهو في أول اجتماعاتها خلال العام الجديد عدم الانسحاب من جنوب لبنان. ورد شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق واصفا قرار حكومة نتانياهو بأنه خطأ كبير, في حين أعرب مسؤول دولي عن قرب انتهاء الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني. وقال نتانياهو للاذاعة العسكرية الاسرائيلية (لن نتسامح مع اطلاق صواريخ كاتيوشا من جديد وسنرد بمهاجمة أهداف داخل لبنان) . وألمح رئيس الحكومة الاسرائيلية الى ان الطيران الحربي الاسرائيلي سيهاجم بنى تحتية اقتصادية في لبنان. وقد أدلى نتانياهو بهذه التصريحات غداة اجتماع للحكومة الاسرائيلية الأمنية المصغرة مساء أمس الأول خصص لبحث الرد الممكن على اطلاق حزب الله اللبناني صواريخ على المستوطنات الشمالية انطلاقا من لبنان. وكانت اسرائيل اطلقت تهديدات مماثلة, ولكن ليس بهذا الوضوح, بعد ان قام حزب الله, وفي رد على غارة اسرائيلية قتلت فيها امرأة مع أطفالها الستة, بإطلاق عدد من الصواريخ على شمال اسرائيل أوقعت 13 جريحا في 23 ديسمبر. إلى ذلك استبعد نتانياهو حصول انسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان وهو ما طرحه العديد من المسؤولين السياسيين في ائتلافه الحكومي كما في أوساط المعارضة. وقال (لا يمكن حصول انسحاب قبل اتفاق أمني مع بيروت يحول دون حصول هجمات على اسرائيل انطلاقا من لبنان) . وذكر بيان إثر اجتماع أمني اسرائيلي مصغر ان الحكومة الاسرائيلية قررت الليلة قبل الماضية عدم القيام بانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان كما اقترح ذلك مؤخرا عدد من المسؤولين الاسرائيليين. وأكد البيان ان اسرائيل سترد على إطلاق صواريخ الكاتيوشا مختارة أهدافا داخل الأراضي اللبنانية وأشار البيان الى ان (الحكومة الاسرائيلية تحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية كل ما يجري داخل لبنان) . وقالت اذاعة اسرائيل إن قرار الحكومة كان في حقيقة الأمر تبنياً لتوصيات قدمها الجيش الاسرائيلي للحكومة. وأعلن بيريز للاذاعة الاسرائيلية (ان قرار الحكومة يعتبر خطأ كبيرا لأنها قد تجر اسرائيل الى نوع من النزاع ليس لصالحها) . واعتبر ان لإطلاق الصواريخ نتائج في اسرائيل أقوى كثيرا من (تدمير محطة كهربائية) في غارة جوية. من جانبه وصف تيمور جوكسيل المتحدث الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في لبنان أهم تغيير شهده عام 1998 بالنسبة لأوضاع الجنوب اللبناني هو تحول النقاش الاسرائيلي الداخلي بشأن الانسحاب من جنوب لبنان الى موضوع غير محصور بفئة معينة في المجتمع الاسرائيلي. واعتبر جوكسيل في تصريحات له أمس أن هذا الأمر يدل على أن نهاية الاحتلال لجنوب لبنان وبقاعه الغربي ليست بعيدة. وأشار الى أن النقاش داخل اسرائيل قد تجاوز التركيز على ضرورة الانسحاب الى كيفية تنفيذ هذا الانسحاب والآلية الأنسب له. وأعرب عن ارتياحه للعلاقات بين القوات الدولية والأطراف السياسية العاملة في جنوب لبنان واصفا هذه العلاقات بالجيدة والخالية من المشاكل الفعلية الكبيرة. ــ الوكالات