تمكن العلماء في سويسرا واوكرانيا من التوصل الى بديل نباتي لمقياس (جايجر) , وذلك حين قاموا باجراء بعض التعديلات الوراثية على احد النباتات بحيث يصبح قادرا على اظهار اشارة انذار في حال وجود مستويات خطرة من الاشعاعات . والطريقة الوحيدة المتبعة حتى الآن لمعرفة مدى تعرض النباتات لمستويات خطرة من الاشعاع هي استخدام المجهر للبحث عن آثار التخريب في خلايا النبات. لكن هذه الطريقة تتطلب جهدا كبيرا بالاضافة الى انها لا تتمتع بالدقة الكافية. أما الآن فقد توصل فريق تترأسه باربارا هرن من معهد فريدريش ميشر في مدينة بازل السويسرية الى طريقة جديدة وبسيطة نسبيا, حيث قاموا باضافة جينة وراثية مأخوذة من جرثوم معوي يسمى (اشيريشياكولي) الى نوع من نبات (الرشاد) يدعى (ارابيدويسيس ثاليانا) . وتحتوي جينة الجرثوم (كولي) على قطعة غريبة من الحمض النووي DNA التي بامكانها ان توقف انتاج نوع معين من الانزيمات. والفكرة هي ان تعرض النبات لمستويات عالية من الاشعاعات سيؤدي الى حدوث تغيرات وراثية من شأنها ان تعطل حمض DNA الغريبة وتطردها خارج الجينة الوراثية الجرثومية, وعندها يتمكن جزئي جينة الجرثوم (كولي) من الالتحام ثانية واستعادة الوظيفة السابقة. واذا تم اضافة نوع من الصباخات الى انسجة النبات بحيث تحول لون الانزيم الجرثومي. الى اللون الازرق, فان الاجزاء المغيرة وراثيا ستبدو واضحة للعيان. وهكذا تتحول بعض أجزاء النبات الى اللون الازرق في حال تعرضها الى كميات كبيرة من الاشعاع. ويقول أولجا كوفالشوك, احد اعضاء الفريق: (انك لو قمت بتسليط اشعة جاما على أحد النباتات لمدة خمس أو عشر دقائق, فان هذه الاشعاعات ستؤدي الى احداث عدة ثلوم على سطح النبات. ويشير الباحثون الى وجود علاقة واضحة بين كمية الاشعاعات ولون النبات, فكلما تعرض النبات الى كمية اشعاع اكبر كلما ازداد لونه زرقة) . وقد تم اختبار هذه النباتات بالقرب من مفاعل (تشيرنوبيل) النووي حيث تمكنت النباتات المعدلة ان تظهر بدقة مستويات الاشعاعات الموجودة في البيئة المحيطة. ويقول يوري دوبروفا, عالم الجينات في جامعة (لاسيستر) ان فعالية هذا الاسلوب تكمن في سهولة تحديد مكان التغيرات الوراثية. بازل ــ البيان