غادر الرهائن الغربيون الناجون والمقتولون في المواجهة بين خاطفيهم وقوات الامن اليمنية صنعاء امس على متن طائرة واحدة اقلتهم الى بلادهم مخلفين وراءهم غبار ازمة دولية تصاعدت حول ظروف وملابسات عملية تحريرهم قبل ثلاثة ايام . وتزامنت مغادرة الرهائن مع وصول محققين امريكيين وبريطانيين علاوة على دبلوماسي استرالي الى العاصمة اليمنية للوقوف على ملابسات الحادث برمته. فيما استدعت وزارة الخارجية البريطانية امس حسين العمري السفير اليمني في لندن للمرة الثانية في غضون يومين لاجراء محادثات حول ملابسات العملية. وقالت مسؤولة بالوزارة إننا نريد ازالة التناقض بين الروايات المختلفة التي وردت من الرهائن والسلطات حول الملابسات. في هذه الاثناء برأ رهينة بريطاني نجا من الحادث الحكومة اليمنية من تهمة اطلاق النار اولا على المختطفين واكد انه يستحيل تحديد من كان البادىء في وقت سعت الصحف البريطانية الى إلصاق التهم بقوات الامن اليمنية زاعمة ان احدى الرهائن ارغم على شهادته وتبني الرواية الرسمية لصنعاء حول ظروف عملية تحرير هؤلاء الرهائن. وبعد ثلاثة ايام من وقوع الحادث الذي تبنته جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم (جيش عدن ابين الإسلامي) غادر 11 سائحا غربيا نجوا من اشتباك بين القوات اليمنية وخاطفيهم من عناصر هذا الجيش العاصمة صنعاء في طريقهم الى باريس حيث يتوجهون منها الى بلادهم, وقالت دبلوماسية بريطانية في صنعاء لرويترز (غادر عشرة بريطانيين واسترالي ومرشدان بريطانيان على رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم 748 المتجهة الى باريس) . ومضت تقول ان امريكيا كان ضمن الرهائن سيغادر في وقت لاحق الى فرانكفورت0 واشارت الى ان امريكيا اخر اصيب ما زال في المستشفى في عدن في حين تحدث دبلوماسي بريطاني عن ان هناك اثنين بحالة خطيرة مازالا يتلقيان العلاج. وقال احد البريطانيين وهو يصعد الى حافلة في طريقه الى مطار صنعاء (اننا سعداء جدا الان لكننا سنكون اسعد عندما نصل الى بلادنا) . من جانبه ذكر مصدر يمني لوكالة اسوشيتد برس ان جثث البريطانيين الثلاثة والاسترالي الذين لقوا مصرعهم في عملية الانقاذ كانت على نفس الطائرة التي اقلت الناجين الى باريس. وفور اقلاع طائرة السياح الغربيين وصل محققون وخبراء في مكافحة الارهاب من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية الى اليمن في مهمة تستهدف التحقيق في ملابسات المعركة التي دارت بين الخاطفين وقوات الامن اليمنية. ويعتزم الفريقان 4 بريطانيين و12 امريكيا زيارة مسرح الحادث والبحث عن اية صلة بين الخاطفين واسامة بن لادن. كما وصل الى صنعاء كذلك السفير الاسترالي بالسعودية جورج اتكين للسبب ذاته. وقال وزير الخارجية الكسندر داونر (أريد ان يوضح اتكين على اعلى مستويات الحكومة اليمنية ان وفاة استرالي بريء امر تعتبره الحكومة الاسترالية بالغ الخطورة) . واشار بيانه الى تضارب المعلومات بين الرواية الرسمية اليمنية وروايات الناجين لما حدث حينما اغارت قوات الامن على مخبأ الرهائن. غير ان داونر لم يصل الى حد ان يحذو حذو بريطانيا في اتهام اليمن بعدم التعاون في معرفة حقيقة ما حدث0 . وقال جيوف ليتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسترالية (كل ما في الامر اننا لا نشعر اننا نعرف كل الحقائق0 الاولوية لمعرفة حقيقة الامر0 وسوف تنتظر الحكومة لترى ما يقوله السفير قبل ان تقرر هل هناك حاجة الى احتجاج او عمل اخر) . من جانبها واصلت الحكومة اليمنية الدفاع عن نفسها في وجه الاتهامات وقال غالب علي جميل وكيل وزارة الخارجية اليمني لــ (البيان) ان الجدل بين اليمن وبريطانيا لايزال قائما حول ماحدث للرهائن البريطانيين: واضاف ان اليمن وجه رسالة الى بريطانيا يشرح فيها الموضوع. واوضح فيها ان ما حدث كان انقاذا لبقية الرهائن المخطوفين واكد مجددا ان الخاطفين كانوا على وشك قتل الرهائن جميعا واحدة تلو الأخرى.. وحول الاحتجاج البريطاني الموجه الى اليمن قال: ان الاحتجاج البريطاني فيه غمز ولمز بشأن ماحصل, وان عملية القتل كانت من جانب الشرطة اليمنية ولم تكن من الخاطفين, ولكن ما قاله بعض المخطوفين الناجين يؤكد ويدعم موقف اليمن, من ان الخاطفين كانوا بدأوا بالقتل. وقال بريطاني نجا من اشتباك انه يستحيل تحديد من بدأ باطلاق الرصاص في المعركة التي قتل فيها اربع رهائن0. وقال برايان سميث (كانت القوات تقترب والارهابيون يتقدمون وكانت المسافة بعيدة جدا بحيث يتعذر رؤية من البادىء باطلاق النيران) . وقال سميث ان (الجيش (اليمني) ابلى بلاء حسنا في ظل ظروف صعبة. والجيش ليس مخطئا0 فقد نفذ مهمة جيدة حسبما ارى) . واضاف ان الخاطفين المسلحين قسموا الرهائن الى مجموعتين تبعد كل منهما عن الاخرى مسافة 250 مترا. ــ الوكالات صنعاء ـ عبد الله سعد